تعليق الرسوم الجمركية على أوروبا يدعم معنويات المستثمرين
• «الوطني»: تباطؤ تدريجي للضغوط التضخمية مقابل استمرار النمو الاقتصادي
أفاد تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني بأن الأسواق العالمية اختتمت تداولات الأسبوع على قدر كبير من الاستقرار، في ظل موازنة المستثمرين بين قوة النمو الاقتصادي واستمرار الضغوط التضخمية، والتي بدأت تشهد تراجعاً تدريجياً على الرغم من ترسخها.
ففي الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي، إلى 2.8% على أساس سنوي في نوفمبر مقابل 2.7%، فيما استقر معدل النمو الشهري عند 0.2%، ما يدعم التقديرات التي تشير إلى أن وتيرة الضغوط السعرية آخذة في التباطؤ بشكل تدريجي وليس حاداً. وفي ذات الوقت، ظل الطلب قوياً، مع ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.5% على مدار أكتوبر ونوفمبر، إلى جانب النمو القوي الذي سجله الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من العام بنسبة 4.4%، الأمر الذي عزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد خفضها ثلاث مرات خلال عام 2025.
من جهة أخرى، قال «الوطني» إن «قرار الرئيس ترامب بتعليق الرسوم الجمركية المرتقبة على أوروبا، في أعقاب المحادثات المتعلقة بإطار عمل للتعاون في منطقة غرينلاند–القطب الشمالي، ساهم في تعزيز معنويات المستثمرين ودعم أسواق الأسهم وتحسين أداء سندات الخزانة الأميركية».
وفي المملكة المتحدة، كان النشاط الاقتصادي إيجابياً، في ظل تعافي مبيعات التجزئة وتحسن بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر يناير على نطاق واسع بقيادة قطاع الخدمات. إلا أن معدل التضخم الكلي ارتفع إلى 3.4 في المئة، ما أبقى التوقعات الخاصة بسياسات التيسير النقدي لبنك إنجلترا دون تغيير يذكر.
وعلى مستوى منطقة اليورو، ظلت معدلات النمو متواضعة لكنها مستقرة، إذ استقر مؤشر مديري المشتريات المركب عند 51.5، في حين عززت الضغوط المتزايدة على التكاليف نهج البنك المركزي الأوروبي القائم على التريث مع الحفاظ على قدر من المرونة في سياسته النقدية.
أما في اليابان فقد أبقى بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير عند 0.75 في المئة مع رفع توقعاته الاقتصادية، فيما حافظ بنك الشعب الصيني على معدل الفائدة المرجعي دون تعديل، بالتزامن مع تحسن أوضاع الائتمان. في الوقت نفسه، يصل الذهب إلى مستوى قياسي مدعوما بحالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمر وضعف الثقة في الدولار.
الولايات المتحدة
وقال التقرير: ارتفاع هامشي لمؤشر تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة إلى 2.8% مع استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي، ما يعزز توجه الفدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وابتعد معدل التضخم في الولايات المتحدة هامشياً عن المستوى المستهدف الذي حدده مجلس الاحتياطي الفدرالي خلال شهر نوفمبر، وإن جاء متوافقاً مع التوقعات، إذ ارتفع كل من معدل التضخم الكلي والأساسي وفقاً لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.8% على أساس سنوي مقابل 2.7% في أكتوبر، فيما استقرت الزيادة الشهرية عند 0.2% في كلا الشهرين.
وقامت هيئة التحليل الاقتصادي الأميركية بنشر بيانات شهري أكتوبر ونوفمبر معاً، نظراً للإغلاق الحكومي، وأظهرت البيانات في الوقت ذاته استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي، مع ارتفاع الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.5% في كلا الشهرين، مقابل نمو الدخل بوتيرة معتدلة وارتفاع معدل الادخار إلى 3.5%، وجاءت الزيادات السعرية واسعة النطاق عبر السلع والخدمات، إذ قفزت أسعار الطاقة بنسبة 1.9%، في حين استقرت أسعار الغذاء دون تغيير.
وبالاقتران مع النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من العام، الذي بلغ 4.4%، واستمرار انخفاض طلبات إعانة البطالة، تعكس هذه المؤشرات مواصلة الاقتصاد مساره التوسعي، ويعزز ذلك التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، بعد خفض سعر الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2025، في وقت تسعر الأسواق تيسير السياسات النقدية بوتيرة محدودة خلال الفترة المتبقية من العام.
وسجل الاقتصاد الأميركي نمواً سنوياً قدره 4.4% في الربع الثالث من عام 2025، بعد مراجعة طفيفة بالرفع من 4.3%، مسجلا بذلك أقوى وتيرة نمو للناتج المحلي الإجمالي منذ الربع الثالث من عام 2023، وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بصفة رئيسية بتحسن أداء الصادرات وتراجع الأثر السلبي لتغيرات المخزونات.
واستند النمو إلى قوة إنفاق المستهلكين (+3.5%)، إلى جانب الانتعاش الملحوظ الذي شهدته الصادرات (+9.6%)، وتحسن الإنفاق الحكومي (+2.2%)، في حين تراجعت الواردات (-4.4%). وفي المقابل، وعلى الرغم من انحسار الضغوط المرتبطة بالمخزونات بشكل واضح فإن الاستثمار في الأصول الثابتة شهد تباطؤاً ملحوظاً، ليسجل نمواً محدوداً بلغت نسبته 0.8% مقابل 4.4% في الربع الثاني من العام.