السبعان تصدر «قضايا المذكر والمؤنث»
الكتاب يقدم قراءة تحليلية في باب التذكير والتأنيث
يأتي كتاب «قضايا المذكر والمؤنث» للدكتورة ليلى خلف السبعان بوصفه إضافة علمية إلى حقل الدراسات اللغوية العربية، إذ يتناول أحد أكثر الأبواب اللغوية دقة وتعقيداً، وهو باب التذكير والتأنيث، من خلال قراءة تحليلية عميقة.
وبهذه المناسبة، قالت د. السبعان: «جاء هذا الكتاب انطلاقاً من إيماني بأن قضايا المذكر والمؤنث ليست مجرد مسائل نحوية جزئية، بل هي مدخل أساس لفهم بنية اللغة العربية وعمقها الدلالي. فالتراث اللغوي العربي زاخر بجهود العلماء الذين أولوا هذا الباب عناية خاصة، إدراكاً منهم لأثره في سلامة التعبير وفصاحة اللسان. وقد سعيت من خلال هذا العمل إلى إعادة قراءة هذا التراث قراءة تحليلية، تستخلص المادة اللغوية من مظانها الأصلية، ولا تكتفي بالنقل، بل تحاور النصوص وتوازن بين آراء النحاة، وتكشف عن أسباب الاختلاف فيما بينهم».
ضرورة علمية
وأكدت د. السبعان أن دراسة المذكر والمؤنث ضرورة علمية لفهم اللغة في مستوياتها المختلفة، وقد حاولت أن يكون هذا الكتاب جسراً بين التراث اللغوي العميق والدراسة الأكاديمية المعاصرة، بما يخدم الباحث والقارئ المتخصص على حد سواء.
وفي مقدمة الكتاب كتبت د. السبعان: «احتل تراث المذكر المؤنث مساحة كبيرة في التأليف اللغوي من موضعين، أحدهما الكتب المخصصة فقط للحديث عن المذكر المؤنث ككتاب الفراء، والمبرد والسجستاني، والآخر ما شغله باب المذكر والمؤنث من مساحة في الكتب النحوية المعتادة كالكتاب، والمقتضب، والجمل، وشرحها، فضلا عن المعاجم اللغوية التي حرصت أيما حرص على التنبيه على التذكير أو التأنيث في مواد هذه المعاجم».
الإصدار يجمع بين التأصيل النظري والتطبيق العملي
وأضافت أن «كلام العلماء عن أهمية معرفة المذكر والمؤنث يعكس إلى حد بعيد المدى الذي وصل إليه تراث المذكر والمؤنث من جهة، وحرصهم على الالتزام بقواعد التذكر والتأنيث تماما مثل معايير وقواعد اللغة العربية والنحو، فأول الفصاحة معرفة التأثيث والتذكير في الأسماء والأفعال، وليس هذا فحسب بل معرفة التأنيث والتذكير ألزم من معرفة الإعراب وكلتاهما لازمة، وتأنيث المذكر وتذكير المؤنث قبيح جدا عن ابن فارس، وعده السجستاني من العجمة، من هنا كان الاختيار الأول في عملنا هذا – اختيار هذا الباب بالذات دون غيره من الأبواب اللغوية الكثيرة».
وتابعت «ثم كان الاختيار الثاني اختيار المؤلف، وهو البغدادي والمؤلف وهو الخزانة، أما بالنسبة للبغدادي فلم يصل إلينا مؤلف نحوي يحمل طابع الأبواب اللغوية حتى نستطيع إدراك مفهومه عن التذكير والتأنيث هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فكتبه تحمل طابع الاستطراد فهو لم يكتف بشرح الشواهد شرحا نحويا بل فسرها لغويا وأدبيا وتاريخيا، ومن هنا جاء دورنا في استخلاص المادة النحوية، بل ما يتعلق بالمذكر والمؤنث، فالبغدادي بعد أن يوضح موضع الشاهد في البيت يأخذ في تفسير كلماته».
وأوضحت أن الكتاب يعتمد على منهج علمي، يقوم على تتبع قضايا المذكر والمؤنث في المصادر، ولا يكتفي العمل بسرد الأحكام اللغوية، بل يذهب أبعد من ذلك إلى تحليل كيفية تشكل هذه الأحكام، واختلاف آراء النحاة فيها، وأسباب التذكير والتأنيث بين السماع والقياس، لافتة إلى أنه «يتميز بجهد واضح في تنظيم المادة العلمية، حيث قسمت القضايا إلى محاور دقيقة، تجمع بين التأصيل النظري والتطبيق العملي، مما يجعل الكتاب مرجعاً مهماً للباحثين والدارسين في اللغة العربية، وخصوصاً المهتمين بالدراسات النحوية والتاريخ اللغوي».