ماذا بعد العملية الأميركية في فنزويلا؟
العملية العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية في فنزويلا خطيرة جداً. فبعد أن تمكَّن سلاح الجو الأميركي من ضرب القوات والقواعد العسكرية في العاصمة كاراكاس، خصوصاً القوات المتمركزة في القصر الجمهوري، المكان الذي يوجد به الرئيس نيكولاس مادورو، تم على الفور إنزال قوات عسكرية على القصر الجمهوري، وإلقاء القبض على الرئيس مادورو، واقتياده وزوجته إلى الولايات المتحدة الأميركية في عمليةٍ عسكرية خاطفة، ومثيرة للجدل، وخطيرة، وغير محسوبة النتائج.
ومن منظور القانون الدولي، تُثير هذه الخطوة إشكالية جوهرية. فميثاق الأمم المتحدة يؤكد مبدأ سيادة الدول، كما تنص الأعراف الدولية على أن الاعتداء العسكري على دولةٍ ذات سيادة واعتقال رئيسها يُشكِّل خرقاً واضحاً لهذا المبدأ، ما لم يصدر تفويض صريح من مجلس الأمن الدولي، أو مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، كما يُمثل انتهاكاً واضحاً لسيادة واستقلال دولة فنزويلا، ذات سيادة على كامل تُرابها. هذا التصرُّف لا يوجد في سياسات وأنظمة الدول.
لن نذهب بعيداً في تحليل أسباب ودوافع تلك العملية الأميركية في فنزويلا، لكننا -من وجهة نظرنا- سنلخِّص أبرز الدوافع الأميركية لتلك العملية، منها: تدهور العلاقات الأميركية - الفنزويلية في فترة حُكم الرئيس مادورو، فأرادت أن تنتقم منه، كما أن للإدارة الأميركية رغبة في إعادة كاراكاس إلى قائمة حلفائها، فضلاً عن محاولة البيت الأبيض السيطرة على ثروات فنزويلا النفطية.
وأخيراً، قد تكون هذه العملية العسكرية في فنزويلا رسالة أميركية لخصومها أنها قادرة على اعتقال أي رئيس بعملية خاطفة، لكن السؤال: مَنْ هو القادم؟
* صحافي وحقوقي يمني -
عضو فريق حقوق الإنسان الدولي بمنظمة العفو الدولية