في المرمى: الإنجازات تصنع باليد

نشر في 27-01-2026
آخر تحديث 26-01-2026 | 21:14
 عبدالكريم الشمالي

في زمنٍ اعتادت فيه الجماهير الرياضية انتظار الخبر السار أكثر مما تعيشه، جاء تأهل منتخب الكويت الوطني لكرة اليد إلى نهائيات كأس العالم المقبلة في ألمانيا كخبرٍ يبعث على الفخر، ويعيد للشارع الرياضي شيئاً من ابتسامته التي طال انتظارها.

هذا التأهل لم يكن وليد الصدفة، ولا نتيجة ضربة حظ عابرة، بل ثمرة عملٍ اتسم بالهدوء والعقلانية من اتحاد كرة اليد، بعيداً عن الضجيج الإعلامي أو الوعود الكبيرة. عملٌ اعتمد على التخطيط، والاستمرارية، ومنح الثقة لمن يستحقها داخل المنظومة الفنية والإدارية. وهو ما يؤكد أن الإنجاز الحقيقي غالباً ما يولد في المساحات الهادئة، لا في صخب التصريحات.

وما يحسب لهذا المنتخب أيضاً، هو الروح العالية التي أظهرها في أصعب اللحظات. فبعد الخسارة أمام منتخب اليابان، لم يتسلل اليأس إلى صفوف اللاعبين أو جهازهم الفني والإداري، ولم تُفقد الثقة بالقدرة على التعويض. على العكس، تمسك المنتخب بحظوظه حتى اللحظة الأخيرة، ودخل المباراة المصيرية في الدور الثاني أمام منتخب كوريا الجنوبية لكرة اليد – أحد كبار القارة في اللعبة – بروح تنافسية عالية وأداء يليق بحجم المناسبة. ذلك المستوى الكبير، والانضباط الذهني، والإيمان بالفرصة، كانت عوامل حاسمة أكدت أن التأهل لم يكن مجرد نتيجة، بل انعكاس لشخصية فريق لا يعرف الاستسلام.

فرحة الجماهير كانت عفوية وصادقة. الشارع الرياضي الكويتي، الذي طالما اشتاق لمثل هذه اللحظات، تفاعل مع الإنجاز بروح الفخر والانتماء، وكأن التأهل أعاد التأكيد على أن الرياضة الكويتية ما زالت قادرة على الحضور والمنافسة متى ما توفرت لها البيئة السليمة. فالجماهير لا تطالب بالمستحيل، بقدر ما تنتظر رؤية عملٍ جاد يترجم إلى نتائج تليق بتاريخ الرياضة الكويتية.

وفي الوقت الذي نحتفي فيه بهذا الإنجاز، لا بد أن يحمل بين طياته رسالة أوسع. رسالة لبقية اتحادات الألعاب الجماعية، بأن الإصلاح ممكن، وأن البحث عن المواهب وتنميتها ليس شعاراً بل مسؤولية. فمراجعة المنظومات، وتصحيح المسارات، والاستثمار في القواعد السنية، هي الطريق الأقصر – وإن بدا أطول – نحو إنجازات مستدامة.

بنلتي

تأهل منتخب اليد ليس مجرد بطاقة عبور إلى المونديال، بل نموذج عمل يستحق التوقف عنده. الاحتفاء به حق، لكن الأهم أن يكون حافزاً لبقية الألعاب جماعية كانت أو فردية، حتى لا يبقى الإنجاز استثناءً، بل دافع وشعلة لرياضة أكثر إشراقاً للكويت.

back to top