تعريف الكويت
أول العمود: نجاح الحملة الإعلامية التي أعلنت عنها إدارة مكافحة المخدرات في خفض بلاغات الإدمان مؤشر إيجابي. مطلوب أيضاً إشراك المُواطِن والمُقيم في تعزيز هذه الحملة، ليكون جهداً اجتماعياً بالدرجة الأولى.
***
كَثُرَ الحديث في الآونة الأخيرة حول مسألتين: ضرورة استرجاع التراث، وبذل جهدٍ لتحريك النشاط السياحي.
وهما بحاجة لعمل مضنٍ ومختلف عمَّا يتم الآن، مع تقدير ما هو مبذول.
من الضروري هنا الاشتغال على «تعريف الكويت»، أي تأصيل جذور التكوين، وإعادة كتابة الأحداث، وتوافد الناس، ومن ثم التحامهم في وطن أُعلِن عنه الاستقلال الناجز عام 1961.
الكويت بلد مدني بالدرجة الأولى، تحكمه تفاعلات النشاط الاقتصادي، الذي يفرض انفتاحاً مع الآخر، وهو كذلك متمسِّك بالتقاليد العربية والإسلامية من دون تزمُّت.
أرض الكويت كانت، ولا تزال، مزاراً للجميع، لأنها تتمتَّع بنبضٍ اجتماعي يُساعد على التماسُك، لا التفريق. فئات السكان كانوا، ولا يزالون، متفاعلين مع بعضهم البعض في السِّلم، وأوقات الحروب والكوارث الطبيعية. هناك أُلفة تغذيها الطبيعة الاجتماعية السلمية للسكان. علاقة الناس مع الحُكم بدأت على قاعدة تشاورية، ولاتزال. أصحاب الديانات الأُخرى يتواجدون على أرضها منذ القِدم، لهم حقوقهم وأمانهم ومعابدهم وخصوصياتهم.
التقاليد الاجتماعية في مسائل الزواج واللباس والطعام والموسيقى والغناء، ولاحقاً المسرح والإنتاج الأدبي... قضايا محورية يجب التذكير بها، وتطوير إعادة إنتاجها للأجيال اللاحقة.
الكويتيون حريصون جداً على التكاتف وقت المِحَن الكثيرة التي مرَّت على الوطن، لكنهم صُرحاء في وقت الرخاء في مسألة النقد والتصحيح والإصلاح، ولهم في ذلك تاريخ عريض ومُدوَّن.
موقع الكويت حسَّاس ومُقلِق، وهي دائمة البحث عن الأمن والأمان، وأظن أن أكبر معضلة تواجهها هي ضمان الأمن تاريخياً.
فئات الناس في الكويت وجذورهم هي التي صنعت لونها اليوم، لون يتمتَّع بالمرونة والتقبُّل والتآلف، ونظرة سريعة لمؤسسة «الديوانية» تكشف لنا ما نقوله. أصل ممارسة التشاور هو في هذه المؤسسة، والتي نأمل تسجيلها باسم الكويت في «يونسكو» كتراثٍ لا مادي، من دون إبطاء.
هذه المسائل، وربما غيرها الكثير، فإن تأصيل تعريف الكويت، هو الخطاب الذي يجب أن يسبق أي حديثٍ عن رسم الهوية وتنشيط السياحة فيها... هي بلد الجميع، وتحيا بالجميع، ونرى أن من أهم مسائل توفير الأمن الخارجي الذي وصفناه بالمقلق، هو مد الجبهة الداخلية بمزيدٍ من محفزات الأمان الاجتماعي، وباستمرار.
أتمنَّى على القائمين على مسألتَي الهوية الوطنية والسياحة مراجعة مسيرة وتاريخ الوطن، بما يضمن تعريفاً تستحقه الكويت.