رياح وأوتاد: دروس من محنة الغزو

نشر في 22-01-2026
آخر تحديث 21-01-2026 | 19:05
 أحمد يعقوب باقر

في مثل هذه الأيام من عام 1991 بدأت العمليات الجوية من أجل تحرير الكويت، ومازلت أتذكر بالتفصيل تلك الأيام المليئة بالترقب والقلق على مستقبل بلادنا وأبنائنا، وانشغالنا بوضع الأشرطة اللاصقة على النوافذ ووضع أكياس الفحم في الغرف والسراديب لإعدادها من أجل الحماية من الغازات السامة التي قد يطلقها صدام على الكويتيين، وكنا نسمع بين الفينة والأخرى أخبار الإعدامات والاعتقالات التي شملت الآلاف من أصدقائنا ومعارفنا فيصيبنا الهم والحزن، ولكن عندما كنا نسمع خطاب الملك فهد والرئيس بوش وكلام الرئيس مبارك وقرارات المؤتمر الإسلامي الذي عقده الشيخ ابن باز في مكة نعود للتفاؤل ونؤمن بأن الفرج قريب، وهو آت من الله. 

واليوم نتذكر قول الله تعالى «كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا».

نعم، كذلك كنا أيام الغزو فمنَّ الله علينا بالتحرير وبخيرات كثيرة «وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيم». فقيض الله تعالى لنا أمم الأرض لتحريرنا من الظلم والضعف الذي كنا فيه، وفتح سبحانه علينا أبواب الرزق حتى زادت احتياطياتنا الاستثمارية على تريليون دولار، فيا لها من نعمة.

ذكريات الاحتلال ومعاناته لا يجوز أن تفارق أذهاننا، فعلينا أن نتذكر أن الفتن كما تكون بوقوع الظلم والشر أحياناً، فإنها قد تكون بالنعمة والخير أيضاً، كما قال تعالى: «وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً». إن المحنة التي مررنا بها يجب أن تجعلنا في مقدمة من يهب لنصرة إخواننا الضعفاء في كل بلاد العالم، خصوصاً في غزة والبلاد والمقدسات الإسلامية المحتلة حيث يعانون من الاحتلال والقتل والجوع والطرد كما كنا نعاني.

 وكذلك في كل بلاد العالم هنالك من إخواننا الذين حالت ظروفهم دون أن ينعموا بما ننعم به من استقرار ووظائف ودخل ثابت، ولنتذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أمرنا بنصر الضعيف وعون المظلوم (البخاري).

نعم، هناك الكثيرون ممن لا عائل لهم ولا وظيفة ولا مسكن وفقدوا الكثير، ومن واجبنا أن نرعاهم ونرعى أبناءهم، ومن واجب الشعب أن يساعدهم ويقف معهم كما وقف العالم بأسره مع الكويت في محنتها، فإن في محنة الغزو ونعمة التحرير عبرة كبيرة لمن يتأمل ويخشى، كما قال تعالى «إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ».

back to top