الطبطبائي: أهمية العمل التربوي الخليجي المشترك في ظل التحولات التعليمية المتسارعة
• وزير التربية شارك في جلسة حوارية بالرياض حول مستقبل التعليم في دول الخليج
• رؤية «كويت 2035» تضع الاستثمار في الإنسان محوراً للتنمية المستدامة وبناء المستقبل
• خطة تطوير التعليم 2025–2027 تنتقل بالمنظومة التربوية من التخطيط إلى التنفيذ الفعلي
في إطار مشاركة وزارة التربية في الجلسة الحوارية «مستقبل التعليم في دول الخليج: أدوار متجددة للمنظمات الإقليمية والدولية»، المنعقدة اليوم في العاصمة السعودية الرياض بمناسبة اليوبيل الذهبي لمكتب التربية العربي لدول الخليج، أكد وزير التربية جلال الطبطبائي أهمية تعزيز العمل التربوي الخليجي المشترك، وترسيخ الشراكات الإقليمية والدولية لمواكبة التحولات المتسارعة في قطاع التعليم.
وأشار الوزير الطبطبائي إلى أن هذا اللقاء التربوي الخليجي الرفيع يأتي في توقيت يستحضر مسيرة تربوية رائدة امتدت خمسين عامًا منذ تأسيس مكتب التربية العربي لدول الخليج، الذي أسهم على مدى خمسة عقود في توحيد الرؤى التربوية، وتعزيز مكانة التعليم بوصفه ركيزة أساسية لبناء الإنسان وصناعة المستقبل في دول مجلس التعاون.
ونقل الطبطبائي، في مستهل كلمته، تحيات حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وتحيات سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، وتمنياتهم الصادقة بنجاح أعمال هذا اللقاء، ودعمهم المتواصل لكل جهد خليجي مشترك يسهم في تطوير التعليم وتعزيز مسارات التنمية المستدامة في دول الخليج.
وأوضح أن انعقاد هذه الجلسة الحوارية يمثل امتدادًا طبيعيًا لدور مكتب التربية العربي لدول الخليج كمنصة فكرية جامعة، تؤكد أن تطوير التعليم بات ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة، وأن الاستجابة الفاعلة لهذه التحديات تتطلب شراكات حقيقية، وانتقالًا واعيًا من تبادل الخبرات إلى العمل المشترك.
وبيّن الطبطبائي أن مضامين الجلسة تنسجم بشكل مباشر مع التوجهات الوطنية لدولة الكويت، ولا سيما رؤية «كويت 2035»، التي وضعت الاستثمار في الإنسان في صميم أولوياتها الوطنية باعتباره الأساس المتين للتنمية المستدامة ومحورًا رئيسًا في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وتنافسية.
وأشار الوزير الطبطبائي إلى أن خطة تطوير التعليم 2025–2027 في وزارة التربية جاءت باعتبارها خارطة طريق وطنية شاملة، انتقلت بالعمل التربوي من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، وارتكزت على محاور متكاملة شملت التطوير الإداري والمالي من خلال ترشيق الهيكل التنظيمي، وإعادة هندسة الإجراءات، وتحسين كفاءة الإنفاق، وميكنة عدد من الخدمات الإدارية والمالية، إلى جانب توثيق العلاقات مع المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالشأن التربوي.
وأضاف أن الخطة تضمنت تطوير المناهج الدراسية، التي طُبّقت خلال العام الدراسي الحالي من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف التاسع، بما يعزز الهوية الوطنية، ويوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مصادر التعلم، وإطلاق التطبيقات التعليمية الذكية للمتعلمين، والارتقاء بالبنية التحتية للمؤسسات التعليمية، وربطها بمنصة إلكترونية متكاملة ببيانات موثوقة، لتسريع التحول الرقمي ورفع كفاءة الخدمات، لافتًا إلى أن الخطة حققت حتى تاريخه نسبة إنجاز إجمالية متقدمة تعكس جدية التنفيذ ووضوح المسار.
وأكد الطبطبائي أن الخطة أولت اهتمامًا خاصًا بتوثيق الشراكات مع المنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة في تطوير التعليم، مشيرًا إلى أن التعاون القائم مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) يُعد نموذجًا للشراكة النوعية، من خلال دعم تطوير المناهج الجديدة، وإجراء دراسات مقارنة لأطر مناهج الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، وتقديم المشورة الفنية في تصميم نماذج مهنية متقدمة لتأهيل المعلمين، بما يعزز جودة التعليم ويرسخ ثقافة التطوير المستمر.
وبيّن أن مخرجات خطة تطوير التعليم ترسم ملامح مستقبل التعليم في دول الخليج نحو بناء متعلم واعٍ متمكن من مهارات المستقبل ومتجذر في هويته وقيمه، مع الاستفادة من الشراكات الدولية وتوظيف المؤشرات العالمية في تطوير السياسات التعليمية وفق خصوصية وطنية تحفظ الثوابت الإسلامية والقيم العربية وتعزز الهوية الخليجية.
وشدد الطبطبائي على أن المرحلة الحالية تفرض مسؤولية مضاعفة على وزراء التربية والتعليم لتوحيد الإرادة والانتقال إلى الفعل المشترك وتكامل السياسات التعليمية، بما يضمن استدامة تطوير المنظومات التعليمية وبناء القدرات البشرية والاستفادة الواعية من المؤشرات الدولية.
وفي ختام كلمته، أعرب عن خالص شكره وتقديره لمكتب التربية العربي لدول الخليج، قيادةً وكوادر حالية وسابقة، وعلى رأسهم سعادة الدكتور محمد بن سعود المقبل، على مسيرة تربوية رائدة امتدت خمسين عامًا من العطاء، مؤكدًا الاعتزاز بالدعم والرعاية التي يحظى بها قطاع التعليم من قادة دول مجلس التعاون، إيمانًا منهم بأن التعليم أساس القوة ورافعة التنمية وضمانة المستقبل.
وفي السياق ذاته، التقى وزير التربية جلال الطبطبائي، على هامش الجلسة الحوارية، كلاً من الدكتور سالم بن محمد المالك المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، والأستاذ أندرياس شلايشر مدير دائرة التعليم والمهارات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ووصلاح الدين زكي خالد ممثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لدى دول الخليج واليمن، وذلك لبحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.