خامنئي يتراجع: رفض ضربة استباقية ودفع باتجاه التفاوض

• ألمح في اجتماع عسكري إلى حصر أي رد إيراني بإسرائيل
• حصيلة مرعبة لقتلى الاحتجاجات: أكثر من 30 ألفاً في يومين

نشر في 26-01-2026
آخر تحديث 25-01-2026 | 21:29
جدارية إيرانية نصبت في طهران تُصوّر تدمير حاملة طائرات أميركية بهجوم إيراني (شينخوا)
جدارية إيرانية نصبت في طهران تُصوّر تدمير حاملة طائرات أميركية بهجوم إيراني (شينخوا)

كشف مصدر مقرّب من مكتب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لـ«الجريدة»، أن المرشد عقد، مساء الجمعة الماضي، اجتماعاً مغلقاً مع كبار القادة العسكريين والأمنيين، خُصّص لبحث سيناريوهات التعامل مع أي هجوم جديد محتمل على إيران، في ظل وصول حشود أميركية كبيرة إلى المنطقة. 

وبحسب المصدر، رفض خامنئي توصيات قدّمها قادة عسكريون بتنفيذ ضربة استباقية ضد إسرائيل أو ضد قطع عسكرية أميركية، معتبراً أن خطوة مماثلة ستعطي ذريعة للأميركيين لمهاجمة إيران بطريقة أقوى، ملمّحاً إلى أن أي ردّ إيراني يجب أن يبقى محصوراً في الدولة العبرية، التي وصفها بـ «أكبر قاعدة أميركية في المنطقة».

يأتي ذلك بعد أن وصف خامنئي الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام بـ «المجرم»، وهو ما استدعى رداً عنيفاً من ترامب الذي قال في مقابلة تلفزيونية: «ربما حان الوقت لتغيير القيادة الإيرانية». 

ووفق المصدر، فإن المرشد لا يزال يرى أن هناك نافذة مفتوحة للدبلوماسية، وأن تهديدات ترامب قد تكون مجرد رافعة تفاوضية. 

ومن شأن توجيه خامنئي إلى حصر الرد الإيراني بإسرائيل أن يخفض التوتر الذي تعيشه دول المنطقة، لاسيما في ظل تهديد مسؤولين إيرانيين بحرب شاملة واستهداف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، لا سيما أن هذه الدول نجحت في وقف ضربة أميركية كانت وشيكة على طهران منتصف الشهر الجاري.  

إلى ذلك، ومع تزايد تداول تقديرات تتحدّث عن احتمال استهداف خامنئي، في مشهد يُقارن بما جرى في فنزويلا حين اعتقلت واشنطن رأس النظام التشافيزي نيكولاس مادورو، أكد المرشد أن مجلس خبراء القيادة كان قد حدّد بالفعل ثلاثة مرشحين لخلافته، وهم جاهزون لتولّي منصب «الولي الفقيه» في حال تعرّضه للاغتيال. 

وأضاف أنه حتى في حال استهداف المرشحين الثلاثة معاً، فإن صلاحيات منصب المرشد ستنتقل تلقائياً إلى «لجنة القيادة»، بما ينفي احتمال حدوث فراغ في قمة هرم النظام.

من ناحيتها، قالت شبكة «إيران إنترناشيونال» الإخبارية المعارضة في الخارج، إن خامنئي قد انتقل إلى ملجأ خاص تحت الأرض في طهران، يضم شبكة من الأنفاق المترابطة. ووفق الشبكة، فإن مسعود خامنئي، النجل الثالث للمرشد، تولّى إدارة الشؤون اليومية لمكتب والده، وأصبح قناة الاتصال الرئيسية مع السلطات التنفيذية في الدولة.

ورغم غياب أي تهديدات أميركية جديدة موجّهة إلى طهران، في ظل انشغال الرئيس الأميركي بمعاركه مع الحلفاء الغربيين حول غرينلاند وأفغانستان، واصلت إسرائيل استعداداتها العسكرية تحسّباً لأي تطور محتمل. وفي هذا السياق، برز اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع زعيم المعارضة يائير لابيد، لإطلاعه على المستجدات المتعلقة بالجبهة الإيرانية، في خطوة تعكس أن تل أبيب تتعامل بجدية مع احتمالات التصعيد.

كما برز موقف فرنسي على لسان وزيرة الجيوش الفرنسية، التي أشارت إلى أن التدخل العسكري في إيران «ليس الخيار المفضل لنا»، مضيفة أن «الأمر متروك للشعب الإيراني للتخلص من النظام، ومن الواضح أننا نقف إلى جانبه».

وفي تطور آخر، نسبت مجلة «تايم» الأميركية إلى مسؤولَين كبيرَين في وزارة الصحة الإيرانية أن ما يصل إلى 30 ألف شخص ربما لقوا حتفهم في شوارع إيران يومَي 8 و9 الجاري فقط، ما يشير إلى ارتفاع حاد في عدد القتلى. أما «إيران إنترناشونال» فقد نقلت عن تقريرين حديثين لجهاز استخبارات الحرس الثوري، بتاريخي 22 و24 الجاري، قدّرا عدد القتلى بأكثر من 33 ألفاً، ثم بأكثر من 36 ألفاً و500 شخص.

وتتجاوز هذه الحصيلة بكثير العدد المعلن من السلطات الإيرانية في 21 الجاري والبالغ 3117 قتيلاً. وحتى أمس الأول، أفادت وكالة أنباء «هيرانا» لنشطاء حقوق الإنسان الأميركية بتأكيدها 5459 حالة وفاة، في حين تُجري تحقيقات في 17031 حالة أخرى.

وأفاد موقع «إسرائيل هيوم» بأن «الولايات المتحدة بمساعدة إسرائيل تلقت دليلاً قاطعاً بشأن تنفيذ السلطات الإيرانية مئات الإعدامات بحق المحتجين»، مضيفاً أن «المخابرات الإسرائيلية ساعدت في إثبات أن النظام الإيراني أعدم متظاهرين، على الرغم من الوعود التي قال الرئيس الأميركي إنه تلقاها بعدم حدوث ذلك».

back to top