بالقلم الأحمر: شهادة مزورة وعقل مضروب!
انتشر أخيراً خبر خطير كشف عن فضيحة مدوّية في الهند، وتحديداً في مدينة كيرلا، حيث تم تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في تزوير الشهادات الأكاديمية وكشوف الدرجات للهنود الذين يرغبون في العمل بـ «الخارج»! وتوزع شهادات «جاهزة مجهزة» بملايين النسخ بمبالغ معينة، تُباع لمن يرغب في العمل بدول العالم أو في خارج الهند. هذه القضية الخطيرة لا يمكن أن نغفل عنها أو أن تمر مرور الكرام، لأن الأعداد التي تم الإعلان عنها تعدت «المليون» شهادة مضروبة. ومن السذاجة الاعتقاد بأن هذه الشهادات المزوّرة لم تصل إلى دول الخليج ودولنا.
حركة العمالة، وارتفاع سوق الاستقدام، وسهولة التحقق الشكلي دون فحص حقيقي دقيق، جميعها عوامل تؤكد وصول هذه الشهادات إلينا. نحن أمام أزمة حقيقية تمس جودة سوق العمل، وتمس قبل ذلك الثقة في منظومة القبول والتوظيف، والأهم هو البدء في مراجعة شهاداتهم أولاً في المنظومة الصحية وشركات الرعايات الصحية.
الخطورة لا تكمن فقط في التزوير، بل في نتائجه. الكثير منهم يعملون في مواقع حساسة أو في اختصاصات دقيقة، بعضها يمس صحة الناس وأمنهم، ونحن حقيقة أمام مشكلة كبيرة تحولت من فساد فردي إلى خلل مؤسسي وأزمة عمل عالمية.
وهنا يجب أن نضع اختبارات ومعايير دقيقة للقبول في جميع المؤسسات باختلافها، وإعادة فحص شهادات المقيمين على اختلاف جنسياتهم وهذه ضرورة ملحّة. نحن كمواطنين خضعنا للفحص والتدقيق حين تقدمنا بشهاداتنا، وحتى طلبوا شهاداتنا للتدقيق ونحن على رأس عملنا، ومن العدالة والمصلحة العامة أن يطبق الشيء ذاته على الجميع دون استثناء.
لا يمكن تحسين جودة سوق العمل وخلق فرص وظيفية جديدة للناس -وللكفاءات- مع غض الطرف عن شرائح مليونية تستحوذ على نسبة كبيرة من سوق العمل دون ضمان كفاءتها. معالجة هذه الأزمة تبدأ بفتح ملف تلك الشهادات وعمل اختبارات جديدة للجميع حتى «نشخل» الزين من الشين.
بالقلم الأحمر: راجعوا شه اداتهم!