ضربة إيران تتراجع لمصلحة مسعى خليجي لمنحها فرصة
• ترامب يخفف لهجته ضد طهران... وواشنطن تعيد أفراداً ومقاتلات إلى «العديد»
• مصادر دبلوماسية: جزء أساسي من النظام وافق على تقديم تنازلات لأميركا
تراجع التوتر الإقليمي، الذي وصل إلى ذروته مساء أمس الأول، بسبب الترجيحات بضربة أميركية وشيكة ضد إيران، بعد أن خفّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نبرته الهجومية تجاه السلطات الإيرانية، مشيراً إلى تلقيه تعهدات إيرانية بوقف «قتل وإعدام» المحتجين، في حين نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول سعودي قوله، إن بلاده وقطر وعمان أقنعت سيد البيت الأبيض بالعدول عن الضربة ومنح طهران «فرصة جديدة».
وفي تصريحٍ أبعد شبح تحركه الفوري بعد اتهامه لطهران بتجاوز خطه الأحمر بقتل المتظاهرين المعارضين للنظام الذين يواصلون الاحتجاج منذ 19 يوماً، قال ترامب ليل الأربعاء ــ الخميس، إنه أُبلغ أن عمليات القتل في إيران توقفت، وأنه لا خطط لتنفيذ إعدامات بحق المتظاهرين.
وكتب ترامب على «تروث سوشيال»، صباح أمس، أنه علم من «مصادر مهمة جداً على الجانب الآخر» أن إيران امتنعت عن إعدام متظاهر بعد تحذيراته، في إشارة إلى عرفان سلطاني الذي اعتُقل السبت الماضي في إطار الاحتجاجات وتردد أنه أول محتج يُحكَم عليه بالإعدام.
وقال مبعوث إيران إلى باكستان، رضا أميري مقدم، إن ترامب أبلغ طهران أنه لن يشن هجوماً، وطلب منها في المقابل ضبط النفس.
وتزامناً مع ذلك، برزت مؤشرات ميدانية على تراجع حدة التوتر العسكري، وذكرت «رويترز» أن واشنطن سمحت لبعض الأفراد الذين نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد في الدوحة بالعودة إليها، بالإضافة إلى إعادة طائرات غادرتها بشكل تدريجي.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي أنه تم تعليق تأهب قاذفات أميركية بعيدة المدى كانت قد وُضِعت لتنفيذ ضربات ضد طهران، في حين أعلنت هيئة الطيران المدني الإيرانية، أمس، أن الأجواء فُتحت أمام الرحلات، وذلك بعد إغلاقها مساء أمس الأول.
وفي وقت تكثفت الاتصالات الدبلوماسية في الساعات الأخيرة، نقلت «فرانس برس» عن مسؤول سعودي «كبير» لم يذكر اسمه، قوله إن الرياض والدوحة ومسقط أقنعت ترامب بالعدول عن الضربة و«منح إيران فرصة جديدة».
وقال المسؤول السعودي للوكالة، إنّ الجهود الخليجية سعت لـ«تجنب خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة»، مضيفاً «أبلغنا واشنطن أن أي هجوم على إيران سيفتح الباب أمام سلسلة من ردود الفعل الخطيرة في المنطقة».
وأفاد بأن مساء الأربعاء ــ الخميس كان «ليلةً بلا نوم لمحاولة نزع فتيل المزيد من القنابل في المنطقة»، في إشارة إلى توقع هجوم أميركي خلالها، لافتاً إلى أن «قنوات التواصل لا تزال جارية لتعزيز الثقة المتبادلة والروح الإيجابية القائمة حالياً».
بدوره، قال مسؤول خليجي آخر للوكالة الفرنسية، إن «الرسالة التي تم توجيهها إلى إيران هي أن الهجوم على المنشآت الأميركية في الخليج سيكون له عواقب على العلاقات مع دول المنطقة».
وفي بيروت، قالت مصادر دبلوماسية لـ «الجريدة»، إن جزءاً أساسياً من أركان النظام الإيراني اقتنع باعتماد خيار التفاوض وتقديم تنازلات للأميركيين ستقود إلى تغيير المقاربات الإيرانية تجاه الأوضاع في المنطقة، والعلاقة مع أميركا حيث ستكون طهران مستعدة للتفاوض بجدية حول الملفات العالقة بما في ذلك البرنامجان النووي والبالستي وأنشطتها الإقليمية.
وأشارت المصادر إلى أن كل ذلك لا يلغي احتمال حصول ضربات موضعية أو دقيقة قد ينفذها الأميركيون ضد مراكز قوى أساسية داخل إيران، قد تستهدف شخصيات تعوق الوصول إلى اتفاق، بالإضافة إلى إمكانية استهداف الصواريخ البالستية التي تهدد أمن المنطقة، مضيفة أن أي ضربة ستكون مرتبطة بدفع إيران للتنازل والوصول إلى تفاهم، أما في حال حققت المفاوضات تقدماً وقدمت طهران التنازلات المطلوبة فذلك سيبعد شبح العملية العسكرية.
في المقابل، واصلت إسرائيل رفع حالة التأهب القصوى داخل «سلاح الجو وشعبة الاستخبارات العسكرية أمان وقيادة المنطقة الشمالية، مع فتح بعض المستوطنات لملاجئ السكان بشكل اختياري»، في حين عاكس السناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام أجواء التهدئة متوقعاً أن يمضي ترامب باتخاذ «إجراء ضروري وحاسم ضد النظام الإيراني الشرير».
وفي تفاصيل الخبر:
تراجع التوتر الإقليمي، الذي بلغ ذروته مساء أمس الأول، وسط توقعات بضربة أميركية وشيكة ضد إيران، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترامب نبرته الهجومية تجاه السلطات الإيرانية، مشيراً إلى تلقيه تعهدات من طهران بوقف «قتل وإعدام» المحتجين، فيما نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول سعودي قوله إن السعودية وقطر وعمان أقنعت ترامب بالعدول عن الضربة، ومنح إيران «فرصة جديدة».
وفي تصريح لافت أبعد شبح تحركه الفوري بعد اتهامه لطهران بتجاوز خطه الأحمر بشن حملة قمع عنيفة وغير مسبوقة ضد المحتجين، صرح ترامب ليل الأربعاء ـ الخميس بأنه أُبلغ بأن عمليات القتل في إيران توقفت، وأنه لا خطط لتنفيذ إعدامات بحق المتظاهرين.
ولم يستبعد الرئيس الأميركي، الذي وعد المحتجين المعارضين الذين يتظاهرون منذ 19 يوماً بأن «المساعدة في طريقها» لهم، احتمال أن تقوم الولايات المتحدة بعمل عسكري، قائلاً: «سنراقب مجريات الأمور». كما لم يستبعد إمكانية سقوط النظام بسبب الاحتجاجات، لكنه أشار إلى أنه في الحقيقة «يمكن لأي نظام لاحق أن يفشل».
وصباح أمس كتب ترامب على «تروث سوشيال» إنه علم من «مصادر مهمة جداً على الجانب الآخر» بأن إيران امتنعت عن إعدام متظاهر بعد تحذيراته، في إشارة إلى المتظاهر عرفان سلطاني الذي اعتُقل السبت في إطار الاحتجاجات واصبح أول محتج يُحكم عليه بالإعدام.
المؤشرات العسكرية تتراجع
وتزامناً برزت مؤشرات ميدانية على تراجع حدة التوتر العسكري. وأفادت هيئة الطيران المدني في إيران، أمس، بأن الأجواء فتحت أمام الرحلات بعد تعليقها مساء أمس الأول.
وعلى الجانب الآخر، ذكرت «رويترز» أن واشنطن سمحت لبعض الأفراد الذين نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد في الدوحة بالعودة إليها، إضافة إلى إعادة طائرات إليها تدريجياً.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي أنه تم تعليق تأهب قاذفات أميركية بعيدة المدى التي وضعت لتنفيذ ضربات ضد إيران.
وقبل هذه الإعلانات أمرت «البنتاغون» حاملة الطائرات أبراهام لينكولن بالتحرك من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.
وأشارت تقارير إلى أن القوة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط كافية لشن الضربة، لكنها قد لا تكفي للحماية من أي رد إيراني.
وأضافت أن الحشد الأميركي الكبير في منطقة الكاريبي ربما يحد من خيارات ترامب العسكرية تجاه طهران.
إسرائيل تواصل تأهبها العسكري وليندسي غراهام يؤكد حتمية الضربة
زعم وتأهب
في السياق، زعم مبعوث إيران إلى باكستان، رضا أميري مقدم، أن ترامب أبلغ طهران بأنه لن يشن هجوماً، وطلب منها في المقابل ضبط النفس. وفند السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام الادعاء الذي نشر في خبر صحافي، قائلاً إن «جميع العناوين من هذا النوع تمثّل نماذج لتغطية إعلامية لا تتسم بعدم الدقة فحسب، بل تتجاوز ذلك بكثير. فالظروف المحيطة بالإجراء الضروري والحاسم الذي يجب اتخاذه ضد النظام الإيراني الشرير لا علاقة لها بإرادة ترامب أو مدى تصميمه. لا شيء أبعد عن الحقيقة من ذلك. بل العكس تماماً. ترقّبوا».
وأتى موقف السيناتور المحسوب على صقور الجمهوريين المعادين لطهران الذي يعاكس مؤشرات التهدئة، في وقت تحدثت تقارير عبرية عن استمرار رفع حالة التأهب القصوى داخل سلاح الجو وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وقيادة المنطقة الشمالية مع فتح بعض المستوطنات لملاجئ السكان بشكل اختياري، مع توقعات بأن تنفذ الضربة خلال ساعات.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن واشنطن ستعطي تل أبيب إنذاراً قبل الضربة لتعزيز دفاعاتها.
فرصة جديدة
وفي وقت تكثفت الاتصالات الدبوماسية في الساعات الأخيرة، نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول سعودي «كبير» لم يذكر اسمه، قوله إن الرياض والدوحة ومسقط أقنعت ترامب بالعدول عن الضربة و«منح إيران فرصة جديدة».
وأضاف المسؤول السعودي لـ «فرانس برس» أنّ الجهود الخليجية سعت لـ «تجنب خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة».
وتابع: «أبلغنا واشنطن أن أي هجوم على إيران سيفتح الباب أمام سلسلة من ردود الفعل الخطيرة في المنطقة».
وأفاد بأن مساء الأربعاء - الخميس كان «ليلة بلا نوم لمحاولة نزع فتيل المزيد من القنابل في المنطقة»، في إشارة الى توقّع هجوم أميركي خلالها.
وذكر أنه «لا تزال قنوات التواصل جارية لتعزيز الثقة المتبادلة والروح الإيجابية القائمة حالياً».
بدوره، قال مسؤول خليجي آخر للوكالة الفرنسية إن «الرسالة التي تم توجيهها إلى إيران هي أن الهجوم على المنشآت الأميركية في الخليج ستكون له عواقب على العلاقات مع دول المنطقة».
وأجرى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبدالرحمن بحثا خلاله تطورات الأوضاع والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة.
كما بحث بن فرحان هاتفياً مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والمساعي المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار.
وأجرى وزير الخارجية السعودي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لمناقشة سبل دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
ضغوط وتحدٍّ
ورغم تصاعد الضغوط الدولية على الجمهورية الإسلامية مع استمرار الاحتجاجات للأسبوع الثالث، أكد عراقجي، في مقابلة مع «فوكس نيوز» أن بلده كانت تقاتل منذ 3 أيام عناصر إرهابية وليس متظاهرين»، مضيفاً أن «المرشد علي خامنئي بصحة جيدة ويسيطر سيطرة كاملة على الوضع».
وزعم عراقجي أن «عناصر إرهابية مدعومة من الخارج تسللت للاحتجاجات، وأطلقت النار على قوات الأمن»، مدعياً أن «سبب إطلاق الإرهابيين النار على الناس رغبتهم في جرّ ترامب للصراع».
وتابع: «ما حدث مؤامرة إسرائيلية لجر رئيس الولايات المتحدة إلى النزاع، والتصعيد نحو مستوى عالٍ من التوتر قد تكون عواقبه وخيمة على الجميع ونأمل أن تسود الحكمة».
وأشار إلى أنه «لا توجد خطة لتنفيذ أحكام إعدام شنقاً» ضد الموقوفين على هامش المصدامات.
وأكد استعداد طهران للتفاوض، متهماً واشنطن بالتهرب من الدبلوماسية واختيار الحرب، ومجدداً رفض بلده التخلي عن «حقها المشروع في الاستخدام السلمي للتقنية النووية».
وفي تصريحات منفصلة، شدد عراقجي على أن بلاده ستدافع بقوة عن نفسها في وجه أي تهديد خارجي، لافتاً إلى مسؤولية دول المنطقة لحفظ أمنها إزاء ما وصفه بـ «التحركات المزعزعة للاستقرار، لا سيما الإسرائيلية».
احتجاجات وقتلى
ميدانياً، ذكر مسؤولون داخل إيران، تواصلت معهم «رويترز» أن الاحتجاجات هدأت، فيما حال استمرار انقطاع الإنترنت بشكل كامل دون تدفق المعلومات بشأن حدة التظاهرات الليلية وحملات الاعتقال المكثفة التي تشنها السلطات حالياً لتوقيف المشتبه بهم ومصادرة أجهزة بث «ستارلينك».
ووسط تعتيم كامل من السلطات، ذكرت منظمة حقوقية أن الأحداث الدامية أسفرت عن مقتل 3428 شخصاً، رغم حديث منصات معارضة عن وصول عدد القتلى الكلي إلى نحو 20 ألفاً.
وساطة صينية
على الصعيد الدولي، أبلغ وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، نظيره الإيراني أن بكين تستطيع أن تؤدي «دوراً بناءً» في تخفيف التوترات، في حين حذرت بكين من العودة إلى «شريعة الغاب»، مشددة على رفضها استخدام القوة في العلاقات الدولية.