ترامب يهدد ماكرون برسوم 200% ويتهم بريطانيا بارتكاب حماقة

• الرئيس الفرنسي: الإمبريالية عادت... وننتقل إلى عالم بلا قواعد

نشر في 20-01-2026 | 08:56
آخر تحديث 20-01-2026 | 20:53

اشتبك الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سافر إلى سويسرا للمشاركة في منتدى دافوس الاقتصادي، مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهدده بفرض رسوم جمركية بنسبة 200 في المئة على سلع فرنسية إذا رفض المشاركة في «مجلس السلام»، الذي يسعى الرئيس الأميركي إلى إنشائه كمنظمة موازية للأمم المتحدة، كما انتقد قرار بريطانيا لتسليم جزر تشاغوس الواقعة في المحيط الهندي إلى موريشيوس، ونشر مجموعة صور استفزازية، واحدة منها تظهر كندا وفنزويلا وغرينلاند كأراض تابعة للولايات المتحدة. 

وبعد تسريب ميثاق «مجلس السلام» وما نص عليه خصوصا لناحية تحوله الى منظمة موازية للامم التحدة ومجلس الأمن الدولي، وتولي ترامب الرئاسة وصلاحية الدعوة للمشاركة والمصادقة على القرارات، نقلت وكالة فرانس برس مصادر مقربة من قصر الإليزيه ان باريس تراجع الإطار القانوني المقترح مع شركائها، ولكنها لا تعتزم حاليا قبول المقعد، وأثار ذلك غصب ترامب. 

ولدى سؤاله في ميامي حول رؤيته لموقف الرئيس الفرنسي، أجاب ترامب «حسنا، لا أحد يريده، لأنه سيترك المنصب قريبا». وأضاف «سأفرض رسوما بنسبة 200 في المئة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم، ولكن ليس عليه الانضمام».

ووصف مقربون من ماكرون في تصريحات لوكالة فرانس برس تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 200 في المئة بأنها «غير مقبولة» و«غير فعّالة». 


نشر البيت الأبيض هذه الصورة لترامب في ذكرى عام على تسلّمه الرئاسة مع الرسالة التالية:
«قبل عام، تغيّر كلّ شيء، عودة القوّة، عودة «أميركا أولاً»، عصر الفوز هنا… ولا يزال في بداياته» نشر البيت الأبيض هذه الصورة لترامب في ذكرى عام على تسلّمه الرئاسة مع الرسالة التالية: «قبل عام، تغيّر كلّ شيء، عودة القوّة، عودة «أميركا أولاً»، عصر الفوز هنا… ولا يزال في بداياته»

وقال المقربون من ماكرون «كما أكدنا مرارا، فإن التهديدات بفرض رسوم جمركية للتأثير على سياستنا الخارجية غير مقبولة وغير فعّالة». وتُعتبر الولايات المتحدة أكبر سوق تصدير للنبيذ الفرنسي، إذ تستحوذ على نصف صادرات الاتحاد الأوروبي منه.

وقالت زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي، ماتيلد بانو، عبر قناة فرانس إنفو، إن «إيمانويل ماكرون مُحقّ تماما في رفضه الانضمام إلى مجلس السلام هذا، وهو ما يُمثّل وسيلة لترامب لتشويه سمعة المنظمة الوحيدة المُؤهّلة شرعيا للقيام بذلك، ألا وهي الأمم المتحدة».

ولم يكتف ترامب بذلك، بل نشر في تصرف غير معهود رسالة نصية خاصة بعثها اليه ماكرون، اقترح فيها الأخير عقد اجتماع في باريس بعد منتدى دافوس الاقتصادي، إضافة إلى دعوة ترامب لتناول العشاء في العاصمة الفرنسية، وذلك وفق لقطات شاشة نشرها ترامب على منصته «تروث سوشال».

وبحسب الرسائل، قال ماكرون لترامب إن الطرفين «متفقان تماماً بشأن سورية، ويمكنهما تحقيق إنجازات كبيرة في ملف إيران»، معربا في الوقت نفسه عن عدم فهمه للموقف الأميركي بشأن غرينلاند.

واقترح ماكرون عقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس بعد دافوس، مع إمكانية دعوة ممثلين عن أوكرانيا والدنمارك وسورية وروسيا على هامش اللقاء.

وفي وقت لاحق، قال ماكرون في ‌فعالية ‌خلال المنتدى الاقتصادي العالمي ‍في دافوس، اليوم، إن العالم يشهد تحولا ‌يبتعد فيه عن القواعد والقانون الدولي. وأضاف أن ‍ما يحدث هو «تحول نحو عالم بلا قواعد، حيث يُدهس ‌القانون الدولي بالأقدام، ويبدو ‌أن القانون الوحيد المهم هو قانون الأقوى»، وذكر ‌أن ‍ما أسماها «الطموحات الإمبريالية» تعاود الظهور.

وقال الرئيس ‌الفرنسي إن مساعي ترامب للسيطرة على جزيرة غرينلاند القطبية التابعة لسيادة الدنمارك حولت حلف شمال الأطلسي ‌(ناتو) الى «مؤسسة ‌ضعيفة»، مضيفا في دردشة مع الصحافيين أنه لا يخطط ‌للتحدث ‍مع ترامب في دافوس.

 «حماقة كبرى» 

من ناحية أخرى، اتهم الرئيس الأميركي بريطانيا بارتكاب «حماقة كبرى» بتوقيعها اتفاقا عام 2024 لتسليم جزر تشاغوس الواقعة في المحيط الهندي إلى موريشيوس. وكتب على منصته تروث سوشال أن «تخلي المملكة المتحدة عن أرض بالغة الأهمية عمل ينمّ عن حماقة كبرى، وهو سبب آخر ضمن سلسلة طويلة جدا من الأسباب المرتبطة بالأمن القومي التي تحتم الاستحواذ على غرينلاند».

وكتب ترامب «في خطوة مذهلة، تخطط المملكة المتحدة، حليفتنا الحاذقة في الحلف الأطلسي، حاليا لتسليم جزيرة دييغو غارسيا، حيث موقع قاعدة عسكرية أميركية حيوية، إلى موريشيوس، وذلك بلا سبب إطلاقا».

وتابع «لا شك في أن الصين وروسيا تنبهان لهذا العمل الذي ينم عن ضعف تام»، مؤكدا أن «هذه قوى دولية لا تعترف إلا بالقوة، ولهذا السبب باتت الولايات المتحدة تحت قيادتي، وبعد عام واحد فقط، تحظى بالاحترام كما لم يحدث من قبل».

وقارن ترامب بين تشاغوس وغرينلاند، فكتب «على الدنمارك وحلفائها الأوروبيين القيام بما بنبغي». وتم توقيع الاتفاق بشأن تشاغوس خلال مايو الماضي في لندن، وأيدته واشنطن في ذلك الحين.

وأثنى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عبر «إكس»، على اتفاق «يضمن استخداما طويل الأمد وثابتا وفعالا» لقاعدة دييغو غارسيا «الأساسية للأمن الإقليمي والعالمي».

وردت بريطانيا على انتقادات الرئيس الأميركي. وأكدت رئاسة الحكومة أن «هذا الاتفاق يضمن أمن عمليات القاعدة الأميركية البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا لأجيال، بفضل بنود قوية تقضي بالحفاظ على قدراتها الفريدة وإبقاء أعدائنا في الخارج».

وأشارت إلى أن الاتفاق الذي وقّعته بريطانيا مع مستعمرتها السابقة «لقي ترحيبا علنيا من الولايات المتحدة وأستراليا وكل الحلفاء الآخرين في العيون الخمس»، في إشارة إلى التحالف الاستخباراتي الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.

إلى ذلك، تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فونديرلاين، اليوم، بردّ «حازم» على تهديدات ترامب المتكررة بشأن غرينلاند وزيادة التعرفات الجمركية. وقالت من على منصة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس «نحن نعتبر الشعب الأميركي ليس حليفا لنا فحسب، بل صديقا أيضا، أما دفعُنا إلى دوامة من التوتر فلن يفيد إلا الخصوم الذين نحن عازمون جميعا على ردعهم».

إلى ذلك، دعا حاكم ولاية كاليفورنيا الديموقراطي، جافين نيوسوم، اليوم، الأوروبيين إلى التصدي لترامب وأضاف: «تحلوا بالحزم والصلابة».

هل يشهد «دافوس» استبدال الأمم المتحدة بـمجلس السلام؟

كشف مسؤول أميركي رفيع أن الرئيس دونالد ترامب سيلمح إلى أن «مجلس السلام»، الذي دشنه بالأساس للإشراف على مرحلة انتقالية في غزة، سيكون بديلاً عن الأمم المتحدة، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية غدا.

وقال المسؤول الأميركي لـ «القناة الـ 12» العبرية، إن «مجلس السلام لن يكون مقتصراً على غزة. إنه مجلس سلام عالمي»، مضيفاً «الرئيس يركّز أولاً على نصف الكرة الأرضية الذي ننتمي إليه، لكن عينيه موجّهتان نحو العالم. لا أقول إنه مهووس بالسيطرة العالمية، إنه يؤمن بمبدأ أميركا أولاً. وأميركا لا تزال قائدة العالم».

وبحسب المعلومات، يخطط ترامب لعقد أول اجتماع لـ «مجلس السلام»، الذي سيترأسه بنفسه، خلال وجوده في دافوس، مع إعلان أنه يريد توسيع صلاحياته إلى ما يتجاوز القطاع الفلسطيني ويصطدم بصلاحيات مجلس الأمن الدولي المخول حلّ النزاعات حول العالم من جانب الأمم المتحدة. 

وبعد تسريب وثيقة تأسيسية للمجلس تظهر أن ترامب منح حق النقض (الفيتو) على أي قرار يتخذه الهيكل الذي دعا إليه نحو 58 من زعماء العالم، رحّب رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، بالدعوة التي تلقاها للانضمام، في حين أعلن رئيس الإمارات محمد بن زايد والعاهل المغربي الملك محمد السادس قبول الانضمام إلى المجلس.

في غضون ذلك، أوضح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أن باريس تدعم تنفيذ «خطة ترمب» للسلام في غزة، لكنها لا تدعم إنشاء منظمة تحل محل الأمم المتحدة، بينما ذكر مسؤول أن النرويج لن ترد بإيجاب على الدعوة التي تلقتها للمشاركة في مجلس ترامب.

وجاء ذلك بعد أن هدد ترامب بفرض رسوم تصل إلى 200 في المئة إذا لم تنضم باريس إلى المجلس.

وذكرت دول عدة منذ نهاية الأسبوع الماضي أنها تلقت دعوة للمشاركة فيه، بينها فرنسا وألمانيا وكندا وروسيا والصين وروسيا.

غير أن مشروع «الميثاق» يوضح أن المبادرة تتجاوز بكثير ملف غزة، ويمنحها تفويضا أوسع قد يجعلها بمنزلة بديل فعلي عن الأمم المتحدة.

back to top