بالقلم الأحمر: العزوبية وانقراض الزواج!

نشر في 25-01-2026
آخر تحديث 24-01-2026 | 17:59
 الجازي طارق السنافي

لاحظنا في السنوات الأخيرة تراجع الإقبال على الزواج كمفهوم أو فكرة، حتى أصبح البعض يصف الوضع الراهن بـ «انقراض الزواج» داخل العوائل. 

في السابق، كانت الأعراس والمناسبات العائلية كثيرة، واليوم صارت نادرة وحذرة. وحقيقةً، دارت نقاشات حول هذا الموضوع عبر منصات التواصل الاجتماعي- التي أُقحمتُ فيها شخصياً- وشاركتُ بما دار من آراء، حيث انقسم الرأي إلى فريقين بعدة وجهات نظر.

ورغم أن وصفي لـ «انقراض الزواج» قد يبدو مُبالغاً فيه، لكنه يعكس واقعاً اجتماعياً، وظاهرة قد تُصبح مقلقة وتستحق النقاش. والأهم هو نقلي لما دار في الحوار عن أسباب هذا العزوف.

كتبتُ مقولةً في حسابي بـ «إنستغرام» مفادها: «أول خطوة نحو الحُرية هي الاستقلال المادي، وغير ذلك فلسفة وأقوال خيالية». وقد ردَّ عليَّ أحد المتابعين، مفيداً- بشكلٍ غير مباشر- بأن الاستقلالية اليوم جعلت الزواج صعباً، خصوصاً لمن يريد تكوين أسرة. وتطرَّق كذلك للعبء المادي المرتفع، وتكاليف الزواج، ومتطلبات الحياة بعده. وحقيقةً، هناك أمرٌ آخر بعيداً عن قوانين الأحوال الشخصية، التي يُذكر أنها في صف المرأة- ولا أتفق مع هذا الرأي- وهو التغيُّر الواضح في الوعي الاجتماعي لدى الجنسين.

فالمرأة اليوم أكثر تعليماً واستقلالاً وحُرية، ولديها طموحات مهنية أصبحت في كثيرٍ من الأحيان تتقدَّم على فكرة الزواج، وهذا ما يدور في أوساطنا: «الشهادة والراتب ثم الزواج». وهذا المفهوم اختلف عن المرأة التقليدية في السابق، التي كانت تربط كل حياتها ومستقبلها بالزواج، وتقدِّم تنازلات كبيرة، مهنية، وتعليمية. بينما اليوم نجد البوصلة قد اختلفت، لكن لا يزال الرجل يبحث عن امرأة تقليدية في زمن اختلف فيه تعريف «الزواج» كفكرة أو مفهوم. وقد تطرَّق المتابع كذلك إلى موضوع الأسرة، وكيف يمكن إنجاب الأطفال في ظل وجود هذين الفريقين المتنازعين!

أعتقد أننا فعلياً بحاجة إلى رفع الوعي، أو تغيير المفاهيم تجاه الحقوق الاجتماعية أو الاستحقاقات لدى الطرفين. تعيش المرأة اليوم معززةً مكرمةً في بيتها، وغير مستعدة لدخول «قفص» يحوي الكثير من القيود والأقفال بنمطٍ فكري ومتطلبات قديمة، فيما أصبح الرجل ينظر للزواج كمؤسسةٍ مادية بحتة، خصوصاً فيما يتعلق بالنفقات والمهر قبل الطلاق وبعده (والتي غالباً ما تكون نفقات مستحقة للأبناء).

الزواج في مجتمعنا أصبح يمرُّ بمرحلة إعادة تعريف. الحل لا يكمن في لوم طرفٍ من دون آخر، بل في إعادة النظر فيه كمفهوم وشراكة مبنية على التفاهم والاحترام والحُرية، لا المركزية والفوقية والعجرفة.

بالقلم الأحمر: استيعاب حجم الأزمة الاجتماعية المقبلة هو التحدي الحقيقي.

back to top