رياح وأوتاد: كومياه... يايكم ترامب

نشر في 25-01-2026
آخر تحديث 24-01-2026 | 18:43
 أحمد يعقوب باقر

كل المؤشرات تدل على أن الدور قادم إلينا، وأن مطالب ترامب ستصل إلى الخليج قريباً، فقد استطاع أن يحقق كل ما أراده مهما كان ذلك يشكل اعتداء على سيادة الدول وثرواتها.

أراد ترامب نصف الثروة المعدنية لأوكرانيا وحصل عليها، وأراد القبض على رئيس فنزويلا ونفطها فقبض عليه واستولى على خمسين مليون برميل فوراً، وأراد تكوين هيئة دولية جديدة فأنشأ مجلس السلام الموازي للأمم المتحدة وبدأت الاشتراكات بدفع المليارات، وهكذا انطلق ترامب واثق الخطوة يمشي ملكاً، حسب تصوير الشاعر إبراهيم ناجي، يهدد دولاً ويسخر من قادتها ويطالب بالاستيلاء عليها أو على ثرواتها.

 لقد عبرت كلمات رئيس وزراء كندا في دافوس عن هذا الوضع بقوله "كل يوم يذكروننا أننا نعيش في عصر تتنافس فيه القوى العظمى، وأن الوضع القائم على قواعد النظام يتلاشى، وأن الأقوياء يفعلون ما يستطيعون، وأن الضعفاء عليهم أن يعانوا". وواضح أن هذه الكلمة تعبر عن معاناته، لأن ترامب صرح بأنه يريد ضم كندا أو سيعرضها لعقوبات اقتصادية مهلكة، أما دول حلف الأطلسي التي لم تعد قوية فحالها حال الدول العربية التي كلما استولى الصهاينة على أرضها تقوم بالشكوى والشتائم، أي تطبق المثل العربي القديم "أوسعناهم شتماً وذهبوا بالإبل"، فهكذا قام الأوربيون بعد كلمات الاستهجان بإعطاء ترامب معظم ما أراد في غرينلاند، لانهم لا يملكون القوة للتصدي لمطالبه. وقد عبر أيضاً رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله قبل عام تقريباً عن هذا الواقع بقوله "في شيء واحد لازم نتذكره ولازم ننتبه له وهو الذي راح يؤثر ويوجه الاقتصاد العالمي الجاي وهو الأثر مال الرئيس ترامب وتوجهه المستقبلي ولازم نكون منتبهين لهذه النقطة لأنه فعلاً قاعد يأخذ قرارات تخدم مصلحته".

فهل تم الانتباه إلى النقطة التي ذكرها رئيس الوزراء خصوصاً إذا كان الخليج هو المحطة القادمة لقرارات ترامب.

يجب أن نتذكر لقاءات ترامب القديمة التي كان يردد فيها "إن الكويتيين يعيشون كالملوك وحتى أفقر الكويتيين يعيشون كالملوك"، وقوله إنه كان على أميركا أن تأخذ نصف أو ربع عائدات النفط من الكويت، وكذلك تصريح هاورد لوتنك المقرب من ترامب والذي عيّنه وزيراً للتجارة والذي زعم أن أميركا قدمت 100 مليار لتحرير الكويت، ولكنها لم تأخذ أي مقابل. 

فإذا كان الخليج هو محطة ترامب القادمة، فماذا ستفعل دول الخليج؟

يقول الله تعالى "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"، ويقول سبحانه "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ"، ويقول أيضاً "كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ"، ويقول عز من قائل "فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُم".

أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال موجودة في هذه الآيات ولكنها تحتاج إلى إرادة.

ملاحظة: "كومياه" كلمة كويتية قديمة يتنادى بها شباب الفريج عندما يرون شخصاً غير مرغوب فيه قادماً من بعيد.

back to top