كنوز البصيرة (10): ثم ماذا؟

نشر في 23-01-2026
آخر تحديث 22-01-2026 | 17:36
 حسين عبدالله

بعد كل هذه الكلمات، وبعد كل هذه المعاني، يبقى السؤال الأصدق: هل كنّا نجهل الحق؟ أم كنّا نعلمه ونتجاوزه باختيارٍ صامت؟

فالبصيرة ليست نقصاً في علم، بل شجاعة في المواجهة.

نحن نعلم أكثر مما نظن... لكننا نهرب من ثقل الاعتراف... نلوم الظروف، نلوم الناس، ونلوم الزمن... وننسى أن أول ما يطلب من الإنسان، أن يكون صادقاً مع نفسه.

﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم﴾ هذا ما سيقوله الشيطان حين يُقضى الأمر، اعترافاً بأن اللوم لم يكن يوماً في الخارج،

وأن وعد الله كان حقاً... لكن القلوب آثرت التبرير على البصيرة.

وأن الهروب من المسؤولية كان أول السقوط ومع ذلك، نعود فنعيش الدوّامة ذاتها.

﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ نحن نُبصر... ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ لكننا نُجيد تزيين الأعذار... نرى... لكننا نؤجل المواجهة، ونعلم... لكننا نؤجل الاعتراف، فليست 

المشكلة في قلّة الدلائل، ولا في غياب الإشارات، بل في ضعف الاستجابة،  

والهروب من تحمّل المسؤولية. فالعبرة أمامنا، لكن الاعتبار قليل... وهكذا تنتهي الكلمات... وتبدأ المسؤولية. فالبصيرة لا تقرأ، ولا تكتب... بل تُعاش.

back to top