قطرة ندى: ضجيج السياسة
في عالمٍ يعلو به ضجيج السياسة وزوابعها، وتنخفض أصوات العقل والحِكمة، يعود مصطلح «المجتمع الدولي» إلى طاولة البحث، الذي يراه البعض وصفاً للعالم، أو جزءاً منه، أو الحكومات حين اتفاقها على قضيةٍ ما.
وبمفهوم أدق، الدول التي تتمتع بنفوذٍ دولي، وتشارك في عملية صُنع القرار على مائدة أكثر فاعلية من موائد الأمم المتحدة. ومازالت البوابة مفتوحة أمام باحثي العلاقات الدولية للتمعُّن والتبحُّر في المصطلح. فيصبح أي مجتمعٍ متضامن من دون وصف دقيق تحت مظلة القانون الدولي أو شبكة من الدول ذات السيادة لديها القدرة على نسج العلاقات في مكان وزمن مع بعضها البعض. لكن بين القول والفعل، وبين الادِّعاء والواقع، يُقال الكثير، ويُفهم القليل. وتبقى الدراسات الاستشرافية خارج الرادار الأكاديمي.
ولا يقف هذا الالتباس عند حدود الحدث الدولي فحسب، بل يمتد إلى واقع الدول التنموي، حيث تتكدَّس التقارير، وتُكتب التوصيات، وتُناقش الأفكار، ثم يأتي الواقع بصيغةٍ مختلفة.
وكما ذكرنا سابقاً، مازالت المكاتب ممتلئة بالدراسات، لكن الساحات تخلو من الأثر. فلا نملك تشخيصاً دقيقاً، ونفتقد علاجاً جريئاً. تغيَّرت العناوين، وبقيت القضايا، واختلف الزمن، واستمر الخلل، لم تَعُد قِلة المعرفة خللاً، بل وفرتها من دون فاعلية تُذكر.
المشكلة لا تكمن في غياب رؤية، بل في غياب الإرادة. فلم تَعُد المؤسسات تشكو نقص الأفكار، بل أصبح التنفيذ هاجساً. فالتنمية لا تزدهر بكثرة الدراسات، بل بتصميم أسلوبٍ تنفيذيٍ فاعل.. وللحديث بقية.