أحمد الشيخ يفتح آفاق البوح بـ «حلوة زي الحضن»

نشر في 15-01-2026
آخر تحديث 15-01-2026 | 18:36
No Image Caption

 

يطل الشاعر والناقد المصري أحمد الشيخ على جمهوره في الدورة الـ 57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، حاملاً معه دفئاً شعرياً جديداً بعنوان «حلوة زي الحضن لما يتمنع الكلام»، وهو العمل الذي يتوّج بتقديم رصين من الناقد والشاعر محمد علي عزب، ليضع بين يدي القارئ تجربة ناضجة تُراوح مكانها بين السرد الشعري والمشهدية البصرية الفائقة.

الديوان الجديد يصدر عن دار ارتقاء للنشر والتوزيع الدولي في 114 صفحة من القطع المتوسط، ويشكِّل رحلة وجدانية مكثفة تأخذ القارئ إلى عوالم من الحنين والخذلان والبحث عن الملاذ الإنساني الأخير.

ويستكمل الشيخ في هذا الديوان، وهو الكتاب الخامس في مسيرته الإبداعية والديوان الرابع في مشروعه للعامية المصرية، ملامح صوته الخاص، الذي بدأ يتشكَّل بقوة في «بلسان جنوبي مبين»، و«دوبامين»، و«الناس اللي جوه»، وصولاً إلى روايته «فجورها وتقواها». 

وفي الديوان الجديد، يراهن الشيخ على اللهجة العامية المصرية، ليس كأداة للتواصل فحسب، بل كمساحة بكر للصدق الشعوري، حيث تتحوَّل القصائد إلى محاولات جادة لالتقاط ما لا يُقال، وتجسيد تلك اللحظات الفارقة التي يُصبح فيها «الحضن» هو اللغة الوحيدة الممكنة حين تعجز الكلمات عن حمل ثقل التجربة الإنسانية.



يمثل الديوان نقلة نوعية في تجربة الشاعر أحمد الشيخ فنياً ورؤيوياً، إذ يظهر فيه التمازج العميق بين موهبته الإبداعية وخلفيته النقدية الأكاديمية، فتبدو القصائد مشغولة بعناية فائقة على مستوى البناء النصي والموسيقى الداخلية. 

وبنبرة إنسانية لافتة، يفتتح الشاعر ديوانه بإهداء يلامس الروح، إذ يهديه «إلى اللي حضنهم كان أصدق من الكلام... وإلى كل اللي علموني إن الدنيا مش بتتفهم... بس بتتكتب»، ما يفتح الباب أمام القارئ لدخول عالم من الإحساس الصافي، حيث تندمج تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة الشخصية في نصوص مشحونة بالصور السينمائية التي تجعل من القراءة تجربة بصرية وسمعية ممتعة.

لا يكتفي الشيخ بتقديم الشعر، بل ينقله من حيِّز الكلمات إلى نطاق المعايشة، مستفيداً من خبرته العريضة كقلم نقدي بارز ومدرب للكتابة الإبداعية، وحاصل على المركز الأول في المعهد العالي للنقد الفني. هذا التراكم الثقافي، من الماجستير في القانون إلى كتابة أغاني مسرح الطفل والمشاركات الثقافية الدولية، جعل من نصوصه حالة فريدة تجمع بين العمق الفلسفي والبساطة الآسرة التي تصل للقلب مباشرة.

ومن المنتظر أن يمثل الديوان، الذي سيُتاح في معرض القاهرة للكتاب، إضافة نوعية للمكتبة الشعرية المصرية، ووجهة لكل باحث عن قصيدة تحتفي بالإنسان في لحظات انكساره وصموده، وتؤكد أن الشعر هو الحضن الأخير الذي يمنح الدفء في زمن الصمت.

back to top