«سيكولوجية الأدب» يجمع بين النظري والعملي

نشر في 21-01-2026
آخر تحديث 20-01-2026 | 18:18
أستاذة الأدب والتحليل النفسي بجامعة الكويت هيفاء  السنعوسي
أستاذة الأدب والتحليل النفسي بجامعة الكويت هيفاء السنعوسي

في إصدار يثري المكتبة العربية، تقدم د. هيفاء محمد السنعوسي، أستاذة الأدب والتحليل النفسي بجامعة الكويت، كتابها الجديد «سيكولوجية الأدب»، الذي يشكّل مساهمة علمية ونقدية نوعية في فهم العلاقة بين النفس البشرية والعمل الأدبي، في إطار يجمع بين أدوات التحليل النفسي والمقاربات النقدية الحديثة.

 يمثل الكتاب خطوة متقدمة في مسار الباحثة الأكاديمية التي عُرفت باهتمامها العميق بتقاطعات الأدب مع العلوم الإنسانية، وبقدرتها على قراءة النصوص من الداخل، عبر استنطاق مناطقها الخفية وكشف طبقاتها النفسية العميقة، وقد فتحت د. السنعوسي فيها ملفّ العلاقة بين الأدب والنفس.

يقدّم الكتاب رؤية شاملة تشرح كيف تتشكل النصوص الأدبية من رواسب الذاكرة وتجارب الطفولة والدوافع الداخلية والحالات الشعورية. وتذهب د. السنعوسي إلى أن الإبداع عملية نفسية معقّدة تتداخل فيها الرغبات والخيالات والصدمات والتجارب الوجودية، لتخرج في النهاية في هيئة قصيدة أو رواية أو نص سردي. وتعتمد المؤلفة منهجاً تحليلياً يستند إلى مرجعيات متعددة تشمل: التحليل النفسي الفرويدي ومدرسة يونغ واللاوعي الجمعي والرمزية، وعلم نفس الإبداع، ومقاربات نفسية حديثة في قراءة الأدب.


غلاف الكتاب غلاف الكتاب

لا يكتفي الكتاب بالتأطير النظري، بل يذهب إلى تطبيقات عملية على نصوص عربية وعالمية، ليثبت كيف تكشف الشخصيات والأحداث والبناء الفني عن البنية النفسية للمؤلف. وتُبرز د.السنعوسي في تحليلاتها مجموعة من القضايا المركزية، من بينها: الصراعات الداخلية للشخصيات وكيف تعكس قلق الإنسان وخوفه ورغباته المكبوتة، والبُعد النفسي في الحبكة عند الكتّاب، حيث تتحكم الدوافع اللاواعية في مسار السرد، واستخدام الرموز بوصفها لغة بديلة للمكبوتات، خصوصًا في الشعر والرواية الحديثة، والتجربة الوجودية. وتأثيرها في تشكيل صوت الكاتب ورؤيته للعالم.

هذه التطبيقات تمنح القارئ فرصة للتعامل مع الأدب بشكل باعتباره وثيقة نفسية تحمل شيفرات تحتاج إلى تفكيك. يمتاز أسلوب د. السنعوسي بالتوازن بين الدقة الأكاديمية واللغة السهلة، فالقارئ يجد تحليلاً رصيناً دون تعقيد، ومفاهيم نفسية مبسّطة دون فقدان عمقها العلمي. وتنجح المؤلفة في تقديم النقد النفسي بصورة جديدة، بعيدة عن الجفاف الأكاديمي، وقريبة من القرّاء والباحثين في الوقت نفسه. يمنح الكتاب أسلوباً ممتعاً يجعل القارئ الغارق في القراءة يشعر بأنه يتتبع رحلة اكتشاف داخل النصوص.

يشكل كتاب سيكولوجية الأدب إضافة ثمينة للدرس النقدي العربي لعدة أسباب: فقد سدّ فجوة معرفية في مجال النقد النفسي، الذي لا يزال محدودًا في العالم العربي مقارنة بالدراسات البنيوية والأسلوبية. كما قدّم إطاراً تحليلياً علمياً يساعد الباحثين وطلاب الجامعة على فهم النصوص بعمق جديد. وقام بإحياء الصلة بين الأدب والعلوم الإنسانية في سياق ثقافي يحتاج إلى هذا التكامل، وعزّز الوعي بأهمية قراءة الأدب من منظور نفسي لفهم دوافع الشخصيات والمبدعين والقراء على حد سواء.

back to top