صمود النمو العالمي على الرغم من حالة عدم اليقين

• «كامكو إنفست»: صندوق النقد توقّع أن يعوض زخم التكنولوجيا جزءاً من تباطؤ القطاعات الأخرى

نشر في 20-01-2026
آخر تحديث 20-01-2026 | 18:35
No Image Caption

 

في أحدث تقاريره الصادرة تحت عنوان آفاق الاقتصاد العالمي، توقّع صندوق النقد الدولي أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي نمواً بنسبة 3.3 في المئة للعام الحالي وبنسبة 3.2 بالمئة لعام 2027، مما يعكس مراجعة تصاعدية قدرها 20 نقطة أساس لتوقعات عام 2026، في حين أبقى على توقعاته لعام 2027 دون تغيير مقارنة بالتقديرات الصادرة في تقرير أكتوبر 2025. 

ووفقاً للصندوق، يتوقع أن يظل نمو الاقتصاد العالمي مستقراً، في حين يتوقع أن يظل زخم التكنولوجيا يعوّض جزءاً من تباطؤ القطاعات الأخرى. 

وفي المقابل، من المرجح أن تشكّل الرسوم الجمركية وحالة عدم اليقين ضغوطاً على النشاط الاقتصادي، إلا أن تأثيرها يتوقع أن يتراجع تدريجياً خلال 2026 و2027. 

وقال تقرير صادر عن شركة كامكو إنفست إن صندوق النقد أشار إلى أن نمو الاقتصاد العالمي لا يزال يتمتع بدرجة ملحوظة من المرونة، على الرغم من الاضطرابات التجارية الشديدة التي تقودها الولايات المتحدة وارتفاع مستويات عدم اليقين، مع تركّز معظم التحسن في كل من الولايات المتحدة والصين. 

ويتوقع أن يساهم هذا المسار المستقر في موازنة الضغوط الناجمة عن السياسات التجارية، بدعم من الاستثمارات القوية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة في أميركا الشمالية وآسيا، إلى جانب الدعم المالي والنقدي، وتيسير الأوضاع المالية، ومرونة القطاع الخاص العالية. 

وعلى صعيد التطورات السلبية، حذّر الصندوق من أن إعادة تقييم آفاق الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تباطؤ الاستثمارات، وتحفز عمليات التصحيح في الأسواق المالية، وتحدّ من ثروات الأسر. كما أن تجدد التوترات التجارية أو تصاعد النزاعات الجيوسياسية قد يربك الأسواق، ويعطل سلاسل الإمدادات. 

ووفقاً لصندوق النقد الدولي، تباطأت وتيرة النمو العالمي في الربع الثالث من عام 2025 إلى معدل سنوي بلغ 2.4 بالمئة، أي أعلى من التوقعات، مع تعويض المكاسب المسجلة في بعض الاقتصادات للتباطؤ الذي شهدته اقتصادات أخرى.

الاقتصادات المتقدمة

  

وتم رفع توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للاقتصادات المتقدمة للعام الحالي بمقدار 20 نقطة أساس إلى نسبة 1.8 بالمئة مقارنة بتوقعات أكتوبر 2025، في حين أبقى صندوق النقد الدولي على توقعاته لعام 2027 دون تغيير عند نسبة 1.7 بالمئة. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فمن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي نسبة 2.4 بالمئة العام الحالي و2.0 بالمئة عام 2027. 

ومقارنة مع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أكتوبر 2025، يعكس ذلك مراجعة تصاعدية بمقدار 30 نقطة أساس لتوقعات العام الحالي، مقابل خفض هامشي بمقدار 10 نقاط أساس لتوقعات عام 2027. ويعزى تحسُّن آفاق العام الحالي إلى الأداء الأقوى من المتوقع للنمو خلال الربع الثالث من عام 2025، إلى جانب تعافي النشاط الاقتصادي في مطلع العام الحالي عقب انتهاء إغلاق الحكومة الفدرالية. ومن المتوقع أن يظل النمو قوياً عام 2027، بموجب مشروع القانون الشامل لخفض الضرائب والإنفاق (One Big Beautiful Bill Act) لسنة 2025. من جهة أخرى، تشير التوقعات إلى تراجع الزخم المدفوع بالتكنولوجيا وإن كان سيظل يوازن تراجع الاستهلاك وانخفاض الهجرة. 

وفي منطقة اليورو، تم رفع توقعات النمو الاقتصادي للعام الحالي بمقدار 10 نقاط أساس إلى نسبة 1.3 بالمئة، في حين ظلت التوقعات دون تغيّر لعام 2027 عند نسبة 1.4 بالمئة. ومن المنتظر أن يكون النمو عام 2027 أقوى نسبياً، مدعوماً بزيادة الإنفاق العام، ولا سيما في ألمانيا، إلى جانب استمرار الأداء القوي لكل من أيرلندا وإسبانيا. وتظل هذه التوقعات منسجمة إلى حد كبير مع تقديرات أكتوبر 2025، حيث يعكس النمو المعتدل استمرار التحديات الهيكلية. 

ومن المرجح أن يظهر الأثر الملموس للزيادة المخطط لها في الإنفاق الدفاعي خلال السنوات اللاحقة فقط، نظراً للالتزام بالوصول إلى المستويات المستهدفة تدريجياً حتى عام 2035. وعلى خلاف مناطق أخرى، تستفيد منطقة اليورو بدرجة أقل من موجة الاستثمارات المدفوعة بالتكنولوجيا في الآونة الأخيرة. كما سيواصل قطاع التصنيع مواجهة ضغوط ناجمة عن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عقب الصراع الروسي لأوكرانيا، فضلاً عن التأثيرات السلبية للضغوط الناجمة عن ارتفاع سعر الصرف الحقيقي لليورو مقابل عملات الدول التي تصدر منتجات مماثلة. 

وعلى صعيد الاقتصادات الناشئة والنامية، رفع الصندوق توقعاته للنمو في العام الحالي بمقدار 20 نقطة أساس إلى نسبة 4.2 بالمئة، قبل أن يُجري مراجعة هبوطية طفيفة بمقدار 10 نقاط أساس لتوقعات عام 2027، التي ينتظر أن تبلغ نسبة 4.1 بالمئة. 

وبالنسبة لمنطقة آسيا، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني بمقدار 30 نقطة أساس إلى نسبة 4.5 بالمئة في العام الحالي، عقب تحقيق نمو بنسبة 5.0 بالمئة عام 2025. 

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

تم رفع توقعات النمو لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمقدار 20 نقطة أساس للعام الحالي، وبمقدار 30 نقطة أساس لعام 2027، لتصل إلى نسبة 3.9 و4.0 بالمئة، على التوالي. 

وفي منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، يتوقع أن تتسارع وتيرة النمو من نسبة 3.7 بالمئة عام 2025 إلى نسبة 3.9 بالمئة في العام الحالي و4.0 بالمئة عام 2027، نتيجة لزيادة إنتاج النفط، وقوة الطلب المحلي، واستمرار تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي. 

ووفقاً لصندوق النقد الدولي، يتوقع أن يزداد معدل نمو الاقتصاد السعودي إلى نسبة 4.5 بالمئة العام الحالي، في مراجعة تصاعدية قدرها 50 نقطة أساس، على أن يبلغ نسبة 3.6 بالمئة عام 2027، مما يعكس مراجعة إيجابية إضافية بمقدار 40 نقطة أساس. وبالاستناد إلى بيانات أسواق العقود الآجلة كما في 20 نوفمبر 2025، يتوقع أن يبلغ متوسط سعر النفط المفترض نحو 62.13 دولارا للبرميل العام الحالي و62.17 دولارا عام 2027.

  

التجارة العالمية 

ويتوقع أن يتراجع نمو حجم التجارة العالمية من نسبة 4.1 بالمئة عام 2025 إلى 2.6 بالمئة العام الحالي، قبل أن يعاود الارتفاع إلى نسبة 3.1 بالمئة عام 2027، أما بالنسبة للاقتصادات الناشئة والنامية، فقد أبقى الصندوق على توقعاته لنمو التجارة عند نسبة 3.6 بالمئة العام الحالي و4.4 بالمئة عام 2027، بما يتسق مع تقديرات أكتوبر 2025.

توقعات بتراجع معدل التضخم

وفقاً لصندوق النقد الدولي، يتوقع أن يتراجع معدل التضخم العالمي من نسبة 3.8 بالمئة في العام الحالي إلى 2.4 بالمئة عام 2027. وتظل هذه التوقعات دون تغيير يُذكر مقارنة بتقديرات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أكتوبر 2025، مما يعكس استمرار تباطؤ الطلب وتراجع أسعار الطاقة.

في المقابل، لا تزال ديناميكيات التضخم غير متجانسة بين الاقتصادات، مع استمرار التباين بين الولايات المتحدة ومعظم الاقتصادات الأخرى.

ومع تلاشي الأثر التدريجي للرسوم الجمركية المرتفعة، يتوقع أن يعود التضخم الأساسي في الولايات المتحدة إلى المستوى المستهدف عند نسبة 2 بالمئة عام 2027، في حين يرجّح أن تشهد كل من أستراليا والنرويج استمرار التضخم في مستويات أعلى من المستهدفة لفترة أطول إلى حد ما.

وفي منطقة اليورو، يتوقع أن يستقر معدل التضخم الكلي بالقرب من نسبة 2 بالمئة، في حين يرجح أن يتراجع التضخم الأساسي تدريجياً ليصل إلى هذا المستوى بحلول عام 2027. أما في الصين، فيتوقع أن يرتفع التضخم انطلاقاً من مستوياته المتدنية الحالية، في حين يتوقع في الهند أن يعود التضخم إلى مستويات قريبة من المستوى المستهدف، بعد التراجع الحاد الذي شهده عام 2025 نتيجة انخفاض أسعار المواد الغذائية.

 

 

back to top