الأغلبية الصامتة: زوال الكابح

نشر في 26-01-2026
آخر تحديث 25-01-2026 | 19:10
 إبراهيم المليفي

ما زلت مقتنعاً بالرأي القائل إن المدخل الوحيد لفهم عقلية ترامب هي التعامل معه كسمسار عقاري وليس كسياسي ورئيس أقوى دولة في العالم، ولكن وبالصدفة البحتة خلال بحثي في أحد المواضيع، ظهر أمامي مصطلح طبي يحمل اسماً كرنفالياً شبيهاً بالأسماء الطبية المترجمة التي نقرأها في أوراق دليل استخدام الأدوية، والتي لا يفهمها إلا الأطباء وسكان كوكب المريخ، ذلك الاسم هو «زوال تثبيط الفص الجبهي»، وهو حالة طبية ونفسية يفقد فيها الشخص القدرة على التحكم في دوافعه، وسلوكياته، وردود أفعاله الاجتماعية نتيجة خلل في الفص الجبهي للدماغ.

للأمانة عندما قرأت المصطلح مرة ثانية، استوعبت معناه، خصوصاً أن «تثبيط» تعني «امسك إيدك أو لسانك»، ذلك أن الفص الجبهي يعمل كالكوابح في الدماغ والمسؤول عن الوظائف التنفيذية. وعند زواله «تتعطل تلك الكوابح»، وهو ما يجعل الغرائز والدوافع الأولية تظهر من دون «فلاتر» اجتماعية أو أخلاقية.

الاسم الطبي الغريب شدني لقراءة المزيد عن تلك الحالة المرضية خاصة في مظاهرها السلوكية المتطابقة مع سلوك من يريد ضم «غرينلاند»، لأنه لم يحصل على جائزة نوبل للسلام! فمثلاً يتسم المصاب بتلك الحالة الطبية باندفاعية شديدة تجعله يتخذ قرارات متسرعة دون تفكير في العواقب، ثانياً: يمارس سلوكاً اجتماعياً غير لائق، مثل قول كلمات نابية، إلقاء نكات غير مناسبة، أو التصرف بوقاحة غير معهودة، ثالثاً: عدم القدرة على ضبط النفس والعدوانية المفاجئة.

أما أسباب تلك الحالة فلم أجد فيها ما يتطابق مع حالة «السمسار العقاري» سوى سبب وحيد وهو الخرف الجبهي الصدغي، وهو أحد أنواع الخرف التي تبدأ بتغيير الشخصية قبل فقدان الذاكرة، وتلك لو حصلت فستكون مفارقة عجيبة أن تنتهي مسيرة «السمسار» نهاية شبيهة بمن سبقه!!!

في الختام لا يزال العالم، وخاصة أقرب الحلفاء لأميركا، يعانون في هذه المرحلة من صعوبة فهم تعليمات كتيب «كيف تتعامل مع السمسار العقاري»، لأنها تعليمات متقلبة متناقضة، تبتسم لك وتشتمك وتحضنك وتركلك بنفس الوقت، وفضاؤها محصور بين كلمتين «شريت» و«بعت».

back to top