لبنان: مصير «الميكانيزم» رهن نتائج زيارة هيكل إلى واشنطن
«حزب الله» يتشدد والسيناريو الأيرلندي للواجهة
أسهم نجاح المساعي الدولية والدبلوماسية في تحديد مارس المقبل موعداً لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس، في إحياء زيارة قائد الجيش رودولوف هيكل إلى واشنطن التي تأجلت في نوفمبر الماضي.
وبحسب المعلومات، سيزور هيكل العاصمة الأميركية في الرابع من فبراير المقبل، أي قبل نحو شهر من انعقاد مؤتمر باريس، حاملاً معه التقارير والخرائط التي تشير إلى النتائج التي حققها الجيش في سحب سلاح «حزب الله» في جنوب نهر الليطاني، وكيفية مواصلة المهمة شمال النهر.
وقبل مؤتمر باريس سيُعقَد اجتماع تمهيدي في العاصمة القطرية الدوحة، يفترض أن تشارك فيه الدول الخمس المعنية بلبنان اي الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، بالإضافة إلى دول أوروبية أخرى مهتمة بدعم الجيش، وسط توقعات برفع دولة قطر لحجم مساعداتها للقوى العسكرية والامنية اللبنانية.
يأتي ذلك على وقع محاولات لتبديد التوتر بين «حزب الله» ورئيس الجمهورية جوزيف عون، بعد المواجهة الكلامية غير المباشرة بين عون الذي دعا الحزب الى الاقتناع بأن عهد السلاح انتهى، وهو ما رد عليه الأمين العام للحزب نعيم قاسم ضمنا في خطابه قبل يومين بالقول: «طويلة على رقبتكم أن نتجرّد من السلاح كي يقتلونا ويقتلوا شعبنا».
إلى ذلك، تدور اتصالات ومشاورات للوصول الى حلّ وسط بشأن رفض «حزب الله» التعاون مع الجيش في حصر السلاح شمال نهر الليطاني، تتمحور حول صيغة مُرضية للطرفين تجنب لبنان مخاطر أي تصعيد إسرائيلي.
وتنص الفكرة على تقسيم منطقة شمال الليطاني إلى قسمين، الأول يضم المناطق المحيطة بالنهر والتي جرى استهدافها من الإسرائيليين وأصبحت مكشوفة، والثاني يضم المناطق بين نهري الليطاني والاولي، على أن يبدأ الجيش بحصر السلاح في القسم الأول ويؤجل عملياته في الثاني إلى مرحلة لاحقة.
في الموازاة، يدور كلام في الكواليس عن تجميد عمل لجنة مراقبة وقف الاعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل (الميكانيزم)، إلى ما بعد زيارة هيكل إلى واشنطن وعرض خطته لشمال الليطاني على الحكومة اللبنانية، وبناء على موقف واشنطن والحكومة اللبنانية من تلك الخطة سيتحدد مسار وآلية عمل «الميكانيزم» وسط تقديرات لبنانية وإسرائيلية بأن اللجنة لم تعد مجدية ولا تؤدي الغرض المطلوب منها، فبالنسبة إلى لبنان لم تنجح في وقف الضربات والاعتداءات الاسرائيلية، وبالنسبة لإسرائيل لم تنجح بنزع سلاح «حزب الله» بالكامل.
وضمن الافكار المطروحة تطوير عمل اللجنة أو الانتقال إلى مستوى جديد ومختلف من المفاوضات بين تل ابيب وبيروت.
في الوقت نفسه تجدد الحديث عن المقترح البريطاني الذي تم طرحه قبل أشهر ويعتمد نموذج تخلي الجيش الجمهوري الايرلندي عن سلاحه. ويحتاج تطبيق هذا النموذج في لبنان الى 4 سنوات، وهو ما أثار الشهية لعودة الحديث عن احتواء السلاح بدلاً من نزعه ضمن مسار سياسي شامل لا يكون «حزب الله» بعيداً عنه.