الجيش السوري ينتشر في «الجزيرة» وتوتر حول سجون «داعش»

• الكويت ترحب بوقف النار ودمج «قسد»: خطوة لبناء الدولة
• معارك عنيفة في محيط سجن الأقطان... ودمشق تضع خططاً للسدود والنفط

نشر في 19-01-2026 | 13:44
آخر تحديث 19-01-2026 | 21:35
رحبت الكويت ومصر والسعودية وقطر والأردن باتفاق الشرع مع «قسد»، معتبرة إياه خطوة أساسية نحو استعادة وحدة الدولة وبسط السيادة ومكافحة الإرهاب.

تقدم الجيش السوري بشكل هادئ في منطقة الجزيرة، التي تضم محافظات دير الزور والرقة والحسكة، التي كانت تسيطر عليها قوات سورية الديموقراطية (قسد)، بقيادة الأكراد، في وقت تتجه الأنظار إلى زيارة مرتقبة لقائد «قسد» مظلوم عبدي إلى دمشق، غداة إعلان توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقاً نصّ على وقف شامل لإطلاق النار، ودمج القوات ذات الأغلبية الكردية بالكامل ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية.

ورحبت الكويت اليوم بالاتفاق باعتباره «خطوة منشودة ضمن جهود بناء الدولة ومؤسساتها، وتعزيز الأمن والاستقرار في سورية».

وثمّنت الكويت، في بيان أصدرته وزارة الخارجية، «الجهود التي قامت بها الولايات المتحدة للتوصل إلى هذا الاتفاق»، مجددةً موقفها الداعم لسيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها.

من جهتها، أعلنت هيئة عمليات الجيش السوري، اليوم، تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي وريف الحسكة الغربي، مؤكدة أن الانتشار يهدف إلى بسط الأمن وحماية المنشآت الحيوية.

وفي اختبارٍ قوي لصلابة الاتفاق الثاني بين الشرع وعبدي وقدرته على الصمود، شهدت بعض المناطق توتراً رغم وقف إطلاق النار، وأعلن الجيش مقتل ثلاثة جنود وإصابة آخرين، في استهدافات اتهم فيها مجموعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني ونظام الأسد بمحاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق.

في المقابل، تحدثت «قسد» عن اشتباكات عنيفة مع قوات حكومية في عين عيسى والشدادي والرقة ومحيط سجن «الأقطان»، الذي يضم معتقلين من تنظيم داعش، محذّرة من تداعيات أمنية خطيرة في حال فقدان السيطرة على السجون.

وأفاد المرصد السوري بأن مجموعات مسلحة محلية نفذت هجوماً على سجن الشدادي، الواقع جنوب محافظة الحسكة، الذي يضم آلافاً من عناصر «داعش»، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع القوات المكلفة حماية السجن.

وبحسب الاتفاق، يفترض أن تنتقل مسؤولية سجون «داعش» إلى الحكومة، إلا أن آليات التسليم وتوقيته لا تزال غير محسومة، ما يجعل هذا الملف أحد أبرز اختبارات المرحلة المقبلة.

وقبيل توجهه إلى دمشق لتوقيع الاتفاق مع الشرع وإعلان تفاصيله، أكد عبدي أن «قسد» قبلت الاتفاق لوقف «حرب فُرضت عليها»، معلناً الانسحاب من الرقة ودير الزور لتفادي إراقة الدماء، لكنه شدد في الوقت نفسه على التمسك بما وصفه بـ «مكتسبات الشعب» والاستمرار في النضال، في موقف يعكس توازناً دقيقاً بين القبول بالأمر الواقع والحفاظ على الخطاب التعبوي.

إقليمياً ودولياً، قوبل الاتفاق بترحيب واسع من تركيا والدول العربية والولايات المتحدة وفرنسا، واعتُبر خطوة أساسية نحو استعادة وحدة سورية وبسط سيادتها.

وفي تفاصيل الخبر: 

دخلت سورية مرحلة ميدانية وسياسية مفصلية مع بدء الجيش اليوم تنفيذ انتشار واسع في منطقة الجزيرة، التي تضم محافظات دير الزور والرقة والحسكة، بموجب الاتفاق الموقع بين الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، والذي نصّ على وقف شامل لإطلاق النار، ودمج القوات ذات الأغلبية الكردية بالكامل ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية.

وفي خطوة وُصفت بنقطة تحول تاريخية في مسار الأزمة السورية، أعلنت هيئة عمليات الجيش أن وحداتها بدأت الانتشار لتأمين منطقة الجزيرة، مؤكدة تأمين سد تشرين، وريف الرقة الشمالي، إضافة إلى ريف الحسكة الغربي، وسط دعوات رسمية للمدنيين بالالتزام بالتعليمات العسكرية وعدم التحرك إلا للضرورة، حفاظًا على سلامتهم خلال مراحل إعادة الانتشار.

وبحسب مصادر ميدانية، ركّزت القوات السورية في ساعاتها الأولى على تأمين المفاصل الحيوية، ولاسيما الجسور والمعابر النهرية على نهر الفرات، والطرق الواصلة بين الرقة ودير الزور والحسكة، لمنع أي تحركات مفاجئة أو محاولات تسلل قد تعرقل تنفيذ الاتفاق. كما جرى تعزيز الحماية حول السدود والمنشآت النفطية، في ظل مخاوف من استهدافها من خلايا نائمة لتنظيم داعش أو مجموعات رافضة للاتفاق.

وفي محافظة دير الزور، دخلت أرتال عسكرية وأمنية كبيرة باتجاه الريف الشرقي، بعد انسحاب قوات «قسد»، في مشهد أعاد رسم خريطة السيطرة في واحدة من أكثر المناطق حساسية، لما تحويه من حقول نفط وغاز ومنشآت استراتيجية. وأكدت وزارة الداخلية السورية أن وحداتها بدأت التمركز المنظم في القرى والبلدات، عبر دوريات ونقاط مراقبة، ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة وتعزيز الاستقرار.

اشتباكات وقتلى

ورغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار، لم تخلُ الساعات الأولى من توترات ميدانية، إذ أعلنت هيئة العمليات في الجيش مقتل 3 جنود وإصابة آخرين جراء عمليتي استهداف طالت القوات المنتشرة في الجزيرة، متهمة «مجاميع إرهابية» مرتبطة بحزب العمال الكردستاني وفلول النظام السابق بمحاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق.

في المقابل، أفادت «قسد» باندلاع اشتباكات عنيفة مع قوات حكومية في محيط سجن الأقطان قرب الرقة، الذي يضم معتقلين من تنظيم داعش، وسط تحليق طيران التحالف الدولي وإلقائه بالونات حرارية فوق السجن.

ووصفت «قسد» ما جرى بأنه «تطور بالغ الخطورة» قد يهدد الاستقرار ويفتح الباب أمام الفوضى وعودة الإرهاب، في ظل حساسية ملف السجون ومعسكرات التنظيم.

وقال المتحدث باسم «قسد» فرهد شامي: «على الرغم من اتفاق وقف النار، تواصل فصائل حكومة دمشق هجماتها على قوّاتنا في كلّ من عين عيسى والشدادة والرقة ومحيط سجن الأقطان»، مضيفاً: «نؤكد للرأي العام أن مستوى التهديد يتصاعد بشكل كبير، في ظل محاولات تلك الفصائل الوصول إلى السجن والسيطرة عليه، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية خطيرة ونحمّل الجهات المعتدية كامل المسؤولية عن أي نتائج كارثية قد تنجم عن استمرار هذه الهجمات».

وتشير مصادر ميدانية إلى أن الجيش السوري اعتمد سياسة «الانتشار المرحلي» بدل السيطرة الصادمة، بهدف تفادي الاحتكاك المباشر مع العناصر المنسحبة من «قسد»، وضمان انتقال منظم للسلطة، خصوصا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، حيث أُنيطت بقوى الأمن الداخلي مهام حفظ النظام ومنع أي أعمال فوضى أو انتقام.

وبموجب الاتفاق الموقّع، من المفترض أن تنتقل مسؤولية السجون التي تضم عناصر تنظيم داعش إلى الحكومة السورية، إلا أن توقيت وآليات التسليم لا تزال غير معلنة رسميًا، وسط مخاوف أمنية من أي فراغ قد تستغله التنظيمات المتطرفة لإعادة ترتيب صفوفها.

مظلوم عبدي: قبلنا الاتفاق لوقف حرب فرضت علينا وسنواصل النضال حتى النصر 

حرب ومكتسبات 

سياسيا، أكد قائد «قسد»، مظلوم عبدي، قبيل توجهه إلى دمشق، أن قواته قبلت الاتفاق «لوقف حرب فُرضت عليها»، مشيراً إلى أن الانسحاب من الرقة ودير الزور جاء تفاديًا لإراقة الدماء. وأوضح أنه سيشرح تفاصيل الاتفاق لاحقًا بعد عودته من لقاء الشرع.

لكن عبدي شدد، في الوقت نفسه، على التمسك بما وصفه «مكتسبات الشعب» الكردي، مؤكدا استمرار «النضال والمقاومة حتى تحقيق النصر».

ويرى مراقبون أن تصريحات عبدي تعكس حالة توازن دقيق داخل القيادة الكردية، بين القبول بالاندماج في مؤسسات الدولة، والحفاظ على خطاب تعبوي يطمئن القواعد الشعبية في ظل مخاوف من فقدان النفوذ السياسي والعسكري الذي راكمته «قسد» خلال سنوات الحرب بدعم غربي.

اقتصاديا، تزامن الانتشار العسكري مع إعلان حكومي عن خطط واسعة لإعادة تشغيل البنية التحتية الاستراتيجية في الشرق السوري. وكشف المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات عن خطة لإعادة تأهيل وتشغيل 3 سدود رئيسية هي: الفرات والمنصورة وتشرين، بعد رصد أضرار لحقت ببعضها خلال العمليات العسكرية. وأوضح أن الخطة ستُنفذ على 3 مراحل لرفع الجاهزية التشغيلية إلى أكثر من 90%، بما يضمن استقرار إنتاج الكهرباء وإدارة الموارد المائية.

كما أعلن مسؤول حكومي أن فرقًا من وزارة الطاقة بدأت بالفعل تقييم أوضاع حقول النفط والغاز، وعلى رأسها حقلا العمر وكونيكو في دير الزور، تمهيداً لوضع خطط تطوير بالتنسيق مع الشركات المالكة للحقوق، في خطوة تعكس سعي دمشق لاستعادة السيطرة الاقتصادية على موارد البلاد بعد سنوات من فقدانها.

نقطة تحوّل

إقليميا ودوليا، توالت ردود الفعل المرحبة بالاتفاق. واعتبرت مصادر أمنية تركية أن الاتفاق يمثل «نقطة تحوّل تاريخية»، مؤكدة أن أنقرة أدت دوراً محورياً عبر اتصالات استخباراتية مكثفة مع دمشق وواشنطن لضبط النفس وحماية المدنيين.

 كما رحبت الكويت، ومصر، والسعودية، وقطر، والأردن، ورابطة العالم الإسلامي بالاتفاق، معتبرة إياه خطوة أساسية نحو استعادة وحدة الدولة وبسط السيادة ومكافحة الإرهاب.

وأكدت «الخارجية» الكويتية أن اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات «قسد» ضمن إدارة الدولة السورية خطوة منشودة ضمن جهود بناء الدولة ومؤسساتها، وتعزيز الأمن والاستقرار في سورية.

وثمنت الكويت، في بيان، الجهود التي قامت بها الولايات المتحدة للتوصل لهذا الاتفاق، مجددة موقفها الداعم لسيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها.

ملف الجنوب

بدورها، رحبت فرنسا بوقف إطلاق النار، مؤكدة تمسكها بوحدة سورية، مع التشديد على «الوفاء لحلفائها الأكراد»، فيما أشادت الولايات المتحدة بالاتفاق، واعتبرته بداية شراكة جديدة في إطار سورية موحدة، محذرة في الوقت نفسه من مخاطر أي إخفاق في إدارة ملف السجون.

وفي سياق موازٍ، كشفت تقارير إسرائيلية عن بنود خلافية في محادثات غير مباشرة بين دمشق وتل أبيب، تتعلق بالجولان وجبل الشيخ، ووقف الدعم الإسرائيلي للطائفة الدرزية في جنوب سورية ومحيط دمشق، وسط تحذيرات داخل إسرائيل من أن أي قيود على ضرباتها قد تسمح بتعاظم نفوذ «حزب الله».

ويرى مراقبون أن دمشق، التي نجحت في تفكيك الكيان العسكري -الإداري لقوات «قسد» عبر الاتفاق، قد تنتقل لاحقًا لمعالجة ملفات أخرى حساسة، من بينها ملف الدروز في الجنوب، في ظل قلق إسرائيلي من تكرار سيناريو «الاحتواء ثم الدمج»، ولكن بأدوات سياسية وأمنية مختلفة.

 

back to top