دمشق تمنح الأكراد فرصة أخيرة لتسليم الحسكة

• وقف إطلاق نار 4 أيام لوضع خطة لدمج المناطق الكردية في الدولة السورية
• براك يوجه «رصاصة الرحمة» لـ «قسد»: دورها العسكري انتهى ولا ندعم الفدرالية

نشر في 21-01-2026
آخر تحديث 20-01-2026 | 21:41
سوريون يوزعون الحلوى على قوات الحكومة عند دخولها مدينة الشدادي أمس
سوريون يوزعون الحلوى على قوات الحكومة عند دخولها مدينة الشدادي أمس

أعلنت الرئاسة السورية، في بيان رسمي أمس، التوصل إلى اتفاق جديد مع الأكراد، ينص على عدم دخول القوات السورية إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي مركز ثقل الأكراد، ومنح قوات «قسد» الكردية مهلة 4 أيام لوضع خطة لتسليم تلك المناطق بالكامل إلى الدولة السورية، بعد أن انتشر الجيش السوري في الأيام القليلة الماضية بمحافظتي دير الزور والرقة، مسيطراً بذلك على الجزء الأكبر من مناطق «الإدارة الذاتية» التي سيطر عليها الأكراد نحو عقدين من الزمن.  

وشددت الرئاسة على أن «القوات السورية لن تدخل القرى الكردية، ولن تتواجد أي قوات مسلحة في تلك القرى باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة».

وبعد اجتماع فاشل بين الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي رفع منسوب التوتر، أشارت الرئاسة إلى أن عبدي سيرشح شخصاً من القوات الكردية ليتولى منصب مساعد وزير الدفاع، وسيقترح مرشحاً لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب وقائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وأكدت دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لـ «قسد» ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية، كما ستُدمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية. 

وأوضحت أنه «سيتم تنفيذ المرسوم رقم 13 المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، بما يعكس التزاماً مشتركاً ببناء سورية موحدة وقوية تقوم على أساس الشراكة الوطنية وضمان الحقوق لجميع مكوناتها».

وفي وقت أعلنت وزارة الدفاع السورية وقفاً لإطلاق النار 4 أيام، قال عبدي إن قوات «قسد» انسحبت إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية، مشدداً على أن حماية تلك المناطق «خط أحمر لن نتوانى عن الدفاع عنه». 

وأشار عبدي إلى أن «الحكومة السورية تواصل هجماتها المكثفة على مدن الحسكة وريفها ومدينة كوباني، ولم تستجب لأي مبادرة وقف إطلاق النار خلال الأسبوعين الماضيين».

وفي وقت شهدت المناطق الكردية في العراق وتركيا توتراً شديداً ودعوات لعبور الحدود للقتال إلى جانب أكراد سورية، وجه المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توم براك «رصاصة الرحمة» إلى قوات «قسد»، معلناً أن «دورها الأصلي باعتبارها القوة الأساسية على الأرض في محاربة تنظيم داعش قد انتهى بعدما أصبحت دمشق راغبة وقادرة على تولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز عناصر التنظيم والمخيمات».

 وأضاف براك أن «الفرصة الأكبر أمام الأكراد في سورية في الوقت الراهن هي ضمن الانتقال السياسي الذي تقوده الحكومة الجديدة برئاسة الشرع»، مؤكداً أن «هذه اللحظة تفتح مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحّدة، بما يشمل حقوق المواطنة، والحماية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في ظل نظام بشار الأسد، حيث واجه كثيرون منهم انعدام الجنسية، وقيوداً على اللغة، وتمييزاً ممنهجاً».

وقال: «لا تبدي الولايات المتحدة أي اهتمام بوجود عسكري طويل الأمد، إذ تضع أولوية لهزيمة فلول داعش، ودعم المصالحة، وتعزيز الوحدة الوطنية، من دون تبنّي أي نزعات انفصالية أو فدرالية». 

وكان بيان رئاسي سوري أفاد بأن الشرع أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ترامب، أمس الأول، اتفق فيه الجانبان على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها، وضمان حقوق وحماية الشعب الكردي، ضمن إطار الدولة السورية، ومواصلة التعاون في مكافحة «داعش».

وفي تفاصيل الخبر:

أعلنت وزارة الدفاع السورية، أمس، وقفا لإطلاق النار مدة أربعة أيام، في وقت قالت الرئاسة السورية إنه تم التوصل إلى تفاهم مشترك مع قوات سورية الديموقراطية (قسد)، حول مصير محافظة الحسكة، التي تعد مركز ثقل الأكراد في سورية، وذلك بعد ان انتشرت القوات السورية في الأيام الماضية في محافظتي دير الزور والرقة لتسيطر بذلك على أغلبية المناطق التي حكمها الأكراد نحو عقدين.

وأوضحت الرئاسة السورية، في بيان، أنه تم الاتفاق على منح «قسد» مدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.

وقالت الرئاسة إنه «في حال الاتفاق، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وستبقى على أطرافهما، على أن تتم لاحقاً مناقشة الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة بما في ذلك مدينة القامشلي».

وأضافت: «كما تم التأكيد على أن القوات السورية لن تدخل القرى الكردية، وأنه لن تتواجد أي قوات مسلحة في تلك القرى باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة وفقاً للاتفاق».

وأشارت الرئاسة في بيانها إلى أن قائد قسد مظلوم عبدي سيقوم بطرح مرشح من قواته لمنصب مساعد وزير الدفاع، إضافة إلى اقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب وقائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وأكدت أن الطرفين اتفقا على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لـ «قسد» ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية، كما ستُدمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية. 

وأوضحت أنه سيتم تنفيذ المرسوم رقم 13 المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، بما يعكس التزاماً مشتركاً ببناء سورية موحدة وقوية تقوم على أساس الشراكة الوطنية وضمان الحقوق لجميع مكوناتها.وفي وقت سابق، فشل اجتماع الرئيس احمد الشرع، الذي استمر 5 ساعات مع عبدي في وضع اللمسات التنفيذية الأخيرة على الاتفاق الذي وقّعاه الأحد، وينص على وقف إطلاق نار فوري ودمج كامل لمؤسسات «قسد» المدنية والعسكرية بالدولة السورية، واستعادة الحكومة السيطرة على المعابر والحقول النفطية، مقابل ضمان حقوق الأكراد ضمن إطار الدولة السورية.

وأكد مستشار الرئيس السوري، أحمد زيدان، أن اللقاء مع عبدي الذي جرى أمس الأول في دمشق لم يكن جيداً أو على قدر التطلعات المرجوة منه. كما لفت إلى انعدام الثقة، لا سيما بعد تنصّل «قسد» من الاتفاق الذي وُقّع الأحد الماضي.

في المقابل، قال ممثل الإدارة الذاتية الكردية في دمشق، عبدالكريم عمر، أمس، إن مفاوضات الشرع وعبدي التي جرت أمس الأول في دمشق «انهارت تماماً»، معتبراً أن مطلب دمشق الوحيد من القوات الكردية هو «الاستسلام غير المشروط». ودعا عمر المجتمع الدولي الى اتخاذ «موقف حازم».

وأفادت مصادر سورية مقرّبة من دمشق بأن اجتماع الشرع وعبدي، الذي عُقد في دمشق بحضور برّاك، خُصص لوضع اللمسات التنفيذية الأخيرة على الاتفاق الذي وقّعاه الأحد، وينص على وقف إطلاق نار فوري ودمج كامل لمؤسسات «قسد» المدنية والعسكرية بالدولة السورية، واستعادة الحكومة السيطرة على المعابر والحقول النفطية، مقابل ضمان حقوق الأكراد ضمن إطار الدولة السورية.

غير أن الاجتماع، وفق المصادر، اصطدم بتراجع مفاجئ من جانب عبدي، ورفضه الالتزام بالمسار التنفيذي، وامتنع عن القبول بعروض سياسية وعسكرية وُصفت بأنها غير مسبوقة، شملت منحه منصب نائب وزير الدفاع، وترشيح شخصية كردية مستقلة لمنصب محافظ الحسكة، مقابل تفكيك الأكراد جميع المؤسسات المدنية والعسكرية التي أقاموها في منطقة شمال شرق سورية. 

وتمثلت ذروة الخلاف في مطالبة عبدي بالإبقاء على محافظة الحسكة تحت إدارة «قسد» المدنية والعسكرية خلال مرحلة انتقالية، مع طلب مهلة 5 أيام للتشاور مع قيادة «قسد»، وهو ما قوبل برفض قاطع من الشرع، وأصر على دخول وزارتي الدفاع والداخلية فوراً إلى المحافظة.

غير أن موقع المونيتور أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حصل على تعهُّد من الشرع، خلال اتصال هاتفي بينهما أمس الأول، بعدم دخول الحسكة مع تقدُّم الجيش السوري نحو المدينة التي يسيطر عليها الأكراد.

الشرع وترامب يؤكدان وحدة الأراضي السورية وضمان حقوق الأكراد ضمن الدولة

حشود عسكرية

ومع انتهاء الاجتماع، بدأت ملامح التحول العسكري بالظهور سريعاً، حيث تحركت وحدات من وزارة الدفاع السورية باتجاه مدينة الحسكة، ووصلت إلى منطقة الـ 47، مما جعل الطريق مفتوحاً عسكرياً نحو مركز المحافظة، التي تشكّل معقل القوات الكردية.

وبالتزامن مع انتشار وحدات الجيش في مناطق انسحبت منها «قسد» في الرقة ودير الزور، وفق ما نصّ عليه الاتفاق المنهار، اجتاز رتل ضخم للقوات الحكومية ضمّ مدرعات وآليات اقتحامية وجنود الحدود الإدارية لمحافظة الحسكة، واتجه للطريق الدولي المؤدي الى المدينة.

وأكدت وزارة الدفاع التزامها بحماية الأكراد وحقوقهم، وتعهدت بعدم إدخال قواتها إلى القرى والبلدات الكردية، حفاظاً على الاستقرار وحماية المؤسسات. 

في المقابل، استقدمت «قسد» تعزيزات كثيفة على تخوم الحدود الإدارية للحسكة، وأفادت قناة الحدث بأنها استقدمت نحو 15 ألف مقاتل.

وفي مؤشر واضح على انتقالها من خيار التفاوض إلى المواجهة، أعلنت «قسد» النفير العام، وشرعت بتسليح المدنيين في أحياء الحسكة والقامشلي، ودعت الشباب الكرد داخل سورية وخارجها، بما في ذلك أوروبا، للانضمام إلى «المقاومة».

واستجاب حزب العمال الكردستاني في تركيا لنداء «قسد»، إذ اعتبر القيادي في الحزب، مراد قره يلان، أن «الهجمات ليست على شمال شرق سورية فحسب، بل على كردستان بأكملها». 

واتهم تركيا بتقديم الدعم للجيش السوري في المواجهات ضد «قسد»، مؤكداً وجود «مؤامرة دولية وإقليمية على الشعب الكردي لمنعه من المشاركة في خطة إعادة رسم حدود المنطقة».

دمشق تعرض على قائد «قسد» تسمية نائب وزير الدفاع ومحافظ الحسكة وأسماء ممثلين في مجلس الشعب  

سجون «داعش»

وتمثّل التصعيد الأخطر في ملف سجون تنظيم داعش، بعدما اتهمت الحكومة «قسد» باستخدام المعتقلين ورقةَ ابتزاز سياسي وأمني. 

وأعلنت هيئة عمليات الجيش أن «قسد» تركت حراسة مخيم الهول، الذي يُعد أحد أكبر مخيمات عائلات داعش»، وأطلقت من كان محتجزاً بداخله، مبينة أنها ستقوم بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي بالدخول إلى المنطقة وتأمينها.

وبررت «قسد» الانسحاب من المخيم وإعادة تموضعها في محيط مدن الشمال، موضحة أنها اضطرت إلى ذلك بسبب «موقف المجتمع الدولي اللامبالي تجاه ملف داعش، وعدم تحمّله لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير».

وقبل ساعات، دخل الجيش مدينة الشدادي وسيطر على سجنها، عقب معلومات عن إطلاق عدد من عناصر «داعش»، وبدأ عمليات تمشيط واسعة لتعقُّب الفارّين وتأمين المنشآت.

وفي الرقة، نفت وزارة الدفاع وجود اشتباكات في محيط سجن الأقطان، مؤكدة أنه مُؤمَّن بالكامل، وقوات الشرطة العسكرية والأمن الداخلي تنتشر في محيطه.

وأكدت الحكومة جاهزيتها الكاملة لتولي إدارة وتأمين جميع مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، وتعهّدت بمنع عودة التنظيم إلى الساحة، مشددة على أن استعادة سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية هي الضمانة الوحيدة لإنهاء ملف «داعش» بشكل جذري.

توتر على الحدود 

وامتدت التداعيات من سورية إلى العراق، الذي أعلن رفع الجاهزية تحسباً لتسلل عناصر «داعش» الفارّين أو وقوع أي حادث أمني، وذلك وسط تقارير عن توجّه مئات المقاتلين من فصائل عراقية باتجداه الحدود. وأكد وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، أن الحدود تحت السيطرة الكاملة، وأن أي محاولة لاختراقها ستُواجه بالقوة، مشدداً على أن «أمن العراق خط أحمر».

كما حذّر وزير الداخلية، عبدالأمير الشمري، من أن «أي اقتراب غير مشروع من الحدود العراقية سيُقابل بفتح النار فوراً».

وشهدت مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، تظاهرات ضخمة منددة بالهجوم على أكراد سورية، وطالب مقاتلون في البيشمركة الكردية رئيس الإقليم مسعود البارزاني بفتح الحدود للمقاتلين الذين يرغبون في العبور للقتال الى جانب أكراد سورية. وأفادت تقارير محلية بانطلاق عشرات الحافلات من مدن إقليم كردستان العراق، مثل السليمانية وكركوك باتجاه الحدود للعبور إلى مدينة الحسكة، استجابة لدعوة النفير العام.

الى ذلك، تظاهر عشرات آلاف الأكراد في تركيا تضامناً مع أكراد سورية، وحاولت مجموعات من ‏أكراد تركيا عبور الحدود من معبر نصيبين باتجاه القامشلي، للقتال مع «قسد».

وقررت كتلة حزب المساواة وديموقراطية الشعوب نقل اجتماعها الأسبوعي من مقر البرلمان التركي في أنقرة إلى قضاء نصيبين، التابع لولاية ماردين، والواقع مباشرة على الشريط الحدودي مع منطقة الإدارة الذاتية الكردية (روجآفا).

من ناحيته، أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان أن «عهد الإرهاب في المنطقة انتهى»، داعياً إلى التنفيذ الكامل لمقتضيات وقف إطلاق النار ودمج عناصر «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية، ومؤكداً دعمه لأي مسار يمنع عودة التهديدات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني.

الشرع وترامب 

وكان بيان رئاسي سوري أفاد بأن الشرع أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ترامب، أكد الرئيسان خلاله أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها، ودعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار.

وحسب البيان، شدد الجانبان على ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي، ضمن إطار الدولة السورية، واتفقا على مواصلة التعاون في مكافحة تنظيم داعش وإنهاء تهديداته.

وعبّر الرئيسان، وفق البيان، عن تطلّع مشترك لرؤية سورية قوية وموحدة، قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. كما جرى خلال الاتصال بحث عدد من الملفات الإقليمية، مع تأكيد أهمية منح سورية فرصة جديدة للانطلاق نحو مستقبل أفضل.

 

back to top