ترامب يطلق «مجلس السلام» ويتراجع عن ضم غرينلاند

الزعماء الأوروبيون يعيدون تقييم العلاقات مع واشنطن

نشر في 23-01-2026
آخر تحديث 22-01-2026 | 21:01

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، على هامش منتدى دافوس، «مجلس السلام»، الذي شكله بداية للإشراف على العملية الانتقالية في غزة، ثم وسع مهامه للسعي إلى حل النزاعات حول العالم، في وقت تراجع على ما يبدو عن فكرة الاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية التي تتبع سيادة الدنمارك، مقابل الحصول على «وصول كامل وأبدي» للجزيرة القطبية المترامية الأطراف، الغنية بالموارد. 
وشارك في مراسم التدشين نحو 22 دولة من أصل نحو 35 دولة وافقت على الميثاق، وسط مقاطعة أوروبية شبه كاملة، في ظل مخاوف من أن يقوض المجلس الوليد عمل الأمم المتحدة التي ينص ميثاقها على أنها المسؤولة عن حفظ الأمن والسلام في العالم. 
وسعى ترامب، في كلمة مطولة، إلى التركيز على غزة، مع تعهده بالتعاون مع الأمم المتحدة التي لطالما انتقدها، حيث اعتبر أن المجلس لديه فرصة لأن يكون أهم هيئة دولية أنشئت، مشيراً إلى «أننا سننجح في غزة، وسنفعل أموراً أخرى بعد أن يكتمل بناء المجلس، وسنتمكن من فعل أي شيء تقريباً نريد فعله، وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة وإمكانياتها الهائلة». 
وفي وقت غابت إسرائيل، ذكر علي شعث رئيس اللجنة الفلسطينية المشكلة لإدارة المرحلة الانتقالية بغزة تحت إشراف «مجلس السلام»، أن معبر رفح سيُفتح في الاتجاهين الأسبوع المقبل، كخطوة أولى في عمله لاستعادة المؤسسات.
إلى ذلك، وبعد قليل من كلمته أمام منتدى دافوس التي تمسّك فيها بالاستحواذ على غرينلاند، فاجأ الرئيس الأميركي الجميع كاشفاً، بعد اجتماع مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، عن «اتفاق إطاري لاتفاق مقبل» يركّز على الأمن والدفاع في القطب الشمالي، معلناً في الوقت ذاته إلغاء تهديداته بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين رفضوا فكرته.
وصرح ترامب أمس بأن الاتفاق يعطي واشنطن «الوصول الكامل والأبدي» إلى غرينلاند، في وقت كشفت وسائل إعلام أميركية وأوروبية أنه ينص على منح الولايات المتحدة قواعد سيادية، يمكنها التصرف بها لأغراض عسكرية دون العودة إلى الدنمارك. 
من ناحيتها، أعلنت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريديريكسن، استعدادها للتفاوض على «كل شيء» يتعلق بالأمن والاستثمارات والاقتصاد، مشددة على أن «السيادة ليست مطروحة على الطاولة» وأن «هذا المبدأ أُبلغ به الجانب الأميركي»، مؤكدة أن المسّ بوحدة الأراضي الدنماركية «لم يعُد مطروحاً». 
وأوضحت فريديريكسن، لوسائل إعلام دنماركية، أنه رغم تنسيق الدنمارك مع عدد من الشركاء، من بينهم روته، لمعالجة التحديات التي تواجه غرينلاند، فإن روته غير مُخوَّل التفاوض نيابة عن الدنمارك أو غرينلاند.
ولاقى التحول الأميركي ترحيباً أوروبياً حذراً، إذ وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس تراجع ترامب عن خيار الضم بالقوة بأنه «الخيار الصائب»، محذراً من أن أي تهديد لأراضٍ أوروبية أو فرض رسوم جمركية من شأنه تقويض أسس العلاقات عبر الأطلسي، مع تأكيده استعداد أوروبا لرد موحد وحازم إذا لزم الأمر.
في المقابل، قال دبلوماسيون إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في علاقاتهم مع الولايات المتحدة، وذلك في القمة الطارئة التي عقدت أمس، رغم تراجع ترامب.
وقالت «رويترز» إن حكومات دول بالاتحاد الأوروبي لا تزال قلقة من تغيير ترامب لرأيه مرة أخرى، وهو رئيس تتسم سياساته بالتقلب، وينظر إليه بشكل متزايد على أنه يلجأ للاستقواء، وأن أوروبا ‌عليها أن تتخذ من ذلك موقفاً، وتركز على الخروج بخطة أطول أمداً بشأن طريقة التعامل مع الولايات المتحدة في ظل الإدارة الحالية وربما الإدارات المقبلة أيضاً.
وفي تفاصيل الخبر: 
بعد قليل من كلمته أمام منتدى دافوس، تمسّك فيها بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية التابعة لسيادة الدنمارك، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المعروف بمواقفه المتقلبة، الجميع كاشفاً عن «اتفاق إطاري لاتفاق مقبل» يركّز على الأمن والدفاع في القطب الشمالي، معلناً في الوقت ذاته إلغاء تهديداته بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين رفضوا فكرته.

 وقال ترامب إنه توصّل الى هذا الاتفاق مع الأمين العام للحلف الأطلسي (ناتو) مارك روته.

وامتنع عن تحديد ما إذا كان الإطار الجديد يمنح أميركا أي شكل من أشكال الملكية، مكتفياً بالقول إن «الأمر معقّد»، وإن المفاوضات «لا تتعلق بالمال»، لكنه شدد على أن التفاهم «يحقق كل ما تريده واشنطن، خصوصاً على صعيد الأمن القومي والأمن الدولي الحقيقي».

من ناحيتها، أعلنت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريديريكسن، استعدادها للتفاوض على «كل شيء» يتعلق بالأمن والاستثمارات والاقتصاد، مشددة على أن «السيادة ليست مطروحة على الطاولة».

وقبل اجتماعها بنظيرها البريطاني، كير ستارمر، شددت فريديريكسن، امس بوضوح، على أن هذا المبدأ أُبلغ به الجانب الأميركي، وأن المسّ بوحدة الأراضي الدنماركية «لم يعُد مطروحاً». 

وأوضحت، لوسائل إعلام دنماركية، أنه رغم تنسيق الدنمارك مع عدد من الشركاء، من بينهم روته، لمعالجة التحديات التي تواجه غرينلاند، فإن روته غير مُخوَّل بالتفاوض نيابة عن الدنمارك أو غرينلاند.

وأضافت أن «الهدف إيجاد مسار يحترم القانون الدولي، وسيادة الدنمارك وغرينلاند».

وقالت إن حلف ناتو لا يمكنه التفاوض إلا في القضايا التي تخصه والمتعلقة بعملياته في القطب الشمالي، متابعة أن جميع الأطراف اتفقت على ضرورة تعزيز التعاون بين دول القطب الشمالي والحفاظ على وجود طويل الأمد في المنطقة.

كما جددت فريدريكسن تأكيد الخطوط الحُمر للدنمارك، قائلة إن مستقبل غرينلاند ينبغي أن يقرره سكان غرينلاند أنفسهم، وإن السيادة غير قابلة للتفاوض.

بدوره، أكد روته أن مسألة السيادة الدنماركية لم تُناقش خلال محادثاته مع ترامب، موضحا أن التركيز انصبّ على كيفية حماية منطقة القطب الشمالي في ظل تزايد نشاط روسيا والصين. 

وكشفت «رويترز»، نقلا عن مصادر، أن الاتفاق المقترح يركز على إعادة التفاوض حول اتفاقية الدفاع الموقّعة عام 1951 بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، والذي يمنح القوات الأميركية تفويضاً واسعاً للعمل في الجزيرة، مع إخطار السلطات المحلية. 

في المقابل، قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الاتفاق يمنح واشنطن السيادة على مناطق محددة لاستخدامها لأغراض عسكرية. 

وبحسب صحيفة التلغراف البريطانية وموقع أكسيوس الأميركي، ينص الاتفاق على تصنيف مناطق في الجزيرة باعتبارها «قواعد سيادية»، مما يسمح للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية دون الرجوع أو أخذ إذن من الدنمارك، كما يسمح لها بالاستثمار واستخراج بعض المعادن النادرة. 

وتُعتبر القواعد الأميركية في الجزيرة القطبية الشمالية أراضي أميركية، بما يحاكي اتفاق بريطانيا مع قبرص. 

ولاقى التحول الأميركي ترحيباً أوروبياً حذراً، ووصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس تراجع ترامب عن خيار الضم بالقوة بأنه «الخيار الصائب»، محذّراً من أن أي تهديد لأراضٍ أوروبية أو فرض رسوم جمركية من شأنه تقويض أسس العلاقات عبر الأطلسي، مع تأكيده استعداد أوروبا لرد موحد وحازم إذا لزم الأمر.

في المقابل، قال دبلوماسيون إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في علاقاتهم مع الولايات المتحدة، وذلك في القمة الطارئة التي عقدت امس، رغم تراجع ترامب.

وقالت «رويترز» إن حكومات دول بالاتحاد الأوروبي لا تزال قلقة من تغيير ترامب لرأيه مرة أخرى، وهو رئيس تتسم سياساته بالتقلب، وينظر إليه بشكل متزايد على أنه يلجأ للاستقواء، وأن أوروبا ‌عليها أن تتخذ من ذلك موقفا، ويركزون على الخروج بخطة أطول أمدا بشأن طريقة التعامل مع الولايات المتحدة في ظل الإدارة الحالية وربما الإدارات المقبلة أيضا.

ونقلت الوكالة عن دبلوماسي من ‌التكتل: «نحتاج لمناقشة مواضع الخطوط الحمر، وكيف نتعامل مع هذا المستقوي في الاتجاه الآخر من الأطلسي وما هي نقاط قوتنا».

وأضاف: «ترامب يقول لا رسوم اليوم، لكن هل يعني ‌ذلك ⁠أنه لن يفرض رسوما أخرى في الغد؟ أو أنه سيغيّر رأيه سريعا؟ نحتاج لمناقشة ما سنفعله وقتها».

وعن تراجع الرئيس الأميركي، قال دبلوماسي آخر لـ «رويترز»: «لم يتغير شيء يُذكر. ما زلنا نحتاج للاطلاع على تفاصيل اتفاق غرينلاند. سئمنا قليلا كل هذا الاستقواء، وعلينا أن نتخذ إجراءات بشأن بضعة أمور، تعزيز متانة ووحدة موقفنا واستجماع أفكارنا بشأن السوق الداخلية والتنافسية. وعدم قبول المزيد من الاستقواء بالرسوم الجمركية».

وكان البرلمان الأوروبي قرر، أمس، وقف إقرار الاتفاق الذي وقّعته بروكسل وواشنطن خلال الصيف الماضي في المجال التجاري، نتيجة تهديدات ترامب بفرض تعريفات على دول أوروبية.

ولوّحت الدول الأوروبية باستخدام آلية مضادة للإكراه الاقتصادي، مما أثار على الأرجح تحذيرات أميركية. وفي تصريح يعكس مخاوف من تأثيرات مالية، قال ترامب امس


: «إذا بدأ الأوروبيون ببيع الأوراق المالية الأميركية، فسيكون هناك رد فعل انتقامي».

back to top