صراع «غرينلاند» يهيمن على منتدى دافوس

• الاتحاد الأوروبي لوّح بالرد على أي رسوم أميركية عبر فرض تعريفات مضادة      

نشر في 20-01-2026
آخر تحديث 20-01-2026 | 17:58
قمة دافوس
قمة دافوس
حاول الرئيس الفرنسي ماكرون فتح باب التهدئة عبر دعوة ترامب إلى عشاء غير رسمي، واقتراح اجتماع لمجموعة السبع لمناقشة الأزمة.

رغم برودة الأجواء في دافوس هذا العام، فإن الملفات المطروحة على طاولة المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 ساخنة جدا، وفي مقدمتها ملف غرينلاند، الذي يشعل مواجهة غير مسبوقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى للاستحواذ على جزيرة غرينلاند «بأي ثمن»، سواء عبر الشراء أو وسائل أخرى، وهو ما أثار صداماً عنيفاً مع الدول الأوروبية التي سارعت إلى إرسال قوات إلى الدنمارك، في خطوة وصفت بأنها مناورة دفاعية، لكن واشنطن اعتبرتها تحدياً مباشراً. رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تحدثت عن «سوء تفاهم»، إلا أن ترامب رد بتهديد بفرض تعريفات جمركية على ثماني دول أوروبية شاركت في هذه الخطوة العسكرية.

السياسة تدخل بقوة

للمرة الأولى، يهيمن البعد السياسي بهذا الشكل على المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث يتوقع أن يشهد لقاءات مباشرة بين ترامب ونظرائه الأوروبيين، ويعتلي القادة الأوروبيون منبر المنتدى الاقتصادي العالمي عشية وصول دونالد ترامب إلى منتجع دافوس السويسري، وسط تهديدات الرئيس الأميركي بالسيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وفق وكالة فرانس برس.

ويهيمن ترامب على جدول أعمال هذا الملتقى السنوي للتعددية التي يعمل منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025 على تقويضها، وذلك وسط مواجهة متصاعدة بين الأميركيين والأوروبيين حول غرينلاند، وكان ترامب أكد أمس الأول ردا على أسئلة صحافي حول الجزيرة ذات الحكم الذاتي، أن القادة الأوروبيين لن «يتصدوا بشدة» لمحاولته شراءها، مؤكدا أنه «يجب أن نحصل عليها».

وأعلن ترامب، أمس، على منصته تروث سوشيال، «وافقتُ على عقد اجتماع لمختلف الأطراف في دافوس في سويسرا»، من غير أن يحدد توقيت الاجتماع، وأضاف: «مثلما سبق وقلتُ للجميع بوضوح شديد، غرينلاند ضرورة حيوية للأمن القومي والعالمي. لا رجوع إلى الوراء، والكل موافق على ذلك»، وأفاد بأنه أجرى «مكالمة هاتفية جيدة جدا مع الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته بشأن غرينلاند».

وأردف: «الولايات المتحدة الأميركية أقوى دولة في العالم بفارق كبير. إننا القوة الوحيدة القادرة على ضمان السلام في العالم، وهذا يتحقق ببساطة من خلال القوة»، مؤكدا عزمه السيطرة على غرينلاند لدواعي الأمن القومي بوجه نفوذ روسيا والصين، وهدد بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تعارض خططه، لا سيما فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.

تهديدات متبادلة

الاتحاد الأوروبي لوح بالرد على أي رسوم أميركية عبر فرض تعريفات مضادة على بضائع أميركية بقيمة 93 مليار يورو، إضافة إلى استخدام أدوات مثل «منع الإكراه» التي تحد من وصول الشركات الأميركية إلى الأسواق الأوروبية بما فيها شركات التكنولوجيا، فضلاً عن إمكانية التصرف في أصول أميركية ضخمة تتراوح قيمتها بين 8 و12 تريليون دولار يملكها مستثمرون أوروبيون.

وأثارت المواجهة الأميركية الأوروبية مخاوف على مستقبل حلف الناتو، إذ يرى مراقبون أن التهديد هذه المرة يأتي من الداخل وليس من روسيا، فيما اعتبر البعض أن واشنطن تستخدم الرسوم الجمركية كأداة «لترهيب العالم». وتلقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إحدى الكلمات الافتتاحية، يليها نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ.

وشددت فون دير لاين على «ضرورة الاحترام الكامل» لسيادة غرينلاند والدنمارك، خلال لقاء في دافوس مع وفد من الكونغرس الأميركي ضم جمهوريين وديموقراطيين، ويلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلمته في دافوس بعد الظهر، وهو من الداعين إلى رد أوروبي حازم، وندد مؤخرا بـ«الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة» في العلاقات الدولية.

أما ترامب، الذي تعود آخر مشاركة له في دافوس إلى عام 2020، فيلقي كلمته اليوم الأربعاء، وأرسلت الولايات المتحدة هذه السنة وفدا هو الأضخم حتى الآن الذي يشارك في هذا المنتدى بحسب المنظمين، في مؤشر إلى عزمها على فرض حضورها، وأقامت حتى داخل مبنى كنيسة تاريخية مركزا أطلقت عليه اسم «بيت الولايات المتحدة» يقوم فيه أعضاء بالحكومة بمداخلات، فيما تصطف على جانبي الشارع الرئيسي للمنتجع متاجر عديدة تعود لشركات أميركية.

وحذر وزير الخزانة سكوت بيسنت الدول الأوروبية من فرض رسوم جمركية مضادة ردا على الرسوم الأميركية التي هدد ترامب بها، معتبرا أن «ذلك سيكون خطوة غير حكيمة».

سكوت بيسنت: فرض رسوم جمركية مضادة سيكون خطوة غير حكيمة

مساعٍ للتهدئة

ومن المقرر أن يغادر ماكرون دافوس من غير أن يلتقي ترامب. في المقابل، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه يعتزم الاجتماع بالرئيس الأميركي، مؤكدا أنه يريد «تفادي تصعيد جمركي».

الرئيس الفرنسي ماكرون حاول فتح باب التهدئة عبر دعوة ترامب إلى عشاء غير رسمي واقتراح اجتماع لمجموعة السبع لمناقشة الأزمة، لكن ترامب نشر صورة الدعوة على وسائل التواصل الاجتماعي دون رد، في خطوة فسّرها البعض بأنها إظهار لتفوقه على القادة الأوروبيين.

من جانب آخر، يستعد ترامب للإعلان غدا الخميس عن مبادرة «مجلس السلام»، وهو كيان جديد يترأسه مدى الحياة، ويطرح كبديل لمجلس الأمن الدولي، وسيضم المجلس عضوية مؤقتة لثلاث سنوات، بينما يطلب من الدول الراغبة في عضوية دائمة دفع مليار دولار، ويضم المجلس التنفيذي أسماء بارزة مثل ماركو روبيو، جاريد كوشنر، ستيف ويتكوف، أجاي بانغا رئيس البنك الدولي، كما يُتداول أن المجلس سيضم لجنة خاصة بملف غزة، مع احتمالات لمشاركة قطر وتركيا.

من جانبه، حذر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب بأن «التهديدات الجمركية بين الحلفاء غير مقبولة، إنها تضعف علاقتنا الأطلسية، ويمكن في أسوأ الأحوال أن تقود إلى حلقة مفرغة».

وعن احتمال استخدام الأميركيين القوة، أكد: «لا أعتقد أن الأميركيين سيسيطرون على غرينلاند عسكريا»، ومن بين القادة الآخرين المرتقب وصولهم إلى دافوس رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الساعي للحد من اعتماد بلاده على الولايات المتحدة، وأبرم مؤخرا شراكة جديدة مع بكين.

في المقابل، أعلن منظمو المنتدى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة، مؤكدين أن ذلك لن يكون «مناسبا» في أعقاب حملة القمع الدموية الأخيرة ضد المتظاهرين في بلاده.

وفي موسكو، أعلن الكرملين أن الموفد الروسي كيريل دميترييف، الذي وصل إلى المدينة السويسرية، سيلتقي مسؤولين من الوفد الأميركي في منتدى دافوس، وسيبحث الجهود الجارية لوقف الحرب في أوكرانيا، ويستمر المنتدى المنعقد هذه السنة تحت شعار «روح الحوار» حتى الجمعة في المنتجع الفاخر الواقع في جبال الألب السويسرية. 

back to top