نسمة محجوب: عملت عامين على تجربة «الست»

• تحدثت لـ «الجريدة» عن صعوبات تقديم أغنيات كوكب الشرق

نشر في 21-01-2026
آخر تحديث 20-01-2026 | 18:19
الفنانة نسمة محجوب
الفنانة نسمة محجوب

لم يكن دخول الفنانة نسمة محجوب عالم أم كلثوم عبر فيلم «الست» عبوراً فنياً عادياً، بل مواجهة مباشرة مع أحد أكثر الأصوات رسوخاً في الذاكرة العربية، فالتجربة، كما تراها، لم تتعلق بالغناء فقط، بل بمحاولة الإمساك بروح صوتٍ شكَّل وجدان أجيالٍ كاملة، داخل عمل سينمائي لا يُراهن على الاستعراض، بل على الكشف الإنساني لشخصية بحجم «كوكب الشرق».

قالت نسمة لـ «الجريدة» إن أصعب ما في التجربة لم يكن تسجيل الأغنيات، بل الإحساس الدائم بثقل المسؤولية، فالغناء لأم كلثوم لا يسمح بالاقتراب أو الاجتهاد الحُر، بل يتطلب انضباطاً شديداً، ودقة تصل إلى حدود الوسوسة في النبرات والتنفس وطريقة خروج الحرف، مؤكدة أن «العمل على صوت أم كلثوم يختلف جذرياً عن أداء أغنياتها في الحفلات، لأن الهدف هنا ليس الطرب، بل إعادة بناء حالة تاريخية شديدة الخصوصية».

رحلة التحضير، وفق نسمة، امتدت لقرابة عامين، لم تكن خلالها مجرَّد مطربة تؤدي أغنيات، بل كانت شريكاً في صياغة الأداء الكامل للشخصية، فقد خاضت مع البطلة منى زكي تدريبات طويلة ومركَّبة، شملت الإيقاع الجسدي للغناء، وحركة الوجه، والتفاعل العضلي أثناء الأداء، إلى جانب فهم المجهود البدني الذي يتطلبه الغناء في الطبقات العالية، مشيرة إلى أن منى زكي لم تعتمد على محاكاة شكلية، بل أصرَّت على الغناء الفعلي خلال التصوير، وهو ما فرض مستوى أعلى من الصدق والمجازفة.

ولفتت إلى أن اختيار الأغنيات داخل الفيلم لم يكن خاضعاً للنوستالجيا أو شهرة الأعمال، بل جاء منسجماً مع البناء الدرامي للشخصية، فبعض الأغنيات، خصوصاً من المراحل الأولى بحياة أم كلثوم، كشفت عن جوانب صوتية معقدة وغير شائعة، وتطلَّبت مجهوداً استثنائياً في الأداء، معتبرةً أن هذه المرحلة تحديداً كانت الأكثر قسوة، لأن الصوت الشاب لأم كلثوم امتلك طاقة ومساحة يصعب تكرارها أو الاقتراب منها.

وعن الجدل الذي أُثير قبل عرض الفيلم، قالت نسمة إن الأزمة لم تكن في العمل نفسه، بل في التوقعات المسبقة، فالجمهور اعتاد رؤية أم كلثوم في قالبٍ أسطوري جامد، فيما اختار الفيلم الاقتراب منها كإنسانة، تحمل تناقضات حادة بين القوة والضعف، والسيطرة والوحدة، مشيرة إلى أن هذا الاختلاف في زاوية التناول هو ما أربك البعض، لكنه في الوقت نفسه منح العمل خصوصيته.

وأكدت محجوب أن ردود الفعل بعد العرض أنصفت التجربة، خصوصاً مع الإشادات التي تلقاها الفيلم في عروضه الأولى خارج مصر، ثم داخلها لاحقاً، لافتة إلى أن أكثر ما أسعدها، هو شعور الجمهور بأن الصوت لم يكن عنصراً منفصلاً عن الصورة، بل كان جزءاً عضوياً من الحالة الدرامية. 

back to top