ترامب: غرينلاند ضرورية لـ «القبة الذهبية»
• الأوروبيون يرفعون مستوى تضامنهم مع الدنمارك
• فرنسا تفتح قنصلية في الجزيرة القطبية
في خضم الضغوط الأوروبية والتحذيرات من اختلاق مواجهة بين الحلفاء قد تدمر حلف ناتو، دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، عن إصراره على ضم إقليم غرينلاند، في حين قررت الدنمارك تعزيز وجودها العسكري في الجزيرة الغنية بالمعادن النادرة، وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من تبعات «غير مسبوقة» للسيطرة عليها.
واستبق ترامب نتائج محادثات نائبه جاي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو مع وزيري خارجية الدنمارك، لارس راسموسن، وغرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، في البيت الأبيض، والهادفة إلى تهدئة التوتر، وكتب على منصته «تروث سوشيال»، «نحتاج إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها ضرورية لنظام القبة الذهبية الذي نبنيه».
وقال ترامب: «ناتو سيصبح أكثر قوة وفعالية بكثير إذا كانت غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة. وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول»، مضيفاً: «ينبغي لحلف ناتو أن يقودنا لتحقيق ذلك، وإذا لم نفعل فستفعل ذلك روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!».
ولوّح ترامب بالقوة مجددة، قائلاً: «عسكرياً، بدون القوة الهائلة للولايات المتحدة، والتي بنيت جزءاً كبيراً منها خلال ولايتي الأولى، والتي أعمل الآن على تطويرها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف ناتو قوة فعالة أو رادعة - بل لن يكون قريباً حتى من ذلك! إنهم يعلمون ذلك، وأنا أيضاً».
وبعد يوم من تقديم السيناتور الجمهوري راندي فاين مشروع قانون للكونغرس لضمّ أكبر جزر العالم وجعلها الولاية الأميركية رقم 51، تعهد وزير الدفاع الدنماركي ترولس بولسن، أمس، بتعزيز الوجود العسكري في غرينلاند ومواصلة الحوار مع حلفائها في حلف ناتو.
وبعد اتهام ترامب للدنمارك بإهمال الإقليم القطبي المتمتع بحكم ذاتي، وتهكمه على وسائل دفاع غرينلاند، التي قال إنها تعتمد على زلاجتين تجرهما كلاب، قال بولسن، في بيان، «سنواصل تعزيز وجودنا العسكري في غرينلاند، لكننا سنركز أيضا بشكل أكبر داخل حلف شمال الأطلسي على مزيد من المناورات وزيادة حضور الحلف في القطب الشمالي»، وأضاف أن الدنمارك «في حوار مستمر مع حلفائها بشأن أنشطة جديدة ومعززة في هذا العام».
وفي تدخل قوي ونادر بمواجهة ترامب، حذر الرئيس الفرنسي، أمس، من أن انتهاك سيادة غرينلاند سيؤدي إلى تبعات «غير مسبوقة».
وقال ماكرون، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، «لا نستهين بالتصريحات المتعلقة بغرينلاند. فإذا ما انتهكت سيادة دولة أوروبية حليفة فستكون العواقب التي ستترتب تباعا غير مسبوقة».
وأضاف، في تصريحات نقلتها المتحدثة باسم الحكومة، مود بريغون، «تتابع فرنسا الوضع بأقصى درجات الاهتمام، وستتخذ موقفاً متضامناً تماماً مع الدنمارك وسيادتها».
وفي خطوة ملموسة لإظهار الدعم للجزيرة بمواجهة الولايات المتحدة، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، افتتاح قنصلية بغرينلاند في 6 فبراير، مؤكداً أنها لا تريد أن تملكها الولايات المتحدة، ولا أن تحكمها، ولا أن تضمها إليها، واختارت البقاء في إطار الدنمارك وحلف ناتو والاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت نفسه، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن العلاقة قوية بين الاتحاد الأوروبي وغرينلاند، واعتبرت أن أمن الجزيرة يمثل أولوية قصوى للتكتل.
وقالت فون دير لاين، خلال مؤتمر صحافي في بروكسل، «نحن نحترم رغبات سكان غرينلاند ومصالحهم، ومن المهم أن يدرك الغرينلانديون، من خلال الأعمال لا الأقوال، أننا نحترم تطلعاتهم ومصالحهم، وأنه يمكنهم الاعتماد علينا»، مشددة على أن «غرينلاند ملك لسكانها».
وسعى وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند، خلال لقائهما مع فانس وروبيو في البيت الأبيض، أمس، إلى تبديد «بعض سوء الفهم»، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت إدارة ترامب ترى الأمر كذلك وما إذا كانت مستعدة للتراجع.
ومن شأن ضم غرينلاند، البالغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة، أن يضع الولايات المتحدة في المرتبة الثانية عالمياً من حيث المساحة بعد روسيا، متجاوزة الصين وكندا. وقبل محادثات البيت الأبيض، قال رئيس وزراء غرينلاند، ينس نيلسن، وإلى جانبه رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، «يجب أن يكون واضحا للجميع أن غرينلاند لا تريد أن تنتمي للولايات المتحدة. غرينلاند لا تريد أن تحكمها الولايات المتحدة. غرينلاند لا تريد أن تكون جزءا من الولايات المتحدة».
وذكرت فريدريكسن أنه لم يكن من السهل مقاومة «الضغط غير المقبول بتاتا من أقرب حلفائنا»، ورفضت اتهامات الولايات المتحدة لها بأنها تهمل حماية غرينلاند من روسيا والصين، مشيرة إلى أنها استثمرت ما يقرب من 90 مليار كرونة (14 مليار دولار) لتعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي.
وفي ألمانيا، جددت الحكومة، أمس، انتقاداتها لخطط ترامب، وأكدت ضرورة مواجهة «المخاطر» الناجمة عن تعزيز روسيا والصين نفوذهما في منطقة المحيط الشمالي.
وقال وزير الدفاع الاتحادي، بوريس بستوريوس، في مقال لصحيفة دي تسايت، إنه يتفهم المخاوف من المخاطر الأمنية الناجمة عن «الدور الروسي المهيمن» في المحيط الشمالي و«الدور الصيني المتنامي»، لكن ذلك لا يعني أن تكون إجابة الولايات المتحدة على هذه التحديات «خرق المبادئ الأساسية للقانون الدولي والمعايير الدولية».
ووفق الوزير الألماني، فإن الولايات المتحدة مطالبة بأن تقر بأن الدفاع عن أمن المحيط الشمالي يأتي في إطار التعاون بين الدول الأعضاء في حلف ناتو ويصب في خدمة المصالح الأميركية.
وبعد مشاورات جديدة بين قادة دول الشمال، أعلن رئيسا وزراء النرويج يوناس غار، والسويد أولف كريسترسو، دعمهما للدنمارك وحكومتها بقيادة فريدريكسن، مؤكدين أن أي قرار يخص غرينلاند من حق المملكة وسكان الجزيرة فقط.