هل تتعمد مجالس إدارات شطب شركاتها من البورصة؟
• تداعيات قانونية ومسؤولية جسيمة... والتقاعس دلالة على أن ما خفي أعظم مما كشف من مخالفات
• أولوية الجهات الرقابية مصالح المساهمين لا تحقيق رغبة مجلس الإدارة بـ«مخرج آمن»
نبهت مصادر استثمارية إلى أن بعض الشركات من القائمة الطويلة التي تمت على مدار السنوات الماضية تعمّدت عدم التعاون وعدم تلبية المتطلبات وغايتها الحصول على «الشطب» من أجل الخروج الآمن من مقصورة الإدراج.
وأوضحت المصادر أن السوق فيه حالات شبيهة بين شركات تم إيقافها أو شركات تعاونت أو أخرى لم تتعاون واستنفدت المهلة حتى تم شطبها.
يذكر في هذا السياق أنه تم تسجيل أحد الأصول العقارية باسم أعضاء مجلس الإدارة في إحدى الشركات دون أن يتم تعديل هذا الموقف قانونياً حتى تم شطبها علماً بأن التعديل ليس مستحيلاً.
وأمام عشرات الشركات التي تم شطبها وفق قاعدة عدم التعاون وعدم تلبية المتطلبات واستنفاد المهل الممنوحة، يثور السؤال: كم شركة حصلت على قرار الشطب؟ بينما في الواقع هو بمنزلة «منحة» بالنسبة لمجلس الإدارة وكبار الملاك في مثل تلك الشركات، خصوصاً أن بعض مجالس إدارات هذه الشركات لديها يقين بأن التعديلات المطلوبة أو البيانات الرسمية المطلوبة ستكشف كثيراً من المخالفات، وما خفي أعظم، فهل توجد مؤشرات قياس أو تفرقة بين الشركات التي تحصل على قرار الشطب بالتعمد وغيرها؟
وللإشارة ووفقاً لحالات عديدة في السوق فقد بات مصير الشركة على صعيد وقف السهم عن التداول وصولاً إلى الشطب رهينة في يد مجلس الإدارة والملاك، فببساطة يمكن عدم تقديم البيانات المالية لأي فترة مالية، بالتالي يتوقف السهم إلى أجل غير مسمى حتى يتم تقديم البيانات، كذلك يمكن استخدام سلاح عدم التعاون في تلبية المتطلبات حتى يحصل المجلس على ما يريد من قرار الشطب، الذي يمثل لهم «رصاصة» رحمة، بينما لصغار المساهمين هو نهاية مصير، إذ تتبخر الأموال والأرصدة بما يتراوح بين 90 و95% والحالات في سوق OTC كثيرة تثبتها مستويات الأسعار التي تتراوح تبدأ من مستوى 1.5 فلس.
هذا الملف بحاجة ماسة إلى تطويق ومحاصرة ومعالجة تراعي كل الأبعاد ومصالح كل الأطراف سواء كانت أفراداً أو حتى منظومة السوق التي يتم حرمانها من عمولات وعوائد من إيرادات.
مؤشرات قياس
ولم تخفِ مصادر مطلعة أن بعض الشركات حصلت على الشطب بالتعمد وهي رغبة غير معلنة لتبعاتها وتداعياتها القانونية خصوصاً أن فيها مسؤولية جسيمة على مجلس الإدارة تجاه المساهمين، لكن هناك العديد من المؤشرات التي توضح وتفرز تلك الحالات إذ لا يمكن الجزم بأن جميع الحالات التي تم شطبها لذات الأسباب أو أنه يستحيل معالجتها.
1- بعض الشركات كانت لديها ميزانيات تحتوي على عقارات عبارة عن أملاك دولة وهي تاريخياً يتم احتسابها كجزء من الميزانية رغم أنها ليست ملكية مطلقة ويتم سداد رسوم وقابلة للتغير على صعيد الاستمرارية ومع عدم استمرارية عدم معالجة الملاحظات حازت الشطب، مما يعني أنه موافقة ورغبة ضمنية من مجلس الإدارة.
2- شركات كشفت المراجعات وأعمال التدقيق عليها أنها سجلت عقارات بمبالغ ضخمة تفوق 13 مليون دينار بأسماء أعضاء مجلس الإدارة واتضح أنها مقابل ديون وقروض، ولعدم اكتشاف المزيد من المخالفات فضّل مجلس الإدارة استمرار الوضع القائم وعدم توفيق الأوضاع ما كانت نتيجته أن حصلت على قرار الشطب الذي كان بالنسبة لها خياراً أفضل من مواجهة قضايا ودعاوى التعويض مما يعكس حجم المخالفات لدى الشركة التي قررت التضحية بسعيها إلى الإدراج واكتساب صفة شركة مساهمة عامة مدرجة بعد عام من التأهيل مع مستشار الإدراج.
3- نموذج ثالث لديه مخالفات متراكمة منذ سنوات بملاحظات سنوية مكررة من مراقب الحسابات بوعود زمنية مرحلة كل عام عن قرب المعالجة ومساعي مجلس الإدارة لتلافي التحفظات، لكن مع تنامي الرغبة في الخروج لتجنّب كلفة المعالجة وتبعات الالتزام بالتعليمات الرقابية المنظمة كان التقاعس حتى حصلت على قرار الشطب.
4- قرار الشطب بالتعمد هو حالات قائمة يمكن قياسها من خلال ممارسات الشركات وآلية تعاطي الشركات مع الجهات التنظيمية، وهو ما يجب أخذه بعين الاعتبار بحيث لا يكون ملف استنفاد المهل صكاً لمجالس الإدارات التي تفضل الهروب عن المواجهة على حساب صغار المستثمرين وسمعة السوق.
5- لا توجد حالات ميؤوس من معالجاتها أو تصحيحها، لكن حجم المخالفات والممارسات التي ترتكبها مجالس الإدارات بمعاونة الجهاز التنفيذي والقانوني في الشركة وموافقة مراقبي ومدققي الحسابات تجعل من الابتعاد عن مظلة الرقابة خياراً مناسباً للمجلس، بالتالي يتم المضي في مشروع الحصول على قرار الشطب بمرونة ويسر دون طلب انسحاب اختياري وتقديم مبررات وعقد جمعيات عمومية فسيناريو الشطب مرن وسهل ويأتي برداً وسلاماً على مجلس الإدارة.