مركز صباح الأحمد للموهبة

نشر في 19-01-2026
آخر تحديث 18-01-2026 | 18:05
 د. حمد محمد علي ياسين منذ تأسيس مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع، شكَّل هذا الصرح واحدةً من أكثر المبادرات الوطنية طموحاً في التعامل مع الموهبة بوصفها مشروعاً استراتيجياً طويل الأمد، لا مجرَّد نشاطٍ موسمي أو برامج معزولة. فقد جاء المركز، التابع لمؤسسة الكويت للتقدُّم العلمي، ليملأ فراغاً حقيقياً في منظومة التعليم والتنمية البشرية، وليؤسس لفكرة جوهرية مفادها أن الاستثمار في الإنسان يبدأ مبكراً، ويحتاج إلى بيئةٍ واعية، متخصصة، ومستدامة. 
لم ينطلق المركز من تعريف ضيِّق للموهبة، بل تبنَّى مفهوماً واسعاً يشمل التفوق العلمي، والابتكار، والقدرة على التفكير النقدي، والعمل البحثي، والمهارات التقنية، وربط كل ذلك بسياقٍ عالمي متغيِّر. ومن هنا تنوَّعت أنشطته بين برامج إثرائية محلية وعالمية، ودورات تدريب، وورش تطبيقية، ومسابقات علمية، وأندية تقنية، إلى جانب برامج تأهيل جامعية تهيئ الطلبة الموهوبين للانتقال السلس من التعليم المدرسي إلى الجامعي، لا سيما في التخصصات العلمية والطبية والهندسية. 
ما يلفت النظر في تجربة المركز، هو إدراكه المبكّر أن رعاية الموهبة لا تتحقق فقط بالمحتوى، بل بالبنية المؤسسية. فوجود إدارات متخصصة لكل محور من تصميم البرامج الأكاديمية، إلى الأنشطة التطبيقية، إلى الشراكات الدولية، إلى الابتكار وريادة الأعمال، يعكس فهماً عميقاً لطبيعة العمل مع الموهوبين، حيث لا يمكن فصل التعليم عن التطبيق، ولا الإبداع عن البيئة الحاضنة، ولا الطموح عن التخطيط المؤسسي. وقد برز في السنوات الأخيرة نشاط أكثر كثافة، وحضور أوضح للمركز على المستويين المحلي والدولي.
ومن الملاحظ أن هذا الزخم تزامن مع تولي الصديق العزيز ندا الديحاني إدارة المركز، حيث شهدت المرحلة توسعاً في البرامج، وحيوية في المبادرات، وارتفاعاً في مستوى التفاعل مع الطلبة والمجتمع، إلى جانب تعزيز الشراكات مع العديد من المؤسسات الأكاديمية العالمية. 
هذا التحوُّل لا يُقرأ فقط في عدد الفعاليات، بل في نُضج الخطاب، ووضوح الرؤية، والانتقال من العمل البرامجي إلى بناء منظومة متكاملة. 
تقودنا تجربة مركز صباح الأحمد إلى سؤالٍ أوسع حول مستقبل رعاية المواهب في الكويت. فإذا كُنا نملك اليوم نموذجاً ناجحاً في المجال العلمي والتقني، فإن الحاجة باتت مُلحَّة لتوسيع الفكرة نحو حاضنات متخصصة أخرى، تُعنى بالرياضة، والفنون، والحِرَف، وتبدأ عملها منذ الطفولة المبكرة. فالموهبة لا تُولد في سنٍ واحدة، ولا تزدهر في مسارٍ واحد، ولا يمكن حصرها في القاعة الدراسية فقط. إن بناء منظومة وطنية متكاملة للموهبة يعني الاعتراف بتنوُّع مسارات التميُّز، وتوفير بيئات احتضان جادة لكل موهبة في وقتها المناسب. وفي هذا السياق، يظل مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع مثالاً حياً على ما يمكن أن يتحقق عندما تتحوَّل الرؤية إلى مؤسسة، والطموح إلى عمل، والموهبة إلى قيمةٍ وطنية مضافة.
back to top