القانون يفرضه القوي

نشر في 23-01-2026
آخر تحديث 22-01-2026 | 17:40
 نادين الفقيه القانون الدولي هو عبارة عن مجموعة من القواعد والتنظيمات التي تحكم تفاعل الدول فيما بينها، وهو ليس قانوناً بحد ذاته، بل بمجمله يشكّل مجموعة من المعاهدات الموقعة بين الدول، والتي تأتي مع مزايا عديدة، أما الدول غير الموقعة عليها فسيتم إقصاؤها عن هذه المزايا، مثال على ذلك معاهدة روما التي أنشأت محكمة العدل الدولية، والتي بإمكانها أن تصدر مذكرات توقيف بحق أفراد أو رؤساء، ومحاكمة مرتكبي أبشع الجرائم الدولية، مثل الإبادة الجماعية أو جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية وغيرها. والدافع لأي دولة لتوقيع معاهدة كهذه – خاصة الدول الضعيفة منها – هو الرغبة في الاستفادة من المزايا التي تأتي مع هذه المعاهدات كونها تعتبر ضرورية لها، فهو يظهرها بمظهر الدولة الجديرة بالثقة أمام المجتمع الدولي، وبالتالي سيتم اعتبارها من الدول الآمنة للاستثمارات مثلاً.
أما الفرق الحقيقي بين القانون الداخلي والقانون الدولي فهو مبدأ إلزامية القانون في كل دولة، فالقاعدة القانونية ملزمة بذاتها بمجرد صدورها ونشرها دون الحاجة إلى توقيع فردي، وتطبّق على الجميع مع جزاءات لمن يخالفها، وأنت كمواطن ملزم بتطبيق القانون، ولا تملك حق الرفض لعدم موافقتك الشخصية عليه، أما القانون الدولي فهو مختلف تماماً، وينبع من إرادة الدول نفسها، حيث لها الحق في التوقيع على أي معاهدة أو الانسحاب منها، وبالتالي فإن القانون الدولي، وهو قانون يمكن الانسحاب منه وقتما يشاؤون، هو ليس قانوناً بالفعل، بل هو أقرب إلى كتاب توجيهات اختياري، مع العلم أن الدول الثلاث الأقوى في العالم، وهي: الولايات المتحدة الأميركية والصين وروسيا، كلها لم توقّع على معاهدة روما، ولا تعترف بمحكمة العدل الدولية.
ماذا يحدث عندما تقوم دولة ما بمخالفة المواثيق الدولية؟ في الحقيقة الأمر متوقف على من هي الدولة المخالفة، ولكن رسمياً، إذا قامت دولة ما بانتهاك القانون الدولي، حتى لو لم تكن من الدول الموقّعة على هذه المعاهدات، فسيفرض عليها المجتمع الدولي عقوبات دبلوماسية واقتصادية، أو سيتم إقصاؤها عن النظام المصرفي، أو تجميد حساباتها وحسابات أفرادها، أو إصدار مذكرات توقيف بحق أفراد أو رؤساء فيها وما شابه ذلك.
وهنا نسأل: من الذي يقرر ما هو القانون الدولي؟ ومن الذي يطبّقه؟ والجواب على السؤالين واحد: هو الذي يمتلك القوة على القيام بذلك. والأمر نفسه ينطبق على القوانين المحلية، فالدولة هي التي تقوم بسن القوانين وفرضها، أما الأفراد فهم غير قادرين على فرض القوانين، كونهم لا يمتلكون القوة لتحقيق ذلك، فالدولة هي التي تمتلك السلطة والقوة لسن أي قانون، وتقرير متى يتم فرضه أو عدم فرضه، حيث يوجد آلاف الأمثلة على الحصانة التي يتمتع بها بعض رجال الدولة في المناصب العليا، والذين لا يخضعون للقوانين التي يخضع لها الأفراد، وبالتالي فهم – أي الدولة – غير مسؤولة أمام القانون.
back to top