وجهة وطن: خبر مزعج جداً
لا شك أن الخبر الذي أعلنته وزارة الخارجية الأميركية بشأن تجميد منح تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة من بينها 12 دولة عربية كانت الكويت الوحيدة خليجياً بسبب أن رعايا هذه الدول يمكن أن يكونوا عبئاً على نظام المساعدات العامة في الولايات المتحدة هو خبر مزعج جداً وعلى أكثر من صعيد.
مزعج لأنه يأتي في سياق مجموعة من الأخبار المتسارعة خلال ربما أقل من عام كإلغاء نحو 14 شركة طيران عالمية لرحلاتها إلى مطار الكويت، أو إعلان مملكة بلجيكا عاصمة الاتحاد الأوروبي عن إغلاق سفارتها في البلاد، أو التصريحات المغلوطة التي قالها وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك قبل أشهر بشأن التكلفة التي تحملتها الولايات المتحدة لتحرير الكويت من الغزو العراقي أو مشاركتها في إطفاء الآبار أو الرسوم الجمركية، فضلاً عن عدم شمول الكويت لجولة الرئيس الأميركي الخليجية العام الماضي. وهذه كلها تعطي إشارات متتابعة عما يمكن تحليله على أنه تراجع في وزن الكويت وأهميتها السياسية والاقتصادية والخدمية إقليمياً وعالمياً.
المزعج أيضاً أن الكويت التي تتكفل بمصروفات علاج مواطنيها ودراستهم ووظائفهم في أميركا لا يمكن أن تصنف من الدول التي تشكل عبئاً على نظام المساعدات العامة في الولايات المتحدة والوحيدة خليجياً مع قائمة من الدول الفقيرة أو شبه عديمة التأثير كبوتان وغانا وغينيا وغيرها من الدول العربية والأجنبية وهو أمر يشير إلى ضعف في الخطاب الخارجي كتسويق الكويت لدى الرأي العام الأميركي ومخاطبة القوى المؤثرة في عاصمة أهم قرار سياسي واقتصادي وعسكري في العالم. الأكثر إزعاجاً هو أن هذه الإشارات غير المريحة لم تلق تفاعلاً من الجهاز التنفيذي للدولة لا على صعيد الدبلوماسية الكويتية في فهم ومعالجة التحولات الدولية المتسارعة ولا من ناحية وجود فريق اقتصادي يعمل على جعل الكويت منطقة مصالح ومنافسة لأكبر شركات واقتصاديات العالم، وهذا يكون ضمن مشروع واضح لتنمية تحالفات أكثر تنوعاً مع مختلف القوى الكبرى في شرق العالم وغربه.
ليس هيناً أن الكويت التي تحررت من الغزو العراقي بقيادة تحالف أميركي وصنفتها واشنطن منذ 22 عاماً كحليف استراتيجي خارج «الناتو» والتي تضع -حسب تقديرات دولية- نصف ثرواتها السيادية في الولايات المتحدة أن تكون ضمن لائحة دول مستبعدة من تأشيرات الهجرة وهي بالأصل لا يتجاوز عدد من ينوي من مواطنيها الهجرة إلى الولايات المتحدة بضعة أشخاص في أعلى التقديرات... فالأثر السلبي ليس في عدد المهاجرين من الكويت إلى أميركا بل في مخاوف أن تكون أهمية الكويت بالنسبة للولايات المتحدة قد انخفضت أو أن العلاقة بحاجة إلى ترميم لم يشعر الجهاز التنفيذي بأهمية البدء به.