رياح وأوتاد: هجمة سيبرانية صهيونية على الإسلام

نشر في 15-01-2026
آخر تحديث 14-01-2026 | 20:31
 أحمد يعقوب باقر

تنتشر هذه الأيام، عبر وسائل التواصل، رسائل ترمي إلى هدم الدين الإسلامي أو نقض بعض أركانه، ولاحظت أن هذه الرسائل قد ازدادت أخيراً وقامت بقذف كثير من الشبهات بشكل ملحوظ.

فمنها رسائل تدعو إلى الاكتفاء بالقرآن ورفض السنّة النبوية، ورسائل تشوه القرآن بتفسيرات عجيبة خارجة عن اللغة العربية وسيرة المصطفى، صلى الله عليه وسلم، وأحاديثه، ورسائل تقلب وتنسف أحكاماً قرآنية مستقرة ومجمعاً عليها مثل حرمة الخمر ووجوب الزي الشرعي للنساء، إضافة إلى نشر وتصعيد بعض التفسيرات والأقوال الشاذة، وغير ذلك من الرسائل التي تهدف إلى تحريف الفهم السليم للقرآن الكريم، وهو المصدر الأول للشريعة الإسلامية.

ومن الرسائل المنتشرة في هذه الأيام أيضاً رسائل تشكك في صحة الأحاديث النبوية الشريفة، خصوصاً صحيح البخاري، ذلك الكتاب الذي روجع ودُرس من جميع الفقهاء على مدى 12 قرناً، وكلهم شهدوا على صحة الأحاديث التي جمعها بالنقل من العدول الثقات إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وهذه الرسائل تهدف إلى زرع الريبة في السنّة النبوية ومنزلتها التشريعية.

ومن الرسائل أيضاً التشكيك والسخرية من الأحاديث الصحيحة المتعلقة ببعض الأمور الغيبية، ويزعمون عدم قبولها بعقولهم، رغم أن القرآن نفسه احتوى على الكثير من المشاهد الغيبية، وأيضاً رسائل تسخر من بعض الأحكام المعروفة في الدين، وكثيراً ما يلجأ هؤلاء إلى أسلوب القص واللصق لتغيير ما جاء في الدروس الدينية لبعض الدعاة وإظهار التناقض بينهم، وأحياناً يستخدمون الذكاء الاصطناعي في مقاطع مزوّرة لتشويه بعض الأحكام والرموز الدينية والسخرية منهم.

وأعتقد أن هذه الحملة ليست عفوية، وإن كان يتداولها بعض السذّج قليلي العلم الشرعي، أي أن وراءها من يكره الإسلام ويريد تشكيك المسلمين في دينهم وتمزيقهم دينياً وسياسياً، ولا أستبعد أن يكون مصدرها بعض المؤسسات الإجرامية التي تسمّي نفسها بحثية، وهي تدار بعقلية وأموال صهيونية لإحداث صراعات مختلفة، فقد لاحظت مثلاً الهجوم الكبير الذي تشنّه بعض المواقع على الشيخين ابن باز ومحمد بن عبدالوهاب بألفاظ غير لائقة، وذلك في مقابلات مع معممين من دولة عربية، مما يؤكد أن هذا الهجوم ليس دينياً بحتاً، وأن وراءه هدفاً سياسياً، وهو الإيقاع بين شعبَي أكبر دولتين عربيتين، وكذلك الهجوم على الدولة العثمانية ونشر أخطائها وحروبها السابقة في الجزيرة العربية وإهمال أي إيجابيات لها بهذا الوقت بالذات، في محاولة لإيقاف أي تقارب سعودي - تركي الذي يقلق الصهاينة، ومن أساليبهم أيضاً عدم التفريق بين أخطاء الجماعات السياسية وبين أحكام الشريعة، ووصم أي خطأ أو تطرُّف من أي جماعة أو حزب بأن سببه ومصدره هو الإسلام، ونشر هذه الأخطاء بكثافة بهدف إشغال المسلمين بها مع صرف الأنظار عن الإرهاب والاعتداءات الصهيونية.

إن من الضروري الآن إبقاء أي خلاف فقهي أو تاريخي في مكانه الصحيح، وذلك بالجدال بالحسنى والاحتكام إلى النصوص الشرعية بالشكل الصحيح، وضرورة نشر الردود العلمية الرزينة على أي شبهات قديمة أو حديثة، مع الانتباه والوقوف بوعي أمام مَن يريد استخدام هذه الخلافات لإيقاع مزيد من الفرقة والنزاعات السياسية في جسد الأمة.

back to top