كيف انتقل ترامب من «الاستعداد الكامل» إلى التريث؟
كتبت صحيفة وول ستريت جورنال تقريراً، تطرقت فيه إلى أسباب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه ضربة عسكرية ضد ايران.
وكتبت الصحيفة الاميركية أن ترامب قال الثلاثاء الماضي، إنه ألغى جميع الاجتماعات مع قادة طهران، وحثّ الإيرانيين المحتجّين على حكومتهم على إسقاط النظام، معلناً أن المساعدة في الطريق، لكن بعد 3 أيام فقط، أشار ترامب إلى أنه لن تكون هناك ضربات وشيكة على إيران.
وأضافت أن الرئيس الأميركي، الذي بدا كأنه أوصل البلاد إلى حافة الحرب، تراجع عن التدخل العسكري ما دامت طهران لا تُنفّذ مزيداً من الإعدامات بحق المتظاهرين.
واعتبرت أن هذا التوقف هو تتويج لنحو أسبوع من تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، حذّر خلاله حلفاء الولايات المتحدة الإقليميون ترامب من أن حملة قصف قد تفضي إلى صراع أوسع، في حين كان كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين يستعدون لأمر بالضربة الأربعاء الماضي لم يصدر في النهاية.
وأوضحت أن احتمال الهجوم، بعد أقل من أسبوعين على قيام القوات الأميركية باعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، أثار قلق عواصم حول العالم، خشية أن تؤدي نزعة ترامب إلى الضربات الجوية السريعة إلى إشعال نزاع طويل جديد في الشرق الأوسط، من دون إسقاط النظام الإيراني.
وأفادت «وول ستريت جورنال» بأن ترامب تلقّى نصائح تحذّره من صعوبة تغيير النظام، رغم إعلانه مراراً دعم ما وصفه البعض بـ«ثورة إيرانية جديدة». ويخشى منتقدون الآن على مستقبل المتظاهرين الذين استمدوا جرأة من دعوة ترامب إلى التحرك.
وتابعت أنه فيما يصرّ البيت الأبيض على أن ترامب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن ضرب إيران، فإن الانتقادات التي تقول إن الرئيس الأميركي «تراجع» تعيد إلى الأذهان انتقادات وُجّهت قبل عقود للرئيس جورج بوش الأب، عندما شجّع العراقيين على الانتفاض ضد صدام حسين، ثم اختار عدم التدخل في الصراع الداخلي بعد انتفاضة الشيعة عقب حرب الخليج عام 1991.
من ناحية أخرى، لفتت الصحيفة الى أنه لم تكن لدى الولايات المتحدة الأصول العسكرية الكافية في المنطقة لشن هجوم كبير ومستدام يحاصر النظام، وفي الوقت نفسه يحمي القوات الأميركية والحلفاء في الشرق الأوسط، وفق ما قاله مساعدون للرئيس.
وقال مسؤولون أميركيون إن مسؤولين في إسرائيل ودول عربية أبلغوا واشنطن أيضاً أن التوقيت غير مناسب للضربة. فالوضع في إيران شديد التقلب، والاحتجاجات كانت قد خمدت إلى حد كبير بفعل القمع العنيف. كما لم يكن واضحاً مَن سيقود المعارضة إذا ما انهارت الحكومة تحت وطأة القوة الجوية الأميركية.
وبحسب مسؤولين عرب، ضغط مستشار الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، ومسؤولون آخرون على دول إقليمية، بينها دول خليجية والعراق وتركيا، للضغط على ترامب للتراجع. وقالوا في سلسلة «نقاط مختصرة» إن دول الخليج ستواجه انتقاماً يستهدف القواعد الأميركية التي تستضيفها إذا تعرّضت إيران لهجوم.
وذكرت الصحيفة أن ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي شدد على أن الولايات المتحدة ينبغي ألا تضرب إيران في هذا التوقيت، نظراً للتساؤلات حول ما إذا كانت الضربات جاءت متأخرة لمساعدة المتظاهرين.
وأشار إلى أن إسرائيل ستحتاج، في كل الأحوال، إلى تموضع عسكري أميركي أفضل للدفاع عنها من أي رد إيراني.