«الكلية» تدين الصالح بتهمة إساءته لرئيس جهاز متابعة الأداء الحكومي

أمرت بحبسه 3 سنوات في قضية جنح حصر نيابة العاصمة و3 أشهر في أخرى

نشر في 27-01-2026
آخر تحديث 26-01-2026 | 21:58
أحمد المشعل
أحمد المشعل

في القضيتين رقمي 1442 لسنة 2025 حصر نيابة العاصمة، و1416 لسنة 2025 حصر نيابة الإعلام، خلصت المحكمة الكلية إلى إدانة عبدالله الصالح، بتهم المساس بكرامة رئيس جهاز متابعة الأداء الحكومي الشيخ أحمد المشعل ونشر معلومات غير صحيحة ومزورة عنه.

وذكرت المحكمة، في حكمها، أن ما قاله الصالح بحق المشعل لم يكن سوى ادعاءات باطلة لا تستند إلى واقع أو مستندات صحيحة، واعتمد فيها على مستندات مصطنعة بالكامل، حيث شملت عقداً استشارياً وحوالة مالية نسبت إليه زوراً، مؤكدة أن الصالح بيّت النية للإساءة إلى رئيس الجهاز.

وفي تفاصيل الخبر:

في القضيتين رقمي 1442 لسنة 2025 حصر نيابة العاصمة، و1416 لسنة 2025 حصر نيابة الإعلام، خلصت المحكمة الكلية إلى إدانة المتهم عبدالله الصالح، بتهم المساس بكرامة رئيس جهاز متابعة الأداء الحكومي الشيخ أحمد المشعل، ونشر معلومات مزورة عنه، حيث حكمت غيابيا بحبسه في الأولى ثلاث سنوات، وفي الثانية 3 أشهر، مؤكدة أن ما قاله الصالح بحق المشعل لم يكن سوى ادعاءات باطلة لا تستند إلى واقع أو مستندات صحيحة.

وقالت المحكمة إن الاتهامات التي وجهت إلى المشعل اعتمدت على مستندات مصطنعة بالكامل، شملت عقداً استشارياً وحوالة مالية نسبت إليه زوراً، موضحة أن تقارير الإدارة العامة للأدلة الجنائية بينت أن العقد محل الفحص غير صحيح ومصطنع، وأن الحوالة المالية المزعومة تحمل بيانات فنية يستحيل وجودها في تاريخها المدون، ما يؤكد افتعالها وعدم صحتها، فضلاً عن عدم العثور على أي رسائل بريد إلكتروني أصلية تدعم تلك الادعاءات.

وانتهت إلى أن ما قام به المتهم لم يكن سوى محاولة للإساءة والتشهير، مستهدفاً النيل من سمعة المجني عليه وزعزعة الثقة بأجهزة الدولة ورجالاتها، عبر نشر محتوى متاح للعامة تضمَّن عبارات واتهامات لا أساس لها من الصحة، وعليه جاء هذا الحكم ليؤكد أن القضاء يظل الضامن لكشف الحقيقة، وحماية الكرامة الشخصية، والتصدي لكل ما من شأنه تضليل الرأي العام أو المساس بالثقة العامة.

وأكدت المحكمة أنها بعدما أحاطت بالوقائع موضوع الاتهام، ووجوهها القانونية عن بصر وبصيرة، وأمعنت النظر في كافة أدلتها، فإن حاصل الوقائع حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها، وارتاح لها وجدانها - مستخلصة من أوراقها وما تم بها من تحقيقات - تتحصل في أن المتهم عبد الله الصالح عقد العزم وبيت النية على النيل من كرامة المجني عليه، والطعن بشرفه واعتباره والمساس بمكانته الاجتماعية، قاصداً بذلك زعزعة الثقة لدى المواطنين بنزاهته في أداء أعماله - حال كونه رئيساً لجهاز متابعة الأداء الحكومي، فاصطنع عقد اتفاق استشارياً أثبت فيه على خلاف الحقيقة بيانات غير صحيحة، تفيد باتفاق المجني عليه سالف الذكر وشركة كي جي إل على تقديم خدمات استشارية، ثم ذيله بتوقيع نسبه زوراً للمجني عليه، وحتى ينطلي العقد على من يشاهده؛ اصطنع حوالة مالية دولية مؤرخة في 2013/5/15 لحساب المجني عليه، على اعتبار أنها ناتجة عن العقد سالف البيان.

وأضافت أن المتهم بعد أن أعد العدة نشر من خلال حسابه المتاح للكافة على موقع التواصل الاجتماعي «اكس»، والذي يتابعه عدد كبير من المتابعين، تغريدة تضمنت العبارات محل الاتهام، مدللاً على صحة مزاعمه بعرض العقد والحوالة المالية التي اصطنعها بنفسه - وهو عالم بعدم صحتهما - في المقطع المصور على حسابه على نحو ما ورد تفصيلا بتفريغ النيابة العامة للذاكرة التخزينية لمحتوى المقطع المرئي والمسموع موضوع الاتهام، اعتماداً منه على أن له العديد من المتابعين ويستطيع أن ينشر آراءه بينهم وأن يؤثر فيهم، متأثراً بأثر الشهرة المزيفة وزيادة عدد المتابعين بكافة الأشكال والطرق دونما وعي بأن الشهرة يجب أن تكون عن حسن الخلق وتفوق العلم وعنوانها كتابة الصحيح، ومسيئاً لحرية الرأي المكفولة بالدستور الكويتي، متجاوزاً لحدود النقد المباح إلى المساس بشخص المجني عليه بغية التشهير به والحط من كرامته واعتباره.

وقالت المحكمة، في حكمها إن النيابة العامة أسندت للمتهم عبدالله الصالح أنه في غضون شهري مايو ويونيو لعام 2025 ارتكب تزويراً في محررات عرفية بقصد استعمالها على نحو يوهم أنها مطابق للحقيقة تفيد اتفاق المجني عليه / أحمد المشعل، وشركة كي جي على تقديم خدمات استشارية، وذيله بتوقيع نسبه زوراً للمجني عليه سالف الذكر، وكذا تلقي المجني عليه حوالة مالية دولية، وكان ذلك خلافاً للحقيقة، وقام بنشرها على موقع التواصل الاجتماعي (منصة اكس)، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

وأضافت: لقد اسند للمجني عليه سالف الذكر على مرأى ومسمع من آخرين وقائع تستوجب عقابه وتؤذي سمعته بأن نشر العبارات ومقاطع الفيديو المبينة بالتحقيقات والمحررات المزورة محل الاتهام الأول عن طريق الشبكة المعلوماتية من خلال حسابه المتاح للكافة على موقع التواصل الاجتماعي «اكس»، وذلك على النحو المبين بالأوراق، ونشر ما من شأنه المساس بكرامة المجني عليه سالف الذكر - حال كونه رئيس جهاز متابعة الأداء الحكومي - ونسب أفعال له تنطوي على تجريح لشخصه، والإساءة له، بأن نشر العبارات ومقاطع الفيديو المبينة بالتحقيقات والمحررات المزورة محل الاتهام الأول عن طريق الشبكة المعلوماتية، حال كونه قد سبق الحكم عليه نهائياً بإدانته في القضية رقم ٧٧5 لسنة 2022 حصر نيابة الإعلام بتهمة المساس بكرامة الأشخاص عن طريق استخدام الشبكة المعلوماتية، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

وبين المحكمة أن النيابة اتهمته بأنه اساء عمداً استعمال احدى وسائل الاتصالات الهاتفية بارتكاب الجرائم موضوع الاتهامات السابقة، حال تكراره لذات الجرم، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات، وطلبت النيابة العامة عقابه بالمواد،209 257 258 من قانون الجزاء، والمواد 6، 1/11 بند 4، 13 من القانون رقم 63 لسنة 2015 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والمادتين 21 / بندي 87، 27 1بند 3 من القانون 3 لسنة 2006 في شأن المطبوعات والنشر، والمادتين 21/70 - 2، 82 من القانون رقم 37 لسنة 2014 بشأن انشاء هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.

وقالت المحكمة: وقد ركنت النيابة العامة لأدلة الثبوت في عقد الخصومة بالدعوى الماثلة قبل المتهم، والتي تضمنت شهادة أحمد عبدالعزيز العدواني - وكيل المجني عليه - بالتحقيقات، وما جاء بتحريات المباحث وشهد به مجريها بالتحقيقات، وما ثبت بتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية رقم 251 ت/ 2025، وما ثبت بمحضر تفريغ النيابة العامة لمقطع الفيديو محل الواقعة، وما ثبت من صحيفة الحالة الجنائية للمتهم، إذ شهد العدواني بتحقيقات النيابة العامة - بصفته وكيلاً عن المجني عليه أحمد مشعل الأحمد الصباح - أنه بتاريخ 2025/5/24 نشر المتهم عبدالله محمد عبدالله الصالح على موقع التواصل الاجتماعي إكس تغريدة ادّعى فيها أنه تم توقيع عقد استشارة بين المجني عليه وشركة كي جي إل، وأن ذلك العقد حوى توقيعا منسوبا صدوره للمجني عليه تمت إضافته عن طريق التزوير، وكان ذلك العقد لا يمتّ بصِلة للمجني عليه، إضافة إلى أنه قام بنشر صورة لمستخرج حوالة مالية مزوّرة يزعم أنها لحساب المجني عليه من شركة كي جي إل، وذلك بقصد تشويه صورة المجني عليه حال كونه رئيس جهاز متابعة الأداء الحكومي، وإيهام المواطنين باستغلال المجني عليه لمركزه التنفيذي.

وأشارت إلى شهادة ضابط المباحث - بتحقيقات النيابة العامة - الذي شهد أن تحرياته دلّت على أن المتهم هو مستخدم الحساب، ونشر من خلاله تغريدة متاحة الاطّلاع للعامة، حوت على مقطع فيديو يظهر به المتهم وهو يسيء الى المجني عليه، مع احتواء المقطع والتغريدة على مستندات مزوّرة ومصطنعة بالكامل من قبله؛ عبارة عن صورة لعقد استشاري بين المجني عليه وشركة كي جي إل للاستثمار، وصورة لحوالة مالية بينهما، مضيفاً أن العقد مصطنع بالكامل، وموطن التزوير في الحوالة المالية يكمن في أنها مؤرخة 2013/5/15 وتحتوي على رمز uetr، وهو رمز تم اعتماده وتفعيله في التحويلات المالية عالمياً بتاريخ 2018/11/18، مما يدلل على عدم صحة الحوالة واصطناعها، وقد تضمّن المقطع المنشور على عبارات عديدة من شأنها المساس بشرف المجني عليه واعتباره، منها (رشوة الشيخ أحمد المشعل)، وذلك بقصد الإساءة للمجني عليه والمساس بكرامته، وزعزعة ثقة المواطنين بأجهزة الدولة ورجالاتها، وتأجيج الرأي العام للحصول على مزيد من المتابعين في حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وثبت بتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية رقم 148 ج ح لسنة 2025 أنه بعد الانتقال إلى شركة رابطة الكويت والخليج للنقل GL، لم يتم العثور على رسائل البريد الإلكتروني.

وأضافت المحكمة: وثبت بتقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية رقم 251 ت / 2025 أنه انتهى إلى أن الصورة الضوئية للعقد المؤرخ 2025/2/11 المبرم بين المجني عليه أحمد مشعل الصباح، وشركة كي جي إل موضوع الفحص هو عقد مصطنع بالكامل، وغير صحيح، وأن الحوالة البريدية المتضمنة في الصورة الضوئية للرسائل البريدية المسحوبة من الإيميل الخاص بالمدعو حسان رواس، في يوم الأربعاء 2013/5/15 من الإيميل الخاص به موضوع الفحص - هي حوالة مصطنعة بالكامل وغير صحيحة، وذلك لكونها تحمل رمزا يتكون من 28 رمزا ما بين أحرف وأرقام، في حين أن رمز التفعيل uetr يتكون من 36 رمزاً ما بين أحرف وأرقام، وقد تم تفعيل الرمز الأخير بتاريخ 2018/11/18، لذلك فإنه في عام 2013 لم يتم تفعيل رمز uetr على الحوالات المالية حول العالم.

وتابعت: وثبت بمحضر تفريغ النيابة العامة ومطالعة المحكمة للذاكرة التخزينية المرفقة بتحريات المباحث، ظهور المتهم متلفظاً بإساءات للمجني عليه.

وقالت: وإذ كانت واقعة الدعوى - بالصورة المارّ بيانُها - قد تكاملت أركانها القانونية، وقامت الأدلة اليقينية التي لها أصلها الثابت في الأوراق، وتوافرت كافة عناصرها قبل المتهم، وثبتت نسبتها إليه - بعد أن اطمأنت المحكمة لأدلة الثبوت المارّ بيانها لسلامة مأخذها، ولخلوها من ثمّة شائبة مع بعضها البعض، وكفاية مضمونها ومؤداها للتدليل على صحة الاتهام المسند إلى المتهم، وثبوتها في حقه بالوصف الذي أسبغته عليه النيابة العامة، إذ إن ظروف الدعوى وملابساتها قد أفرزت في جوهر ملامحها البرهان على اتصال يد المتهم بإثم الجرم المنسوب إليه، وذلك من خلال أدلة محددة تساندت على أن تقرير الجريمة في جانبه تقريراً منبتّ الصلة بالظنون أو احتمال الشكوك، وكان الاتهام بذلك الجرم قد نهض ليدركه الدليل القاطع والحجة الحاسمة، أخذاً بما شهد به وكيل المجني عليه، وما شهد به مجرى التحريات، وما ثبت بتقارير الإدارة العامة للأدلة الجنائية، وما ثبت بمحضر تفريغ الذاكرة التخزينية، وكان الفعل الذي اقترفه المتهم إنما يعكس تكوينا مؤثماً باعتبار أن قوام هذا الفعل قد تزامن بين يد اتصل الجرم بعملها وعقل واع خالطها، ليهيمن عليها مُحددا خطاها متوجهاً إلى النتيجة المترتبة على نشاطها، ليكون قصد الجريمة ركنا معنويا مكملا لركنها المادي، ذلك أن حرية إرادة المتهم تعني حرية الاختيار بين الخير والشر، فكانت نيّة التوجه إلى الشر لدى المتهم هي الغالبة، فكانت الجريمة قوامها ونتيجتها، وإذ كان المتهم قد رام إلى ارتكاب الجريمة أيا كان سبيل ذلك، وغاضّاً الطرف عن النتائج المترتبة عليها، وهو على هذه الحال يستحق العقوبة ردعا لأشباهه ممن تزيّن لهم نزواتهم سلوك الدرب ذاته، ويكون قد استقر في عقيدتها - بيقين لا يحوطه أدنى شك - أن المتهم في الزمان والمكان سالفي الذكر.

وفي القضية الثانية، قالت المحكمة في حكمها «أسندت النيابة العامة إلى المتهم أنه في 13 مايو 2025 أسند للمجني عليه الشيخ أحمد المشعل على مرأى من آخرين وقائع تستوجب عقابه، وتؤذي سمعته بأن نشر العبارات المبينة بالتحقيقات عن طريق الشبكة المعلوماتية، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (إكس)، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات، ونشر ما من شأنه المساس بكرامة المجني عليه (حال كونه رئيس جهاز متابعة الأداء الحكومي)، ونسب أفعالا له تنطوى على تجريح لشخصه والإساءة له بأن نشر العبارات المبينة بالتحقيقات».

وأضافت «لقد أساء المتهم عمداً استعمال إحدى وسائل الاتصالات الهاتفية، بارتكاب الجرائم موضوع الاتهامين السابقين حال تكراره لذات الجرم، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات».

وطلبت النيابة معاقبته طبقاً للمواد 209 من قانون الجزاء، و6، 1/11 بند4، 13 من القانون رقم 63 لسنة 2015 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والمادتين 21 / بندي 807، 1/27 بند 3 من القانون رقم 3 لسنة 2006 بشأن المطبوعات والنشر والمادتين 201/70، 82 القانون رقم 37 لسنة 2014 بإنشاء هيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات.

وتابعت المحكمة: لقد شهد الشاهد الأول سالف الذكر وكيل المجني عليه بالتحقيقات أنه بتاريخ الواقعة نشر المتهم من خلال حسابه سالف البيان بالبرنامج المذكور سلفاً تغريدة احتوت على اسم المجني عليه وصورته الشخصية، وتوقيع منسوب للمجني عليه لا يمت له بصلة، ومتضمنة ألفاظ وعبارات قذف المجني عليه والمساس بكرامته، وانتهى بأن قصد المتهم هو الإساءة للمجني عليه وتشويه صورته كرئيس جهاز متابعة الأداء الحكومي، وبالإشارة إلى أن محتوى وحدة التخزين المرفقة بالشكوى تضمنت إساءة سابقة إلى المجني عليه وذلك للاستئناس بها.

وبينت أنه شهد الشاهد الثاني في التحقيقات بمضمون ما شهد به الشاهد الأول، وبأن أسفرت تحرياته بأن المتهم هو صاحب ومستخدم الحساب محل الواقعة، كما أنه نشر من خلال حسابه تغريدة احتوت على عبارات الإساءة والقذف بحق المجني عليه بأن يزعم بها تلقيه رشوة من إحدى الشركات إبان فترة توليه رئاسة جهاز متابعة الأداء الحكومي، وانتهى بأن القصد هو تشويه الصورة والسمعة، ولقد ثبت بالاطلاع على الصور الضوئية المرفقة لمستخرجات برنامج التواصل الاجتماعي مطابقة فحواها، لما قرره الشاهد الأول وجـود عـبارات أخرى بها إساءة.

وقالت: كما ثبت بالاطلاع على مستخرجات وزارة الداخلية لجميع القضايا المشارك بها المتهم والسجل الجنائي له وجود العديد من القضايا المقيدة قبل المتهم صادر بهـا أحكام غيابية بالإدانة (حبس وغرامة، والتقرير بالامتناع)، ومنها صدر بها عفو خاص، وضمن القضايا تهمة المساس بالكرامة وإساءة استعمال وسيلة من وسائل الاتصالات الهاتفية.

وإذ تخلف المتهم عن الحضور رغم إعلانه، فإن المحكمة نظرت الدعوى عملاً بنص المادة 122 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية بجلسة 2025/7/9 وفيها مثل المجني عليه بمحام وقدّم حافظة مستندات ومذكرة دفاع اطلعت عليهما المحكمة، والتمس في ختام المذكرة توقيع أقصى عقوبة على المتهم وإلزامه بالتعويض المدني المؤقت بمبلغ 5001 د.ك، وطلب أجلا لسداد الرسم، وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم ليصدر بجلسة اليوم.

وبينت أنه حيث إن واقعة الدعوى حسبما تستخلصه المحكمة وتطمئن إليه من مطالعتها لسائر أوراقها وأخذاً بالأدلة والقرائن السابق إيرادها والتي ركنت إليها النيابة العامة تخلص إلى أن المتهم ارتكب الواقعة المنسوبة إليه على نحو الأوصاف المتقدم إيرادها، والتي أسندتها النيابة العامة إليه، وحيث إنه عن موضوع الدعوى، وكان من المقرر قضاءً أن الأصل أن المرجع في معرفة حقيقة الألفاظ الماسة بكرامة الأشخاص أو حياتهم، وتقدير ما إذا كان النشر ينطوي على شيء مما حظره القانون هو بما يطمئن إليه قاضي الموضوع من تحصيله لفهم الواقع في الدعوى وتقديره لمرامي العبارات وتبينه لمناحيها، فله وحده أن يتعرف على حقيقة الألفاظ التي تمس الكرامة أو الحياة أو المعتقدات الدينية للأشخاص أو تتضمن إفشاء أسرارهم مما يضر بسمعتهم، حسبما يحصله من فهم الواقع في الدعوى، ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة التمييز مادام أنه لم يخطئ في التطبيق القانوني على الواقعة، وإن استخلاص توافر القصد الجنائي في جريمة المساس بالكرامة وجريمتي السب والقذف أو انتفائه من وقائع الدعوى وظروفها من اختصاص محكمة الموضوع بغير معقب مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج، ومتى تحقق القصد فلا يكون هناك محل للتحدث عن النقد المباح الذي هو مجرد إبداء الرأي في أمر أو عمل دون أن يكون فيه مساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته.

وقالت «فإذا ما تجاوز هذا الحد وجب العقاب عليه باعتباره مكوناً لجريمة المساس بالكرامة، وان القصد الجنائي في جريمة المساس بالكرامة لا يتحقق إلا إذا كانت الألفاظ شائنة بذاتها أو من شأنها المساس بكرامة الأشخاص أو حياتهم أو معتقداتهم الدينية أو إفشاء أسرارهم بما يؤدي إلى تجريحهم والإساءة إليهم والحط من كرامتهم».

وذكرت: ومن المقرر قضاء أن العبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو براءته، وله أن يكون عقيدته مما يطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه.

وتابعت: وهدياً بما تقدّم من تقريرات قانونية وقضائية، وكانت المحكمة بعد أن أحاطت بواقعة الدعوى وكافة ظروفها ومستنداتها وعلى النحو الذي صورته المحكمة سلفاً حسبما اقتنعت به، وبعد أن أمعنت النظر فيما نشره المتهم عن بصر وبصيرة تطمئن إلى القرائن وأدلة الثبوت التي ركنت إليها النيابة العامة والسابق إيرادها لسلامة مآخذها ولخلوها من ثمة شائبة ولتساندها مع بعضها البعض وكفاية مضمونها ومؤداها في التدليل على صحة ما أسند إلى المتهم من اتهام ركناً ودليلاً وبمواد الاتهام والأوصاف التي أسبغتها النيابة العامة علـى الواقـعـة موضوع الدعوى، ومن ثم فإنها تعول عليها في الإدانة، ولاسيما أن ما أورد من عبارات دالة بذاتها على المساس بكرامة واعتبار المجني عليه ولما تضمنته من عبارات شائنة بذاتها وتنطوي على الإهانة، خصوصا ان النشر والنقد الذي يحق للكافة مشروط بداية بعدم تجاوزه النقد المباح والذي لا يتضمن مساساً بكرامة الأشخاص أو حياتهم التي كفلها الدستور والقانون، وطبقاً للشروط التي تطلبها القانون، وهو غير الحاصل في الدعوى الراهنة والذي يوجب تجاوزه العقاب، وبذلك يكون قد استقر في ضمير المحكمة بيقين لا يحوطه أدنى شك ان المتهم في الزمان والمكان سالفي الذكر ارتكب ما نُسب إليه من اتهام، ومن ثم فحق القضاء بمعاقبته فيما أتاه من جرم بالعقوبة المقررة قانونا، طبقاً لنصوص مواد الاتهام الموضحة سلفاً وعملاً بمقتضى المادة (2/122) من قانون الإجراءات الجزائية مع تطبيق قاعدة الارتباط بين الجرائم المنصوص عليها في المادة (2/84) من قانون الجزاء.

 

back to top