شرُّ البليَّة ما يُضحك
حسن العيسى
يأتي تصريح الشيخ حمد بن جاسم، وزير الخارجية القطري السابق، بشأن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل العسكري في إيران- إذا ما استمرَّت الجمهورية الإسلامية، وفق الروايات الغربية، في قمع المتظاهرين- في موضعه الطبيعي. فكما أوضح الشيخ حمد، فإن أي عمليةٍ عسكرية ضد إيران لن تكون في مصلحة الولايات المتحدة، ولن تخدم استقرار المنطقة، بل ستفتح أبواباً واسعة لمخاطر لا تُحمد عقباها. وفي السياق نفسه، أبدت دولة قطر استعدادها للتحرُّك دبلوماسياً، أملاً في إطفاء فتيل حرب قد تندلع في أي لحظة.
في المقابل، يواصل الرئيس الأميركي إبداء «اهتمامه» بحقوق الإنسان في إيران، ويذهب إلى حد التحريض العلني على استمرار التظاهرات، قائلاً: «علينا أن نُظهر إنسانيتنا، فالنظام في إيران يعاني مشكلة كبيرة، وآمل ألا يقوم بقتل الناس» (فايننشال تايمز).
ترامب، وهو يذرف دموعاً ساخنة على قتلى إيران، يُلوِّح في الوقت ذاته بالتهديد والوعيد. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين كانت هذه الصورة «الإنسانية» حين كانت القنابل الأميركية، التي حملتها الطائرات الإسرائيلية، تحصد أرواح آلاف الأبرياء في غزة؟ أين كانت تلك الإنسانية مخبَّأة؟ أكانت وديعة في البنك المركزي الإسرائيلي، أم حبيسة حسابات قديمة في ذاكرة التاريخ الأميركي؟! وأين هي قضية حقوق الإنسان التي يتحدَّث عنها الرئيس، وتردِّدها معه أشهر وسائل الإعلام الغربية، أمام الانتهاكات الفادحة التي ارتكبتها- ولا تزال- أنظمة استبدادية عديدة، سارت لعقود على سكة القاطرة الأميركية؟! دول شهدت أبشع صور القمع والتنكيل، من دون أن تنطق هذه الإدارة، ولا الإدارات التي سبقتها، بكلمةٍ واحدة. لعلّ فترتَي إدارة كينيدي ثم كارتر كانتا الاستثناء الأقل سوءاً في سجلٍ طويل من التدخلات الإمبريالية الأميركية ومساندتها لأنظمة قمعية.
إن إدارة تنتمي إلى إرث المحافظين الجدد، بهذا السجل المثقل بالتناقضات، ينبغي أن تكون آخر من يتحدث عن حقوق الإنسان. فرياء الإدارة الأميركية اليوم مُخجل... ومضحك في آنٍ معاً.
وشرُّ البليَّة ما يضحك.