معرفي: الزيارة الفاتيكانية محطة بارزة في مسار العلاقات

• «كنيسة الأحمدي» تترقّى إلى «بازيليكا صغرى» بحضور المحافظ ودبلوماسيين

نشر في 17-01-2026
آخر تحديث 17-01-2026 | 19:41

أكد مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية صادق معرفي أن زيارة الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر الفاتيكان، إلى الكويت تأتي في إطار العلاقات التاريخية المتميزة التي تجمع البلدين منذ عام 1968، مشيراً إلى أن الكويت كانت أول دولة في مجلس التعاون تقيم علاقات دبلوماسية مع الفاتيكان.

وفي تصريح له بمناسبة إعلان كنيسة سيدة الجزيرة العربية في منطقة الأحمدي كـ «بازيليكا صغرى»، خلال احتفالية دينية مهيبة ترأسها الكاردينال بارولين، بحضور محافظ الأحمدي الشيخ حمود الجابر، وعدد كبير من السفراء وممثلي السلك الدبلوماسي من الدول المعتمدة لدى البلاد، إلى جانب نحو 70 من رجال الدين المسيحيين الذين أتوا من مختلف الدول الخليجية، والمئات من المواطنين والمقيمين، أوضح معرفي أن العلاقات الكويتية - الفاتيكانية شهدت على مدى العقود الماضية سلسلة من الزيارات رفيعة المستوى، جسّدت عمق التواصل والحوار بين الجانبين.

ولفت إلى أن من أبرز هذه المحطات زيارة الأمير الراحل، سمو الشيخ صباح الأحمد (طيّب الله ثراه)، إلى الكرسي الرسولي (الفاتيكان) في 6 مايو 2010، والتي شكّلت منعطفاً مهماً في مسار العلاقات الثنائية، وسبقتها زيارة سمو الشيخ ناصر المحمد، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، عام 2009، فيما تلتها زيارة سمو الشيخ جابر المبارك، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، عام 2015، بما يعكس حرص القيادة السياسية الكويتية على تعزيز قنوات التواصل مع الفاتيكان.

وبيّن معرفي أن زيارة الكاردينال بارولين تكتسب أهمية خاصة، لكونها أول زيارة لمسؤول رفيع من الفاتيكان إلى الكويت منذ 1996، حيث التقى خلال زيارته سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، وسمو الشيخ ناصر المحمد، ووزير الخارجية عبدالله اليحيا، وتم خلالها تبادل وجهات النظر حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

البصري: الفعالية أظهرت أن الكويت بلد الأمان والتسامح بين الأديان

وأضاف أن برنامج الزيارة تضمن جولات ثقافية شملت متحف قصر السلام، ودار الآثار الإسلامية، والمسجد الكبير، بما يعكس اهتمام الجانبين بتعزيز الحوار الثقافي والحضاري.

وأكد معرفي أن هذه الزيارة تعكس الاهتمام المشترك بين دولة الكويت والكرسي الرسولي بالارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية، ودفعها نحو آفاق أوسع وأكثر شمولًا، بما يخدم قيم الحوار والتعايش والانفتاح بين الشعوب.

يذكر أن كنيسة سيدة الجزيرة العربية في الأحمدي تُعتبر أقدم كنيسة كاثوليكية في الكويت والخليج، وأول كنيسة في المنطقة تنال لقب «بازيليكا صغرى».

من ناحيته، عبّر مدير مجموعة العلاقات العامة والإعلام في شركة نفط الكويت، محمد البصري، عن سعادته لاحتضان الشركة أقدم كنيسة في الكويت، معتبراً اعتراف الفاتيكان بهذه الكنيسة وترفيعها إلى منزلة «بازيليكا صغرى»، يظهر أن الكويت بلد الأمان، وبلد يتمتع بالتسامح بين الأديان.

وفي كلمة له خلال الاحتفال، عبّر أمين سر الفاتيكان عن سعادته بهذا «اليوم التاريخي المبارك»، مؤكداً أن ترفيع الكنيسة لا يقتصر على تكريم مبنى من حجر، بل يشكّل اعترافاً بمسيرة إيمان حيّة امتدت عبر عقود، وبالحضور الروحي للكنيسة ورسالتها في ربوع الجزيرة العربية.

وأشار الكاردينال بارولين إلى أن «الكنيسة ارتبطت منذ نشأتها بتاريخ جماعات المؤمنين، ولاسيما من العمال الوافدين الذين قدموا إلى البلاد في منتصف القرن الماضي، وأسهموا في نهضتها، حاملين معهم إيمانهم وتعلّقهم بالعذراء مريم، سيدة الجزيرة العربية»، لافتاً إلى أن الكنيسة، التي كُرّست في الثامن عشر من ديسمبر، أصبحت على مر السنين ملاذاً روحياً وبيتاً للصلاة ومصدر رجاء وتعزية لعدد لا يُحصى من المؤمنين.

من جهته، توجّه المطران ألدو براردي النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية، بالشكر الى الكويت أميراً وحكومة وشعباً، معبّراً عن امتنانه بهذا التكريم البابوي «الذي يشكّل مصدر فخر لجميع المسيحيين من المواطنين والمقيمين في الكويت، ويعكس التقدير العميق للحرية الدينية والحوار بين الأديان في هذه الأرض الطيبة».

وأضاف «ان هذا القرار البابوي يشكّل علامة مضيئة في مسيرة الكنيسة الكاثوليكية في الكويت، ورسالة تقدير عالمية لما تمثله البلاد من نموذج فريد للتسامح والعيش المشترك بين الأديان».

وأكد أن «هذا التكريم البابوي يُعد حدثًا تاريخيًا يضع الكويت على خريطة الكنائس العالمية، ويعكس تقدير الكنيسة الكاثوليكية للدور الكويتي في ترسيخ حرية العبادة وتعزيز قيم التسامح والعيش المشترك».


المشاركون في ترقية الكنيسة المشاركون في ترقية الكنيسة


ما هي «البازيليكا الصغرى»؟
تسمية «بازيليكا صغرى» تُطلق على كنائس معينة تُمنح لها مرتبة خاصة في الكنيسة الكاثوليكية، وتحمل معنى روحياً رمزياً عميقاً، إذ تعد «البازيليكا الصغرى» لقبا أو مكانة يمنحها الفاتيكان لبعض الكنائس المتميزة تاريخياً أو معمارياً أو روحياً، بمرسوم بابوي، اعترافاً بدورها وأهميتها والمجتمع المحيط بها.
وتصبح الكنيسة مرتبطة مباشرة بالكرسي الرسولي (الفاتيكان)، وتحمل رمزية «أمومة» روحية للمجتمع المحلي. وبهذه الترقية يحق للكنيسة حمل شعارات الفاتيكان (المفاتيح المتصالبة والتاج البابوي) على شعاراتها. إضافة إلى أنها تصبح مقصدا للحجاج الكاثوليك، إذ تُمنح «امتيازات روحية». إلى جانب ذلك، فإن الكنيسة تدخل في سجل الكنائس ذات الأهمية الكاثوليكية على مستوى العالم.
وبدأت أعمال الكنيسة في الأحمدي، عام 1948، وتحوّلت من كوخ صغير كان عبارة عن محطة كهرباء إلى مصلى مؤقت، عقب ذلك بعام باتت تتوافر فيها التماثيل والتميمة، مثل «سيدة الجزيرة العربية».
وكان الفاتيكان أعلن رسمياً في وقت سابق، أنه بموجب المرسوم رقم 18/ 25 الصادر بتاريخ 28 يونيو 2025، ترقية كنيسة سيدة الجزيرة العربية في الأحمدي إلى مقام بازيليكا صغرى، مع جميع الحقوق والامتيازات الطقسية المقرّرة، استجابةً لطلب المطران ألدو براردي، النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربية.

back to top