«قسد» تتراجع إلى شرق الفرات وسط اشتباكات عنيفة
• «الإدارة الذاتية»: مرسوم الشرع تجاه الأكراد «خطوة أولى»
غداة إصدار الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً «يمنح الأكراد حقوقهم الوطنية»، بدأت قوات سورية الديموقراطية (قسد)، أمس، الانسحاب إلى شرق نهر الفرات، في وقت اندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، ووسع الجيش السوري انتشاره للسيطرة على منطقة غرب الفرات، وسط مساع لتجنب معركة أكبر.
وأكد قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب من مناطق التماس شرق حلب وستعاود الانتشار شرق نهر الفرات، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت بناء على «دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام اتفاقية 10 مارس».
ورحبت وزارة الدفاع بقرار انسحاب «قسد» بكامل العتاد والأفراد من غرب الفرات إلى شرقه، وقالت إنها مع بدء انتشار وحدات الجيش لتأمينها وفرض سيادة الدولة، تمهيداً لعودة الأهالي والمؤسسات.
غير أن التنفيذ الميداني للاتفاق لم يتم بسلاسة وتبادل الطرفان الاتهاكات بخرقه.
واتهم الجيش السوري «ميليشيات حزب العمال الكردستاني» باستهداف قواته، مما دفعه إلى إعلان منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة.
وحذرت هيئة العمليات من أن عناصر حزب العمال يقومون بتلغيم جسر «شعيب الذكر» بريف الرقة الغربي، مشيرة إلى أن «هذا سيؤدي لتعطيل الاتفاق مع قسد وسيكون له عواقب وخيمة جداً».
في المقابل، اتهمت «قسد» الجيش بالتقدم قبل انسحابها وباستهداف بعض قواتها المنسحبة، مما أدى إلى اشتباكات عنيفة بين الطرفين.
وكانت «عمليات» الجيش السوري أعلنت بسط السيطرة الكاملة على مدينتي دير حافر ومسكنة وعشرات البلدات بريف محافظة حلب الشرقي، مع تأمين خروج أكثر من 200 عنصر من «قسد» بسلاحهم.
وأضافت أن الجيش واصل تقدمه بمنطقة غرب الفرات وسيطر على بلدة دبسي عفنان في الريف الغربي، حيث قتل جنديان بطائرة مسيّرة، وتقدم باتجاه مدينة الطبقة في محافظة الرقة، كما سيطر على حقلي نفط صفيان والثورة وعقدة الرصافة، وسط اشتباكات عنيفة.
في المقابل، اتهمت «قسد» وزارة الدفاع بالإخلال ببنود اتفاق انسحابها، وإدخال قواتها لمدينتي دير حافر ومسكنة قبل انسحاب جميع قواتها منها، مما أدى إلى زيادة مخاطر التصادم بين الطرفين.
وأكدت «قسد» أن «وقف الاشتباكات يتطلب وقف الخروقات والالتزام الكامل بالاتفاق وإتمام الانسحاب وفق ما تم التوافق عليه»، داعية «القوى الدولية الراعية للاتفاق إلى التدخل العاجل لمنع تفاقم الوضع».
اجتماعات براك
وكان المسؤولون الأكراد عقدوا اليوم اجتماعاً مع التحالف الدولي بحضور كثيف للقوات الأميركية، لبحث خفض التوتر في دير حافر، بعدما أعلن المبعوث الأميركي توم براك، أنه على تواصل «مع جميع الأطراف» ويعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة وقسد».
وفيما بدا أنه متابعة لذلك الاجتماع، عقد براك، اليوم، اجتماعاً مع قائد «قسد» في أربيل، بعد أن التقى أولاً الزعيم الكردي مسعود البارزاني ورئيس إقليم كردستان نيجرفان البارزاني.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال، أشارت، أمس، إلى قلق أميركي من أن يؤدي هجوم سوري جديد ضد القوات الكردية إلى حملة أوسع، مضيفة أن التقديرات الاستخباراتية ترى أن الرئيس السوري أحمد الشرع يخطط لعملية واسعة النطاق بدعم من الجيش التركي.
ووفق الصحيفة، فقد هددت واشنطن بإعادة فرض عقوبات قانون قيصر على الحكومة السورية، إذا مضت دمشق قُدماً في هجوم أوسع نطاقاً.
مرسوم الشرع
وبالتزامن مع التوصل الى الاتفاق، أصدر الرئيس الشرع، أمس، مرسوماً يؤكد أن «الأكراد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».
ووقّع الشرع المرسوم في ختام خطاب متلفز طالب فيه الأكراد بالمشاركة الفعّالة في بناء سورية، وتعهّد «بضمان حقوقهم وبعض خصوصياتهم بنص القانون».
وللمرة الأولى منذ استقلال سورية في 1946، ستُدرَّس اللغة الكردية في المدارس، وسيكون رأس السنة الكردية، عيد النوروز، يوم عطلة رسمية.
وجاء في مرسوم الشرع: تُعد اللغة الكردية لغة وطنية وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».
ووصفت الإدارة الذاتية مرسوم الشرع بأنه «خطوة أولى»، لكنه «لا يلبي طموحات» الأكراد، مؤكدة أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة»، بل «بالدساتير المعبّرة عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».
ورأت الإدارة أن «الحل الجذري» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعية إلى «حوار وطني شامل» بهذا الشأن.
وفي جنوب سورية، واصلت إسرائيل اعتداءاتها وخرقها اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وتوغلت قوات الاحتلال، أمس، في محيط قريتي معرية وعابدين الواقعتين بمنطقة حوض اليرموك في الريف الغربي لمحافظة درعا، بعد يوم من توغل مماثل في قريتي عين الزيوان وسويسة في ريف القنيطرة الجنوبي.