شهادة الشهود في القانون الكويتي

نشر في 23-01-2026
آخر تحديث 22-01-2026 | 17:34
 المحامية ضحى الغانم

تُعد شهادة الشهود من أهم وسائل الإثبات في الدعوى الجزائية، لما لها من أثرٍ بالغ في كشف الحقيقة، وتكوين قناعة المحكمة بشأن الوقائع محل النزاع. فالشاهد ينقل إلى جهة التحقيق أو المحكمة ما أدركه بحواسه عن واقعةٍ معينة، الأمر الذي قد يكون له دور حاسم في إدانة المتهم أو تبرئته. 

وتكمن أهمية شهادة الشهود في كونها دليلاً مباشراً يرتبط بالواقعة الإجرامية ذاتها، خصوصاً إذا أُديت في مرحلة مبكِّرة قبل ضياع معالم الجريمة أو العبث بأدلتها. ومع ذلك، فإن الشهادة لا تُعد دليلاً مطلقاً، بل تخضع لتقدير القاضي، الذي يملك سُلطة وزنها والأخذ بها أو طرحها متى رأى عدم كفايتها أو تعارضها مع باقي الأدلة المعروضة في الدعوى. 

ويتمتع قاضي التحقيق بسُلطة تقديرية واسعة في سماع الشهود، إذ يجوز له سماع شهادة كل مَنْ يرى فائدة في سماع أقواله، سواء من تلقاء نفسه، أو بناءً على طلب الخصوم. كما يملك رفض سماع الشهادة إذا تبيَّن له أنها غير منتجة، أو لا تضيف جديداً إلى الحقيقة محل البحث، وذلك تحقيقاً لحُسن سير العدالة، ومنعاً لإطالة أمد الإجراءات من دون مبرر. 

والأصل أن تُؤدى الشهادة شفاهةً، بعد حلف اليمين القانونية، لما في ذلك من تنبيهٍ للشاهد إلى خطورة ما يُدلي به من أقوال، وإشعاره بالمسؤولية القانونية والأخلاقية المترتبة على الشهادة غير الصحيحة. 

غير أن القانون راعى بعض الحالات الخاصة، فأجاز سماع شهادة مَنْ لم يبلغ سناً معينة من دون حلف يمين، على سبيل الاستدلال فقط، مع ترك تقدير قيمتها لسُلطة المحكمة. 

كما راعى المشرِّع اعتبارات اجتماعية وإنسانية، فأجاز إعفاء فئات معينة من حلف اليمين، من دون أن يحول ذلك دون سماع شهادتهم متى اقتضت مصلحة العدالة ذلك، على أن يتم تقييم أقوالهم في ضوء ظروف الدعوى وملابساتها. وفي الحالات التي يتعذَّر فيها على الشاهد الإدلاء بشهادته شفاهةً، كحال مَنْ يعاني عجزاً يمنعه من الكلام أو السمع، أجاز القانون أن تكون الشهادة مكتوبة، بما يكفل حق الشاهد في أداء شهادته ويمكن جهة التحقيق من الوقوف على ما لديه من معلومات.

وتُدوَّن شهادة الشهود في محاضر رسمية بكل دقةٍ وأمانة، مع الالتزام بالضوابط التي تكفل سلامتها وخلوها من أي تعديلٍ غير مشروع، كما يجوز مناقشة الشاهد ومواجهته بغيره من الشهود أو بالمتهم كلما كان ذلك لازماً للوصول إلى الحقيقة. 

وخلاصة القول إن شهادة الشهود تمثل ركيزة أساسية في الإثبات الجزائي، وقد أحاطها القانون الكويتي بضمانات دقيقة توازن بين كشف الحقيقة وصون الحقوق، بما يعكس حرصه على تحقيق العدالة في إطارٍ من النزاهة والإنصاف.

back to top