لإدخال البهجة لا إخفائها... وبيروقراطية المنع!
حدثني أحد القائمين على اتحاد الفنادق الكويتية أن الكويت تمتاز بالسياحة العائلية، التي تفوقت فيها على دول الخليج العربي منذ سنوات طويلة، ويرجع ذلك للطبيعة العائلية والمحافظة للمتعة السياحية في الكويت، والتي وجدت العائلات الخليجية أولاً والعائلات العربية ثانياً فيها قبلة سياحية رائدة، إضافة إلى تنوّع الأماكن والفعاليات السياحية، وخصوصاً في موسمَي الشتاء والربيع.
وقد اتسعت أخيراً دائرة السياحة الشتوية والربيعية بعد أن طوّر أصحاب المزارع في العبدلي والوفرة ومنذ 8 سنوات مزارعهم لتكون جهة للسياحة الزراعية، والتي نجحت في استقطاب الزوار من العوائل محلياً وخليجياً وعربياً، ووسّعت من النشاط السياحي دون تكلفة مالية مباشرة على الحكومة! ولكن الجميع فوجئوا بقرار الغلق الكامل لهذه المزارع تحت مبررات وحجج لا تستدعي الإغلاق بقدر التنظيم! تنظيم يحقق للدولة مقاصدها وبضوابط معقولة، ويمنح أصحاب المزارع والسياحة الزراعية فرصة للتطور والنمو.
ولذا فإن الكويتيين يتساءلون بشكل ملحّ ومتكرر هذه الأيام: لماذا تم إيقاف مجالات للترفيه والسياحة الشتوية والربيعية بصور متكررة؟ ولماذا يتم إغلاق منافذ وأماكن البهجة في الكويت بدلاً من تشجيعها وتنظيمها؟! أهي عشوائية وتخبُّط في القرارات القائمة على أساس المنع وإغلاق أماكن الترفيه، أم هي البيروقراطية الحكومية العقيمة التي تتقن المنع والرفض؟!
وضع غريب وتراجع لافت الذي تعيشه الكويت في ظل الإدارة الحكومية من خلال بيروقراطية المنع والرفض، وقد شهدنا جميعاً تتابعاً في إغلاق أماكن الترفيه والبهجة بصورة لافتة ومحزنة! ومن ذلك إغلاق الأنشطة السياحية والترفيهية الشتوية والربيعية، فهل نحن أمام نمط من الحسد والتضييق غير المبرر؟!
وهل يمكن أن تمتد هذه البيروقراطية الفاشلة لقطاعات أخرى، ويتم إغلاق منافذ الترويح الأسري والعائلي؟! وإلى أين سنتجه؟
لعله من المهم أن يقف المسؤولون أمام هذه الظاهرة لإبقاء الكويت بلداً منفتحاً متنامياً متسامحاً ومتطوراً وقبلة لكل أبناء الخليج، فضلاً عن أبناء الوطن! ويا ليت هؤلاء المسؤولين يتابعون الزيارات المتزايدة التي تقوم بها العديد من الأسر الكويتية وغيرها للمنطقة الشرقية وخصوصاً الخفجي، بعد الإغلاق الداخلي! وأخيراً، لا أحد يعترض على التنظيم ووضع ضوابط تعود على الدولة والجميع بأفضل مردود، وكذلك لا أحد يعترض على توقيف المخالف ومنع نشاطه، لكن ليس الإغلاق الكامل، ولا شك في أن الكويتيين لديهم تجارب رائدة وناجحة في جميع الجوانب، وخصوصاً النشاط السياحي، الذي كانت الكويت سباقة فيه منذ نهاية السبعينيات وأقامت مؤسسات ترفيهية وترويحية مختلفة، مثل حديقة الحيوان والمدينة الترفيهية وصالة التزحلق وحديقة الشعب ومنتزه الخيران وغيرها الكثير، والمتوقع أن نستمر بالريادة السياحية ونشجّع أبناء البلد لتحقيق البهجة والسعادة، لا أن نتراجع ونصبح بلداً طارداً بدلاً من بلد جاذب.