ماذا ورد في استراتيجية الدفاع الأميركية عن الخليج والشرق الأوسط؟

• التعاون مع الحلفاء للدفاع عن أنفسهم مع دعم أميركي حاسم... لكنه محدود

نشر في 24-01-2026 | 15:33
آخر تحديث 24-01-2026 | 19:58
اسطول حربي تابع للولايات المتحدة
اسطول حربي تابع للولايات المتحدة

أصدرت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، أمس، استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026، وذلك بعد نحو شهر من صدور استراتيجية الأمن القومي، التي شددت على أولوية حماية الولايات المتحدة وتأمين هيمنتها في النصف الغربي من الكرة الأرضية، وتحدثت عن تخفيض الحضور الاميركي العسكري حول العالم، وتخفيض مستوى الاهتمام بأوروبا، وتقليص حدة اللهجة ضد الصين وروسيا وعدم اعتبارهما تهديداً استراتيجياً.

وركزت استراتيجية الدفاع على المحاور نفسها، واضعة قراءتها للمشهد الامني الدولي والمقاربة الاستراتيجية للتعامل معه. وفيما يخص الشرق الأوسط ودول الخليج العربية، أشارت الوثيقة، التي تتضمن الاستراتيجية، الى أن ادارة ترامب «تسعى إلى شرق أوسط أكثر سلاما وازدهارا»، مضيفة أنه  كما ذكر الرئيس ترامب «هذا التحوّل لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي أولئك الذين لديهم المصلحة الأكبر في مستقبل المنطقة، وهم حلفاؤنا وشركاؤنا داخل المنطقة نفسها. وتتمثل مهمتنا في دعمهم بهذا المسعى».

وأضافت أن «لهذه الغاية، ستعمل وزارة الحرب على تمكين الحلفاء والشركاء الإقليميين من تحمّل المسؤولية الأساسية في ردع إيران ووكلائها والدفاع ضدهم، بما في ذلك الدعم القوي لجهود إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وتعميق التعاون مع شركائنا في الخليج العربي، وتمكين التكامل بين إسرائيل وشركائنا في الخليج العربي، بالاستناد إلى المبادرة التاريخية للرئيس ترامب، اتفاقات أبراهام». 

وأشارت الى انه «في الوقت نفسه، ستحافظ الوزارة على قدرتها على اتخاذ إجراءات مركّزة وحاسمة للدفاع عن المصالح الأميركية. ومن خلال هذا النهج، يمكننا إرساء وتعزيز شروط سلامٍ دائم في المنطقة يقوم على مبدأ السلام عبر القوة».

كما ورد ذكر دول الخليج العربية في القسم المختص بإيران، والذي جاء فيه: «على الرغم من النكسات الكبيرة التي تعرّضت لها إيران في الأشهر الأخيرة، يبدو أنها مصمّمة على إعادة بناء قواتها العسكرية التقليدية. كما ترك القادة الإيرانيون الباب مفتوحا أمام احتمال السعي مجددا لامتلاك سلاح نووي، بما في ذلك عبر رفض الانخراط في مفاوضات جادّة وذات مغزى». 

وتابعت الوثيقة أنه «على الرغم من إضعاف وكلاء إيران بشدة، فإنهم قد يسعون إلى إعادة بناء البنى التحتية والقدرات التي دُمّرت. ولا يمكن تجاهل حقيقة أن النظام الإيراني تتحمّل يداه دماء أميركيين، وأنه ما زال عازما على تدمير حليفنا القريب إسرائيل، وأن إيران ووكلاءها يشعلون أزمات إقليمية بصورة متكرّرة لا تهدّد فقط حياة أفراد القوات الأميركية في المنطقة، بل تمنع المنطقة نفسها من السعي إلى مستقبل سلمي ومزدهر، وهو ما تتطلع إليه بوضوح قياداتها وشعوبها».

وتحدثت الوثيقة في المقابل عن «فرص كبيرة اذ أثبتت إسرائيل منذ وقت طويل أنها راغبة وقادرة على الدفاع عن نفسها بدعمٍ أميركي حاسم لكن محدود. وإسرائيل حليفٌ نموذجي، ولدينا اليوم فرصة لتعزيز قدراتها على الدفاع عن نفسها ودعم مصالحنا المشتركة، استنادا إلى الجهود التاريخية التي بذلها الرئيس ترامب لتحقيق السلام في الشرق الأوسط». 

وتابعت «وبالمثل، يُبدي شركاء الولايات المتحدة في الخليج استعدادا وقدرةً متزايدين على القيام بالمزيد للدفاع عن أنفسهم في مواجهة إيران ووكلائها، بما في ذلك من خلال اقتناء ونشر مجموعة متنوعة من الأنظمة العسكرية الأميركية. ويخلق ذلك فرصا إضافية لتمكين كل شريك على حدة من تعزيز دفاعه الذاتي، كما يتيح لنا تعزيز التكامل بين الشركاء الإقليميين، بما يمكّنهم من القيام بالمزيد معا».

وأشارت الى ان «وزارة الحرب ستعطي الأولوية لتعزيز الحوافز أمام الحلفاء والشركاء لتحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعهم الخاص في أوروبا، والشرق الأوسط، وشبه الجزيرة الكورية، مع تقديم دعم أميركي حاسم، لكنه محدود من القوات الأميركية». 

وذكرت أنه «في الوقت نفسه، سنسعى لجعل مهمة تحمّل الحلفاء والشركاء حصة أكبر من عبء الدفاع الجماعي سهلة قدر الإمكان، بما في ذلك من خلال التعاون الوثيق في تخطيط القوات والعمليات، والعمل بشكل متقارب لتعزيز جاهزية قواتهم للمهام الرئيسية».

وبينت أن «الحوافز ستكون جزءا أساسيا من سياسة التحالفات الأميركية. لذلك، سنعطي الأولوية للتعاون والانخراط مع الحلفاء النموذجيين أولئك الذين ينفقون كما ينبغي ويقومون بوضوح بالمزيد لمواجهة التهديدات في مناطقهم، مع دعم أميركي حاسم، لكنه محدود بما في ذلك من خلال مبيعات الأسلحة، والتعاون الصناعي الدفاعي، ومشاركة المعلومات الاستخباراتية، وأنشطة أخرى تعزز مصالح أمتنا بشكل أفضل».

وفي استراتيجية الأمن القومي الأميركي الصادرة في ديسمبر، تعكس الوثيقة تحوّلاً واضحاً في رؤية واشنطن تجاه الشرق الأوسط، بما يشمل الخليج العربي، حيث ترى الإدارة أن المنطقة لم تعد تحتل نفس الأولوية الأمنية التقليدية، كما في الماضي، وأن الالتزامات الأميركية باتت تدار بمرونة وبتكلفة أقل، بعيدا عن الحروب الطويلة التي استنزفت الموارد.

back to top