الدنماركيون يتظاهرون ضد «ضم غرينلاند»
• 4 مسارات لتحقيق مطامع الرئيس الأميركي في حال استبعاد القوة
شارك آلاف الدنماركيين والغرينلانديين، أمس، في تظاهرات احتجاجية ضد مساعي الرئيس الأميركي للاستيلاء على جزيرة غرينلاند القطبية المترامية الأطراف والغنية بالموارد، والتي تتمتع بحكم ذاتي في إطار سيادة الدنمارك، فيما سعى وفد من «الكونغرس» الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى طمأنة كوبنهاغن والتضامن معها.
وقال رئيس الوفد، السيناتور الديموقراطي كريس كونز من كوبنهاغن، بعد لقاء رئيسة الوزراء ميتي فريديريكس، ورئيس حكومة غرينلاند ينس نيلسن، إنه «لا توجد تهديدات أمنية حالية لغرينلاند»، في وقت أشار ترامب مراراً إلى أن روسيا والصين قد تسيطران على الجزيرة في حال لم تقم الولايات المتحدة بذلك.
وعبّر كونز عن أمله «ألا يتخلى شعب مملكة الدنمارك عن إيمانهم بالشعب الأميركي»، مضيفا أن الولايات المتحدة تحترم الدنمارك وحلف شمال الأطلسي (ناتو) «لكل ما فعلناه معا».
من ناحيتها، قالت السيناتورة عن ولاية ألاسكا، ليزا ماكروفسكي، إن أغلبية الأميركيين، بما يقارب 75%، لا يؤيدون الاستحواذ على غرينلاند. وأضافت «بصفتي سيناتورة عن ألاسكا، لا أرى أن هذه فكرة جيدة. ما أسعى إليه هو البناء على العلاقة القائمة بالفعل بين بلدينا».
وشهدت مدن دنماركية عدة ومدينة نوك عاصمة غرينلاند، تظاهرات حاشدة، أمس، رفضا لمساعي ترامب. ودعت عدة منظمات غرينلاندية إلى التظاهرات للاستفادة من وجود وفد «الكونغرس».
وتأتي التظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف.
وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، الأسبوع الماضي، نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك.
في الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في التدريبات، وفقما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي مساء أمس الأول، موضحاً أنها على صلة بروسيا، وذلك في محاولة لتجنب أي تأويل يعتبر تحدياً لواشنطن في حين يرفض ترامب استبعاد فكرة استخدام القوة.
والخميس الماضي، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن «نشر قوّات أوروبية لن سيؤثّر على القرار الذي سيتّخذه الرئيس ولا أثر لذلك بتاتا على هدفه الاستيلاء على غرينلاند».
وهدّد ترامب، أمس الأول، بفرض رسوم جمركية على البلدان التي لا تجاريه في خطّته للاستيلاء على الجزيرة، فيما قال مستشاره المقرب ستيفن ميلر، عبر قناة فوكس نيوز، إنّ الولايات المتحدة لا تنوي «إنفاق مليارات الدولارات للدفاع» عن الجزيرة مع ترك السيادة عليها للدنمارك.
وتحدثت وكالة بلومبرغ عن عدة سيناريوهات محتملة لمصير غرينلاند في حال جرى استبعاد استخدام القوة العسكرية، أولها الإبقاء على سيادة الدنمارك على الجزيرة مع بعض التحسينات توسّع في إطارها الولايات المتحدة وجودها العسكري، وتزيد استثماراتها في البنية التحتية والتعدين. والخيار الثاني ابرام اتفاق استراتيجي ثلاثي يبقي سيادة كوبنهاغن، لكنه يدخل آلية صنع القرار المشترك في بعض المجالات، مما يتيح لواشنطن المشاركة في التخطيط الأمني والاقتصادي طويل الأجل.
والخيار الثالث، تمنح بموجبه الدنمارك الولايات المتحدة سيطرة طويلة الأجل على مواقع أو مناطق محددة، مع احتفاظها بسيادتها، أما الخيار الرابع فيتمثل في ابرام اتفاقية ارتباط حر، بعد أن تنال غرينلاند استقلالها عن الدنمارك وتدخل في معاهدة تتولى بموجبها واشنطن مسؤولية الدفاع والشؤون الخارجية مقابل دعم مالي مستدام، ليحل محل التحويلات المالية الدنماركية.
والخيار الخامس، هو البيع التفاوضي، حيث تتنازل الدنمارك عن سيادتها على الإقليم للولايات المتحدة بموجب معاهدة، وتوافق غرينلاند على ذلك. وهذا من شأنه أن يمنح واشنطن سيطرة كاملة على أراضي الإقليم، لكنها تواجه عقبات سياسية وقانونية وشرعية هائلة في ظل معايير تقرير المصير الحديثة.