دمشق تنال دعماً أميركياً وتركياً وخيارات «قسد» تتقلص

نشر في 21-01-2026
آخر تحديث 21-01-2026 | 20:31
قوات الأمن السورية بمخيم الهول في الحسكة (رويترز)
قوات الأمن السورية بمخيم الهول في الحسكة (رويترز)

نالت السلطات السورية دعماً أميركياً وتركياً واضحاً لمواصلة سيطرتها على المناطق التي كانت تحت حكم الإدارة الذاتية الكردية لنحو عقدين من الزمن، الأمر الذي قلّص خيارات قوات «قسد» إلى الحد الأدنى، فيما لا يتضح ما إذا كانت واشنطن، ستسمح لها بإبقاء أي نوع من السيطرة على نحو نصف محافظة الحسكة شمال سورية، حيث تتركز الأقلية الكردية، لا سيما بعد تصريحات المبعوث الخاص الى سورية توم برّاك عن انتهاء دورها العسكري، ورفض الولايات المتحدة أي صيغ انفصالية أو فدرالية. 

وفي مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض، أشاد ترامب، أمس، بالرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكداً أنه «رجل قوي يملك سيرة ذاتية قوية، ويعمل بجد كبير، ويراقب بعض أسوأ أنواع الإرهابيين الموجودين في سورية».

وقال ترامب: «أنا معجب بالأكراد، لكن فقط لكي تفهموا، دُفعت مبالغ هائلة من المال للأكراد، ومُنحوا النفط وأشياء أخرى. لذلك كانوا يفعلون ذلك من أجل أنفسهم، أكثر مما يفعلونه من أجلنا، لكننا متوافقون مع الأكراد، ونحاول حمايتهم».

من ناحيته، دعا الرئيس التركي رجب طيب ‌أردوغان اليوم «قسد» ‌إلى إلقاء أسلحتها ‌وحلّ صفوفها والالتزام بالاتفاق مع دمشق، معتبراً أن ذلك هو الطريق الوحيد للتوصل إلى حل جذري للأزمة في سورية دون إراقة المزيد من الدماء.

ورحّب أردوغان باتفاق وقف إطلاق النار شرق سورية، وأمل أن ‍يُبشّر اندماج «قسد» الكامل ⁠مع الحكومة «بميلاد عهد جديد في ‌سورية وبدء مرحلة تاريخية جديدة في المنطقة».

وأضاف أنه أجرى اتصالا مثمراً مع نظيره الأميركي ترامب تضمن ‌محادثات ⁠حول قتال ⁠«داعش»، وشدد على الأهمية التي توليها تركيا لوحدة سورية.

بدوره، أجرى الشرع سلسلة اتصالات مع  رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني، ورئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، تناولت تطورات الأوضاع في شرق سورية. 

وفي حين طمأن بارزاني على أن حقوق الأكراد السياسية والمدنية مصونة، أكد الشرع للسوداني حرصه على أمن حدود العراق، ودعا إلى تعزيز التنسيق الثنائي، لاسيما في المجال الأمني وملاحقة بقايا فلول «داعش»، إلى جانب تنسيق الجهود لفتح المعابر الحدودية.

وأكد السوداني، الذي أجرى جولة ميدانية للحدود وزار قاعدة عين الأسد لأول مرة منذ تسلّمها بالكامل من الجيش الأميركي، حرص العراق على حفظ أمن سورية واستقرارها، مشددا على اعتماد الحوار في حل الأزمات، وضمان حقوق جميع مكونات سورية، والحفاظ على وحدتها وسيادتها.

وبينما ترأس اجتماعاً أمنياً طارئاً لمناقشة الأحداث المتسارعة بسورية، ووجّه إلى التعامل بحزم مع أي محاولة للإضرار بأمن الحدود ومتابعة جميع احتياجات حرس إقليم كردستان، تلقى السوداني اتصالاً من قائد «قسد» مظلوم عبدي تناول تطورات الاوضاع وانعكاساتها على الأمن الإقليمي.

وشدد السوداني على «ضرورة ترسيخ الحوار في المرحلة الدقيقة الراهنة بما يضمن حقوق جميع المكونات السورية ويحافظ على وحدة البلاد وأمنها، ويحول دون تمكين الارهابيين من الهروب من السجون والعبث بأمن واستقرار سورية والعراق وعموم الأمن في المنطقة».

وتناول اتصال أمير قطر والشرع آخر التطورات السورية والجهود الرامية إلى دعم مسارات السلام والاستقرار السياسي عبر الحوار والحلول السلمية، وبما يحفظ وحدة سورية وسيادتها على كل أراضيها.

ميدانياً، ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار 4 أيام، لمنح «قسد» مهلة لوضع خطط لدمج المحافظة بشكل كامل في مؤسسات الدولة السورية، واصل الجيش السوري اليوم تقدمه في مركز ثقل الأكراد في محافظة الحسكة وسيطر على منفذ «اليعربية» الحدودي مع العراق. كما وصلت قواته إلى قرى «تل المغر» و«أبوكبرة» و«الحزومية» في جبل عبدالعزيز بريف الحسكة الجنوبي.

واتهمت هيئة عمليات الجيش اليوم «قسد» بتفخيخ المنازل والممرات والأنفاق بمعظم المواقع التي انسحبت منها، وطالبت هيئة العمليات سكان الرقة ودير الزور وشرق حلب بعدم دخول مواقع «قسد» أو أنفاقها. 

وأفاد مصدر عسكري بسقوط 7 قتلى وإصابة أكثر من 20 في انفجار مستودع ذخيرة فخخته «قسد» في بلدة اليعربية بريف الحسكة، في حين تحدثت مصادر أخرى عن سقوط القتلى في هجوم لمسيّرة كردية. 

من ناحيته، طالب وزير الدفاع السوري مرهف أبوقصرة  «قسد» بإيقاف «الاعتقالات التعسفية» في محافظة الحسكة على الفور، معتبرا أن ذلك «يهدد وقف إطلاق النار بشكل كامل».

إلى ذلك، انتشرت قوات الأمن السورية، اليوم، داخل مخيم الهول، الذي يبلغ عدد قاطنيه أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 15 ألف سوري و3500 عراقي و6200 أجنبي، وأعلنته وبقية السجون الموجودة فيه حديثا مناطق محظورة بالكامل، يُمنع الاقتراب منها تحت طائلة المساءلة القانونية، وذلك وسط تعقُّد المفاوضات الجارية لتسليم سجن الأقطان الذي يضم 2000 عنصر من «داعش» شمال مدينة الرقة من المجموعات المسلحة المتحصنة داخله ورفضها الانسحاب.

back to top