شركاء الأطباء في مسار الابتكار

نشر في 20-01-2026
آخر تحديث 20-01-2026 | 02:14
رئیس كلیة الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة معهد الكویت للاختصاصات الطبیة - وزارة الصحة
رئیس كلیة الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة معهد الكویت للاختصاصات الطبیة - وزارة الصحة

الابتكار الطبي هو تطویر حلول جدیدة أو محسنة في المجالات الطبیة، بهدف تطویر جودة الرعایة الصحیة، وتقلیل الأخطاء الطبیة، وتسریع عملیة التشخیص والعلاج، وتعزیز الوقایة والتشخیص المبكر. وبذلك، فإن الابتكار الطبي یُعد من المحركات الرئیسیة لتطویر النظم الصحیة. 

ویحمل الابتكار الطبي عدة صور وأشكال، تتمثل في تطویر أجهزة وعلاجات جدیدة، وإدخال التقنیات الرقمیة، مثل الذكاء الاصطناعي، وتحسین الإجراءات الطبیة المتوافرة، وغیرها العدید من الابتكارات.

خلال السنوات القلیلة الماضیة شهد العالم العدید من الابتكارات والتطورات في المجال الطبي، وكان هذا التطور ملحوظاً بالمنطقة، لاسیما في منطقة الخليج. فمثلاً، بدأت المملكة العربية السعودية الاعتماد التام على السجلات الرقمية والخدمات الذكية، كما أطلقت منصة تربط بین المرضى والأطباء لتوفیر الاستشارات الطبیة عن بُعد. أما دولة الإمارات العربية المتحدة، فقامت بإدراج الروبوت الذكي الذي یستخدم في العدید من الجراحات الدقیقة، وطوَّرت العیادات الذكیة المتنقلة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وفي نفس المسار، قامت مستشفيات الكويت باستعمال روبوتات ذكية في العمليات الجراحية، وكذلك ما تقوم به مؤسسة الكويت للتقدم العلمي من دعمٍ للعديد من المشاريع والاختراعات الطبية، وكذلك دعم الأبحاث في جميع المجالات العلمية، وبالذات الطبية منها.

مؤسسة الكویت للتقدم العلمي لها دور محوري في دعم البحث العلمي منذ إنشائها بمرسوم أمیري عام 1976. وساهمت على مدى ما یقارب خمسة عقود في تعزیز بیئة البحث العلمي والابتكار في الكویت، وبناء قدرات الباحثین في مختلف المجالات، من خلال برامجها التمویلیة والعلمیة، ومبادراتها الرامیة إلى تأهیل الكفاءات الوطنیة، واستثمار المعرفة في خدمة التنمیة المستدامة. وهذا التوازن يعطي ثماراً حقيقياً في مجال الابتكار الطبي في الكويت.

إن أهم ما یمیز العلاقة بین الطبیب الباحث ومؤسسة الكویت للتقدم العلمي الداعمة لهذا الباحث هو التكامل القائم على وضوح الأدوار، حیث إن الباحث مسؤول عن الفكرة والتنفیذ العلمي والنتائج، فيما توفر المؤسسة البیئة الممكنة والأدوات اللازمة لتحویل البحث إلى واقع. وهذا التوازن هو ما يجب أن یستمر، لتحقیق ثمار حقیقیة في مجال الابتكار الصحي في الكویت.

بدأت تجربتي المهنیة عقب عودتي إلى الكویت عام 2003، بعد حصولي على البورد الكندي بأمراض وجراحة الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة، ومعها الزمالة في أمراض وجراحة الجيوب الأنفیة. 

ومع رغبتي في تطویر عملي البحثي والتطبیقي في مجال الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة، وبالذات في تشخیص وعلاج الاختناق التنفسي أثناء النوم، وجدت في مؤسسة الكویت للتقدم العلمي جهة داعمة ومحفزة وفَّرت القنوات المناسبة لتحویل الأفكار البحثیة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ. كان هذا الدعم، ومازال، مبنیاً على أُسس سليمة، ومنهج واضح یركِّز على جودة البحث وجدواه للمجتمع، من دون أن یتجاوز حدود التعاون المهني بین الجهة الممولة والباحث المنفذ.

في عام 2010 تقدَّمت بمشروعي الأول لتسجیل براءة اختراع في مجال تشخیص وعلاج الاختناق التنفسي أثناء النوم، بالتعاون مع مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع، وهو أحد المراكز التابعة لمؤسسة الكویت للتقدم العلمي. وقد أسهم المركز في تسهيل الإجراءات، وتقدیم الاستشارة العلمیة، فيما ظل الجانب الابتكاري والبحثي مسؤولیة مباشرة للفریق الطبي القائم على المشروع.

هذه التجربة أثمرت أول براءة اختراع في هذا المجال بعد ثلاث سنوات من العمل الدؤوب حصلت عليها في عام 2013، تبعتها عدة براءات أُضیفت لاحقاً، وعددها سبع، مع بدایة هذا العام الجدید (2026)، بجهد فریق متكامل من تخصصات مختلفة.

كما جاء التعاون أیضاً منذ عام 2013 مع معهد دسمان للسكري، وهو أیضاً أحد المراكز التابعة لمؤسسة الكویت للتقدم العلمي، ضمن رؤیة مشتركة لدراسة العلاقة بین أمراض النوم والنوع الثاني من مرض السكري، وهو الأكثر شيوعاً، حیث تم تنظیم برامج متابعة ودراسات بحثیة بالتنسيق مع جامعات مرموقة في هولندا، وكذلك في كندا بالتعاون مع وزارة الصحة الكويتية. 

وقد سمح التكامل بین خبرة الكوادر الطبیة والدعم المؤسسي للتقدم العلمي في توسیع نطاق البحث وتوثيقه علمیاً، مما أسفر عن نشر أبحاث علمیة تم توثیقها مع مجلات طبية مرموقة، وتسجیل براءات لدى مكتب براءات الاختراع الأميركي.

إن ما یمیز العلاقة بین الطبیب الباحث ومؤسسة الكویت للتقدم العلمي هو التكامل القائم على وضوح الأدوار، حیث إن الباحث مسؤول عن الفكرة والتنفیذ العلمي والنتائج، فيما توفر المؤسسة البیئة الممكنة والأدوات اللازمة لتحویل البحث إلى واقع. 

هذا التوازن هو ما يجب أن يستمر لتحقیق ثمار حقیقیة للقطاع الصحي في الكویت. لهذا، فإن رسالتي للأطباء والباحثین الشباب، هي أن یسعوا لتطویر أفكارهم بثقة، وأن ینظروا إلى المؤسسات الوطنیة كشركاء، لا كممولین فقط، فركيزة نجاح أي مشروع بحثي مبتكر هي التناغم والتفاعل بين الجهد الفردي والدعم المؤسسي.

 * رئیس كلیة الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة 

معهد الكویت للاختصاصات الطبیة - وزارة الصحة

back to top