موريتانيا: هل يعالج الحوار قضايا المواطن؟
المشهد السياسي في موريتانيا، الذي ظل سنوات يعاني التأزم وانسداد عملية السلام بين أطراف القوى السياسية؛ النظام، والمعارضة، لم يعد متقوقعاً في دائرته الضيقة، في ظل مؤشرات إيجابية لانفراجة، خصوصاً بعد رسائل الدعوات التي وُجهت إلى أنظمة ودول العالم المغاربي؛ الجزائر، وتونس، والمغرب، وموريتانيا، وقُوبلت بترحيبٍ واستجابة من الجميع. ففي موريتانيا، يبقى النظام السياسي الحاكم، بقيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني- رئيس الجمهورية، وحكومته، أكثر عقلانية، حيث تعامل مع رسائل الإصلاحات الشاملة من كل مكونات وأحزاب الشعب الموريتاني بعين الصواب.
وبينما يقترب المشهد السياسي في موريتانيا من الحل، أصبحت موريتانيا على موعدٍ جديد يُمكن أن يُنهي الانقسام السياسي، ويفتح مسارات أكثر إيجابية في طريق الإصلاحات الشاملة، ويُنهي معاناة المُواطِن الموريتاني، فإطلاق الحوار الوطني، الذي دعا إليه الرئيس الغزواني، يمثل مبادرة خير، لتتضح ملامح مشهدٍ سياسي منقسم في مقاربته، وإن كان مُلبَّداً بضباب أكثر حساسية. فقد شرع الرئيس الغزواني في استقبال القوى السياسية الموافقة على المشاركة، والتقى ما يقارب 52 ممثلاً عن المكونات والقوى السياسية، موزعة مناصفة بين قوى موالية للنظام، وأخرى معارضة.
حديث الرئيس الغزواني مع المشاركين كان جدياً، وتناول الحوار خطوات تحضيرية تؤطر مساره وأهدافه، في خطوةٍ نراها إيجابية تهدف إلى تهيئة المناخ، وفتح قنوات التواصل المؤسسي.
وفي المقابل، اختارت أطراف أخرى، وُصفت بالأكثر معارضة، التأني، مفضلةً تكثيف مشاوراتها البينية فيما بينها، والتعبير عن تحفظاتها، حتى تتأكد من جدوى الحوار وشروطه وضماناته من قِبل النظام الحاكم، على حد تعبيرها.
من وجهة نظرنا، نرى أن الحوار يفترض أن يقوم على مسارين؛ أحدهما داخل أروقة الرئاسة- أي حوار داخل إطار الحزب الحاكم، يشمل مشاركة كل الوجوه السياسية، بينهم الرئيس السابق محمد ولد عبدالعزيز، المعتقل في سجون النظام، وأنصاره، كخطوةٍ مهمة في طريق الإصلاح السياسي، وإنهاء الانقسام، وحل الخلافات داخل بنية الحزب، باعتبار أن الرئيس السابق محمد ولد عبدالعزيز كان ولايزال رفيقاً في الحزب الحاكم.
والآخر يكون في قلب المعارضة عبر ثلاثة حوارات؛ الأول حوار المعارضة- المعارضة، والثاني حوار المعارضة والحزب الحاكم (النظام)، والثالث حوار الحزب الحاكم (النظام) والمعارضة مع القوى ومكونات الشعب الأخرى، منهم مكوِّن الشباب والمرأة والفتاة بالريف والمدينة، والجلوس معاً، وعرض هموم وقضايا المُواطِن، وما يحتاجه من إصلاحات شاملة ومعالجات عاجلة من الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، ونظامه، ومن المعارضة أيضاً، لكن السؤال: هل الحوار الوطني سيُعزز من فُرص التقاطع، وحدود التوافق، ويُعالج مشاكل وهموم وقضايا المواطن؟ وما مدى التزام الأطراف المشاركة في الحوار بإمكانية تحويل مُخرجاته إلى خريطة سلام جامعة تُنهي الانقسام السياسي، وتُعالج مشاكل وهموم وقضايا المواطن الموريتاني؟
* عضو فريق حقوق الإنسان الدولي في منظمة العفو الدولية - صحافي وحقوقي يمني