قد لا يكون انقسام إيران أمراً سيئاً للغاية

نشر في 19-01-2026
آخر تحديث 18-01-2026 | 18:09
 وول ستريت جورنال

هناك نتيجة محتملة للانتفاضة الإيرانية لا يكاد أحد يتحدَّث عنها: تفكك إيران جغرافياً، لا المعارضة ولا رضا بهلوي ولا الحكومات الغربية تطرح هذا الاحتمال علناً، لسببٍ بسيط، فهو آخر سلاح دعائي يمتلكه النظام. فأي حديثٍ خارجي عن التقسيم يمنح الملالي الدليل الذي يريدونه على أن الانتفاضة «مشروع أجنبي» هدفه تمزيق البلاد، وهو ما يمكِّنهم من شَق المعارضة بين قوميين فارسيين، وأقليات عرقية تمثِّل نصف السكان.

إيران، مثل بقايا الإمبراطوريات، خُطَّت حدودها الحديثة فوق فسيفساء من القوميات. الأذريون الأتراك يُقدَّرون بنحو ربع السكان، والأكراد بنحو 15 بالمئة. وفي ظل تاريخٍ طويل من الاحتلالات الروسية والبريطانية وترسيم الحدود النفطية المتأخر مع العراق، ليس غريباً أن تنظر بعض هذه المكوِّنات اليوم إلى الخارج، بحثاً عن مستقبلٍ أفضل.

عقب سقوط النظام، من المحتمل أن تنزلق البلاد إلى حربٍ أهلية وتدخلات إقليمية. الأذريون داخل إيران يراقبون صعود أذربيجان وتحالفها مع تركيا وإسرائيل، فيما لم يمنحهم خامنئي - رغم أصوله الأذرية - أي امتيازٍ داخل دولة فقيرة وفاسدة. لذلك يبدو الانفصال خياراً غير مستبعد، وقد يعني ولادة «أذربيجان الكبرى»، وفتح ممر استراتيجي جديد من تركيا إلى آسيا الوسطى.

لكن تركيا لا ترغب في تفككٍ كامل، لأن ذلك يمنح الأكراد فرصة لتأسيس دولتهم، لذا دعمت طهران ضد هذا الاحتمال. وموسكو بدورها ترفض سقوط النظام أو تقسيم البلد، لأنه يشكِّل حاجزاً أمام تحرير آسيا الوسطى جغرافياً واقتصادياً، إضافة إلى اعتمادها على المسيِّرات الإيرانية في حرب أوكرانيا. أما الصين، فستخسر استثمارات ونفطاً، ما يُنذر بردٍّ قاسٍ.

وبينما لا أحد يسلِّح المنتفضين، يواصل النظام القتل بلا رحمة. وربما يكون الحل الأكثر واقعية - للسلام الإقليمي والعالمي - هو دعم الانفصال، وتقليص إيران، وإخراجها من رقعة الشطرنج الجيوسياسية.
* ميليك كايلان

 

back to top