قطرة ندى: رأس المال البشري
تواجه الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة، على حدٍّ سواء، تحديات متزايدة، من أبرزها: تدنِّي الرضا الوظيفي، وضعف الحوافز، بأنواعها، المادية منها والمعنوية، وانخفاض الإنتاجية، التي تشكو منها المؤسسات الحكومية تحديداً.
وهنا أتساءل: هل مازالت المؤسسات التعليمية قادرة على إعداد الخريجين إعداداً متكاملاً يضمن جاهزيتهم النفسية والمعرفية للاندماج في سوق العمل المُتغيِّر؟ وأين يكمن الخلل؟ ولماذا لا تصل الكفاءة إلى المكان المناسب؟
كثيرون راهنوا على أهمية الموارد البشرية، كإدارة تنفيذية تُعنى بشؤون التوظيف، وبالتالي المساهمة في بناء رأس المال البشري، وتعزيز الإنماء للمؤسسة.
وكما كانت المؤسسات تتفاعل مع الولوج إلى التكنولوجيا والتحوُّل الرقمي في السابق، أصبحت اليوم أمام تحدي الذكاء الاصطناعي، الذي تغلغل إلى المؤسسات التجارية الكبرى عبر التقنيات الذكية، فأصبح يُحاور المتقدمين للوظيفة، ويشارك في قراءة السيرة الذاتية، وتحليلها، ومواءمة المتقدمين مع فُرص العمل بأسلوبٍ دقيق، إضافة إلى تقييم أداء الموظف، أي أصبح للذكاء الاصطناعي القدرة على التحكُّم في بوابة التوظيف.
أما التساؤل الثاني، فيكمن فيما يُخبئ المستقبل من إحلال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي محل موظفي الموارد البشرية. هل معنى ذلك أن التخصص في طريقه للأفول والتلاشي؟ وماذا لو تم تطبيق ذلك النظام على الوزارات والهيئات العامة؟
تخيَّل أخي القارئ أن تقوم كل وزارة بتحديد الأهداف المرجو تحقيقها خلال الأعوام القادمة، وعبر الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، ويتم فرز المتقدمين، لتحديد أيهما أكثر قدرةً على العمل، بل وتطوير شروط التوظيف والتوصيف الوظيفي.
لنأخذ الهيئات الرياضية، على سبيل المثال... سنجد عدداً كبيراً من المتقدمين من خارج «رادار الواسطة والمحسوبية» من متخصصي الإدارة الرياضية وإدارة الأندية والرياضيين الشباب والشابات الذين اختاروا العزلة، بسبب الأسوار البيروقراطية. وقِس على ذلك الكثير، الدبلوماسية، وغيرها.
خلاصة الأمر، قد تُضفي تكنولوجيا التوظيف عبر الذكاء الاصطناعي جاذبية للمؤسسات، لكن هل ستحل مكان أقسام الموارد البشرية إحلالاً تاماً؟... وللحديث بقية.
كلمه أخيرة:
خلال زمنٍ مضى، وليس ببعيد، لم يفق مجلس الأمة من استجواب، إلا وأدخلنا النواب في استجوابٍ آخر. ولا أذكر إن كانت تلك السيدة الناشطة تجلس حاضرة المباريات البرلمانية أم الجلسات الافتتاحية، لكن ما أذكره هو جلوسها بين الجمهور، ملتفتةً يميناً وشمالاً، باحثةً عن وزراء الإسكان، لإيصال ما لديها من أفكارٍ حول حقوق المرأة في الرعاية السكنية. تلك السيدة هي الشيخة بيبي اليوسف، والتي ما إن شاركت في لقاءٍ صحافي حتى تحدَّثت عن المرأة الكويتية، وتمكينها، عبر إصلاح الخلل في الإسكان. واليوم، وأخيراً، تسلَّمت الشيخة بيبي رئاسة لجنة شؤون إسكان المرأة في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، فحققت ما حملته من أفكار بأسلوب إداري لافت للنظر يحمل آلية تنفيذية على أرض الواقع لمشروع إسكان المرأة، ويُعالج الخلل في الوقت ذاته... تحية لها.