رغم التحذيرات من «الصراصير» صناديق الائتمان الخاص تجمع المليارات

• داليو: أسواق رأس المال المُخاطر لن تتحمل ضغوط تكلفة التمويل

نشر في 21-01-2026
آخر تحديث 21-01-2026 | 18:28
No Image Caption

رغم تصاعد التحذيرات من التراخي في معايير الإقراض وتزايد الضغوط على المقترضين، لايزال المستثمرون يتدافعون نحو سوق الائتمان الخاص الذي يواصل جذب مليارات الدولارات، متجاهلين المخاوف التي يكررها كبار رموز «وول ستريت».

تحولت أزمة شركة First Brands Group في سبتمبر الماضي - وهي شركة مثقلة بالديون في قطاع قطع غيار السيارات - إلى نقطة اشتعال سلطت الضوء على هشاشة بعض الهياكل التمويلية شديدة الرفع المالي التي تراكمت خلال سنوات التمويل السهل.

وكان الرئيس التنفيذي لـ «جي بي مورغان»، جيمي ديمون، قد شبّه تلك المخاطر بـ «الصراصير المختبئة» التي ستظهر للعلن فور تدهور الظروف الاقتصادية، محذراً من أن مخاطر الائتمان الخاص موجودة أمام الجميع، لكنها لا تُرى بوضوح.

وفي السياق ذاته، حذر مؤسس «بريدج ووتر»، راي داليو، من تزايد الضغوط على أسواق رأس المال المُخاطر والائتمان الخاص، بسبب ارتفاع الفائدة وتراجع قدرة الأصول الممولة بالاقتراض على تحمّل التكلفة.

المليارات تتدفق 

ورغم تقارير سحب المستثمرين أكثر من 7 مليارات دولار من صناديق كبرى مثل أبولو وآريس وبلاكستون خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي، فإن تدفقات رأس المال لم تتوقف، بحسب ما نقلته شبكة CNBC، واطلعت عليه «العربية Business».

ففي الأسبوع الماضي، أعلنت «KKR» إغلاق جولة تمويل بقيمة 2.5 مليار دولار لصندوق Asia Credit Opportunities Fund II. وفي ديسمبر، جمعت «TPG» أكثر من 6 مليارات دولار لصندوقها الثالث للحلول الائتمانية، متجاوزة هدفها الأصلي بنسبة كبيرة.

كما أعلنت «نيوبيرغر بيرمان» في نوفمبر الإغلاق النهائي لصندوق الدَّين الخاص الخامس لها بقيمة 7.3 مليارات دولار، وسط طلب قوي من المؤسسات العالمية. وفي آسيا، نجحت «Granite Asia» في جمع أكثر من 350 مليون دولار في الإغلاق الأول لاستراتيجيتها الائتمانية الجديدة، بدعم من «تماسيك» وصندوق خزانة ماليزيا والهيئة الاستثمارية الإندونيسية.

رغم التحذيرات، يبدو أن شهية المستثمرين للائتمان الخاص مدعومة بعوامل هيكلية راسخة، فوفق تقرير JPMorgan Alternative Investments Outlook 2026، فإن الطلب يظل قوياً بسبب الاحتياجات التمويلية المستمرة للشركات المتوسطة ومشروعات البنية التحتية والمقترضين المدعومين بالأصول، رغم وجود بعض التراخي في معايير الاكتتاب.

وتشير تقديرات «غولدمان ساكس» إلى أن الائتمان الخاص أصبح سوقاً بتريليونات الدولارات، وأضحى جزءاً أساسياً من محافظ صناديق التقاعد وشركات التأمين والجامعات، بعدما كان يُنظر إليه كأصل بديل هامشي قبل سنوات.

ورغم عودة الحديث عن «فقاعة محتملة» في سبتمبر 2025 بعد تعثُّر عدد من المقترضين الأميركيين، خصوصاً في قطاع السيارات، فإن «جي بي مورغان» يرى أن تلك التعثرات مرتبطة بالشركات ذاتها، وليست مؤشراً على مخاطر منهجية، مع استمرار الطلب على العوائد المرتفعة، لا سيما في صفقات الملكية الخاصة.

البنوك تفسح الطريق

ويرى خبراء القطاع أن توسّع الائتمان الخاص ليس مجرد موجة مؤقتة، بل نتيجة طبيعية للتشدد التنظيمي الذي واجهته البنوك منذ الأزمة المالية العالمية 2008، بما في ذلك زيادة متطلبات رأس المال وتشديد قواعد المخاطر.

هذه التشريعات دفعت العديد من البنوك إلى التراجع عن بعض القروض المرتفعة المخاطر، مما فتح المجال أمام صناديق الائتمان الخاص لتصبح الممول الرئيسي للشركات المتوسطة، وتعزز مكانتها كركيزة أساسية داخل النظام المالي.

مؤشرات التوتر تتصاعد

ورغم استمرار التدفقات، فقد بدأت الضغوط تظهر بشكل أوضح. فوفق «غولدمان ساكس»، أدت أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة كلفة الاقتراض، مما جعل نحو 15 بالمئة من المقترضين غير قادرين على توليد ما يكفي من النقد لخدمة الفائدة بالكامل، بينما تعمل شركات أخرى على حافة الخطر.

وتتوقع «Morningstar» تدهوراً في جودة الائتمان للمقترضين الأقوياء والضعفاء على حد سواء خلال 2026، مع استمرار تأثير الفائدة المرتفعة، مقارنة بالمستويات الشديدة الانخفاض بين 2010 و2021.

لكن الضغوط ليست متساوية عالمياً، فوفق المدير الإداري في Granite Asia، مينغ إنغ، فإن أسواق الائتمان الخاص في آسيا أقل ازدحاماً بكثير من نظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا.

وقالت إنغ: «لا نرى في آسيا مستويات الرفع المالي أو تآكل الضمانات التي تقلق الناس في الولايات المتحدة. المنطقة لا تزال في بداية دورة التطور». 

وأضافت أن العديد من المقترضين في آسيا هم شركات عائلية أو يقودها مؤسسون، مما يجعل الهياكل التمويلية أكثر تحفّظاً وأقل اعتماداً على الهندسة المالية، وتشير هذه التباينات إلى أن مخاطر القطاع تتركز في الأسواق المتقدمة، في حين لا يزال الائتمان الخاص في آسيا يتحرك بوتيرة أكثر اتّزاناً.

 

back to top