الخوارزميات والاكتئاب
يظن الأغلب أن وسائل التواصل الاجتماعي مقتصرة على الهاتف والبرامج المرفقة به، وأنها نشأت على هذا الأساس، لكن فعلياً كانت البداية، بنقل رسالة باستخدام جهاز التلغراف عام 1844، وذلك للعِلم. ولا نُنكر حسنة هذه الوسائل، فالأمور أصبحت أسهل مما كُنَّا نتصوَّر. كل برنامج يتطوَّر بطريقةٍ تفوق البرنامج الآخر، كـ «إنستغرام»، و«تيك توك»، كونهما من أكثر البرامج استخداماً في وطننا العربي على الأقل.
هناك ما يُسمَّى بالخوارزميات، وهو نظام ذكي، بإمكانه تحديد بقية المحتوى الذي تراه بمجرَّد مشاهدة مقطع أو صورة معينة. وهو شيء إيجابي بالظاهر، حيث وفَّر علينا الكثير من الوقت للبحث، لكن وراء هذه الحسنة هناك سيئة، وأثر نفسي كبير، خصوصاً على مريض الاكتئاب، أو حتى المُعرَّض للاكتئاب. فطبيعي شخص بهذه الحالة سينجرف لرؤية المحتويات والاقتباسات الحزينة، والخوارزميات بدورها ترى السلوك اهتماماً، وتكثف ذات المحتوى، والنتيجة سوء الحالة، ولا نعلم لأي مدى تتدهور.
قرأت دراسةً في إحدى الصُّحف تشير إلى أن الأشخاص الذين اعتادوا استخدام منصات التواصل الاجتماعي ليلاً بين 11 مساءً و5 صباحاً أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب، فماذا لو كان في الأصل مكتئباً؟ ألن يكون الأمر مضاعفاً؟
أعتقد أنه على الأطباء النفسيين دراسة الموضوع، والتعمُّق فيه، وطرح حلولٍ للسيطرة على تلك الحالات، ومنعها من التفاقم. وهل بإمكان الطبيب النفسي معالجة حالة الخوارزميات التي تطعمها بشكلٍ دوري؟