في المرمى: كرة قدم أم مسرح العلاقات؟
في واحدة من أظرف فصول الهزل الرياضي الكويتي، قرر الاتحاد تأجيل مباراة الدوري الممتاز بين كاظمة والتضامن، بسبب غياب لاعب المنتخب الأردني الأولمبي علي العزايزة، الذي انضم إلى منتخب بلاده في بطولة كأس آسيا للمنتخبات الأولمبية. نعم، لاعب واحد فقط! وكأن الفريق كله لا يقدر على المنافسة بدونه، وأن بقية زملائه مجرد دمى خشبية لا تحركها إلا قدماه.
هذا القرار يكشف الوجه الحقيقي لكرة القدم الكويتية: إدارة هشّة، أندية ضعيفة الشخصية، مصالح شخصية تحكم أكثر من القوانين واللعب النظيف. ناد بحجم كاظمة، الذي كان يوماً مصنعاً للنجوم، يتوقف على لاعب أولمبي ليس حتى من منتخب الكويت؟ هل هذه احترافية أم كوميديا مأساوية؟ حقاً، هل هذا مقبول؟
الغريب أكثر أن غياب اللاعب خارج «روزنامة» الاتحاد الدولي لم يمنع اتحادنا العتيد من الاستجابة للطلب، وكأن ما بقي لنا سوى أن نقول: «أهلاً بكم في كرة القدم الكويتية... حيث العلاقات أهم من المباريات!»، الأمر لم يكن مرتبطاً بمصلحة المنتخب الوطني أو مصلحة الأندية، بل بطلب شخصي من رئيس الاتحاد الأردني الشقيق، وهو ما يضعنا أمام حقيقة مضحكة ومرّة في نفس الوقت: السياسة والعلاقات تصنع القرارات الرياضية عندنا، وليس الاحتراف أو الالتزام بالقوانين.
كرة القدم أكبر من كل هذا، لكنها للأسف في بعض الأحيان، عندنا، مجرد لعبة صارت مرآةً للسطحية الإدارية، لا للمهارة والاحترافية، فتلك الوقائع تظهر أن أنديتنا تتعامل معها كمشهد اجتماعي مليء بالمجاملة والتساهل. لاعب يغيب، مباراة تُؤجل، فريق ينهار بدون لاعب، إدارة تهرول لإرضاء الغير. أما الاحتراف؟ فيبدو أن هذه الكلمة نسيت طريقها إلى ملاعبنا.
ومن هنا يأتي السؤال الصريح: ما الذي تبقى ليُقال عن تطور رياضتنا وكرتنا؟ وكيف ننتظر أن نصنع منتخبات قوية وأندية تنافس على الصعيد الإقليمي والدولي، بينما قراراتنا تُحكم بالمجاملة والمصالح الشخصية؟
بنلتي
بطاقة صفراء لكل «خطوة عقلانية»، وركلة جزاء لكل من يفكر «بالاحترافية» والتحية للاتحاد الكويتي الذي أثبت أن كرة القدم الكويتية وصلت إلى قمة التطور... في فن التساهل والمجاملة! الجمهور؟ يضحك ويبكي في آن واحد، لأن الواقع أثبت أن المباريات أحياناً لا تُحسم بالمهارات أو التكتيك، بل بالهواتف والاتصالات.