معلِّم غير تربوي!
«كيف يُبْخس حق العلم في وزارة العلم؟!»... يقول أحد المعلمين: جاءني اتصال من وزارة التربية بخصوص طلبي للوظائف الإشرافية، فسألني الموظف: هل أنت تربوي؟ فأجبت: بالتأكيد أنا معلم لأكثر من عشر سنوات، منها سنة ندب لم تُحتسب خبرة. فقال لي: أقصد، هل شهادتك (البكالوريوس) من كلية التربية الأساسية؟ فقلت: لا، أنا خريج كلية الآداب، لكني حاصل على شهادة ماجستير ودكتوراه في العلوم التربوية. فقال: لا، لا، أنت غير تربوي، لأنك لم تأخذ إجازة دراسية. فقلت: ما علاقة الإجازة الدراسية بصحة الشهادة وقوتها؟! نحن لسنا بحاجة إلى إجازة دراسية كاملة، لأننا التحقنا بالبرنامج الدولي، وهو بديل عن الإجازة، فقد خُصصت محاضراته في عُطل الأسبوع ليتيح الفرصة للمديرين أو الموظفين الارتقاء بدرجاتهم العلمية من دون أن ينقطعوا عن أعمالهم، ليوازنوا بين الدراسة والعمل، والبرنامج دولي ومعترف به. وقد كان معنا طلبة مبتعثون من وزارات مختلفة يدرسون معنا في نفس الجامعة، هم حصلوا على بعثةٍ كاملة، ونحن لم نحصل، فهل يا تُرى كانت امتحاناتهم تختلف عن امتحاناتنا؟ فقال: لا أدري، لكن هذا هو القرار. فقلت: يا أخي العزيز، شهاداتي العُليا مع خبرتي العملية تؤهلني أن أُدرس طلبة الجامعة وكليات التربية بكل أريحية، إن لم أكن متخصصاً، فمَنْ المتخصص؟! هل تعلم ما معنى إدارة صف كله مراهقون؟ قد يكون هذا الوصف صحيحاً ومقبولاً في أول سنة تعيين لمن لا يحمل البكالوريوس في التربية، لتعريفه في البداية فقط، لكن بعد كل هذه الخبرة والسنين والشهادات التربوية نقول له أنت غير تربوي!
أخي العزيز، إذا كان معظم القياديين الذين مروا على «التربية» لم يسبق لهم التدريس في الوزارة، ولا يحملون أي شهادة في التربية، وهذا لا يعيب صاحب المنصب القيادي (حتى لا ندخل في جدلٍ عقيم)، لكني أسألك بأمانة: هل تجرؤ على أن تقول لأحدهم أنت غير تربوي؟ أعتقد أنها غير لائقة، فلماذا تتجرَّأ علي، وأنا المعلم والمتخصص وصاحب الخبرة، وأنا الذي أعمل في الميدان، وأتعامل مع الطلبة يومياً، وأرشدهم، وأُقيِّم مستواهم العلمي والأخلاقي؟!... انتهت المكالمة.
إخواني المعلمين والمعلمات والمسؤولين في وزارة التربية الأفاضل، كيف تقبلون بهذا التصنيف الرسمي في وزارة التربية (معلم غير تربوي)، الذي فيه تقليل من قدر زملائكم المعلمين، وانتقاص من خبراتهم ومكانتهم التربوية؟! ثانياً: لماذا أُلغيت مميزات الشهادات العُليا من الدارسين على نفقتهم الخاصة، وهي قانونية ومعتمدة من قِبل التعليم العالي؟! أَلم يتم فحص الشهادات في كل الوزارات، وكشف المزورة والوهمية؟ أَلم تُحِل «التعليم العالي» الموظفين المتواطئين وأصحاب الشهادات المزورة للنيابة؟ ماذا بعد؟ هل انتهينا من التصفيات القانونية، ودخلنا بالتصفيات الانتقائية؟
في الختام، أذكِّركم بقوله تعالى: {وَيَٰقَومِ أَوفُواْ ٱلمِكيَالَ وَٱلمِيزَانَ بِٱلقِسطِ وَلَا تَبخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشيَآءَهُم}.