«العدل» الأميركية تتهم رئيس «الفدرالي» بالاحتيال

• استدعاء رسمي وتلويح باتهامات جنائية...باول: أخضع لتحقيق لرفضي خفض الفائدة

نشر في 13-01-2026
آخر تحديث 12-01-2026 | 21:19
رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول والرئيس ترامب
رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول والرئيس ترامب

أعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول، أمس، تلقيه استدعاء من وزارة العدل قد يؤدي إلى توجيه تهم، منتقداً الخطوة باعتبارها جزءاً من حملة ضغط يشنها الرئيس دونالد ترامب على المؤسسة المالية، في وقت ذكر ترامب أنه لا علم له بالأمر.

وصرح باول، من مقر المؤسسة، بأن «التهديد بتوجيه تهم جنائية هو نتيجة قيام الاحتياطي بتحديد معدلات الفائدة بناء على أفضل تقييم لدينا لما سيخدم الناس، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وأضاف أن الاستدعاء الذي تم تسليمه الجمعة قد يؤدي إلى توجيه تهم جنائية تتعلق بشهادته في يونيو حول تجديد مقر «الفدرالي»، معتبراً ذلك مجرد «ذريعة».

وكان ترامب اتهم «الفدرالي» بعدم احترام الميزانية المخصصة لتجديد مقره الرئيسي في واشنطن، مشيراً إلى احتمال وجود احتيال، وأن التكلفة الإجمالية بلغت 3.1 مليارات دولار، مقارنة بالميزانية التي رصدت في البداية والبالغة 2.7 مليار، وهو ما نفاه باول.

وبينما اعتبر باول، الذي تنتهي ولايته على رأس المجلس في مايو المقبل، أنه «ينبغي النظر إلى هذا الإجراء غير المسبوق في السياق الأوسع لتهديدات الإدارة وضغوطها المستمرة»، قال: «عملت في مجلس الاحتياطي في ظل 4 إدارات، جمهورية وديموقراطية. وفي كل مرة، أديت واجبي دون خوف أو محاباة سياسية، مركزاً فقط على مهمتنا، وأعتزم مواصلة هذا العمل».

ومارس ترامب مراراً ضغوطاً على باول والاحتياطي للإسراع في خفض معدلات الفائدة.

ووسط تصاعد المخاوف من المس باستقلالية «الفدرالي»، تعرض الدولار الأميركي لضغوط بيعية وصلت بالعملة إلى أدنى مستوى لها في نحو 3 أسابيع أمام سلة من العملات، كما انخفضت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية بشكل جماعي، وكانت الخسائر الأكبر على مؤشر ناسداك 100 التي وصلت إلى 0.7 في المئة.

وفي تفاصيل الخبر:

أعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول خضوعه لتحقيق جنائي من المدعين الفدراليين بشأن مشروع تجديد مقر البنك المركزي في واشنطن العاصمة، قائلاً إن «إحباط ترامب» بسبب رفضه خفض الفائدة هو الدافع وراء هذه الخطوة.

وقال باول، في بيان نشره في وقت مبكر من صباح أمس، «وجهت وزارة العدل، الجمعة، مذكرات استدعاء صادرة عن هيئة محلفين كبرى إلى مجلس الاحتياطي الفدرالي»، مضيفاً أن الوزارة لوّحت بتوجيه اتهامات جنائية على خلفية شهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ خلال يونيو الماضي، والتي تناولت - جزئياً - مشروعاً يمتد لعدة سنوات لتجديد مبانٍ تاريخية تابعة لـ «الاحتياطي الفدرالي».

وأردف: «لديّ احترام عميق لسيادة القانون ولمبدأ المساءلة في ديموقراطيتنا، ولا أحد فوق القانون، لكن هذا الإجراء غير المسبوق ينبغي النظر إليه في سياق أوسع، يتمثل في تهديدات الإدارة والضغوط المستمرة التي تمارسها»، وشدد على أن «هذا التهديد الجديد» لا يتعلق في الحقيقة بشهادته أمام مجلس الشيوخ ولا مشروع تجديد المباني، ولا حتى بدور «الكونغرس» الرقابي، مؤكداً أن البنك بذل كل جهد ممكن لإطلاع «الكونغرس» على تفاصيل مشروع التجديد.

واستطرد: «هذه مجرد ذرائع، فالتهديد بتوجيه اتهامات جنائية هو نتيجة لقيام «الاحتياطي الفدرالي» بتحديد أسعار الفائدة استناداً إلى أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من الانصياع لتفضيلات الرئيس»، وتابع: «المسألة الحقيقية هنا هي ما إذا كان الاحتياطي الفدرالي سيتمكن من مواصلة تحديد أسعار الفائدة بناءً على الأدلة والظروف الاقتصادية، أم أن السياسة النقدية ستدار بدلا من ذلك عبر ضغوط سياسية أو أساليب ترهيب».

وأشار إلى أنه خدم في «الفدرالي» تحت 4 إدارات مختلفة - جمهورية وديموقراطية - وأدى مهامه «دون خوف أو محاباة سياسية» في كل الأوقات، وركز فقط على أهدافه المتمثلة في استقرار الأسعار وتحقيق أعلى مستوى للتوظيف، وأضاف: «الخدمة العامة تتطلب أحياناً الثبات في مواجهة التهديدات، وسأواصل أداء المهمة التي صادق مجلس الشيوخ على تكليفي بها، بنزاهة والتزام بخدمة الشعب الأميركي».

الدولار يهوي أمام اليورو مع احتدام الخلاف بين الإدارة الأميركية وباول

وكان الرئيس الأميركي اتهم «الاحتياطي الفدرالي» بعدم احترام الميزانية المخصصة لتجديد مقره الرئيسي في واشنطن، مشيراً إلى احتمال وجود احتيال، ولفت إلى أن التكلفة الإجمالية بلغت 3.1 مليارات دولار، مقارنة بالميزانية التي رصدت في البداية والبالغة 2.7 مليار، وهو ما نفاه جيروم باول.

واعتبر باول أنه «ينبغي النظر إلى هذا الإجراء غير المسبوق في السياق الأوسع لتهديدات الإدارة وضغوطها المستمرة». ولدى «الاحتياطي الفدرالي» تفويض مزدوج يتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار وانخفاض معدل البطالة، وأداته الرئيسية هي تحديد معدلات الفائدة التي تؤثر على تكلفة الاقتراض.

ومارس ترامب مرارا ضغوطاً على باول و»الاحتياطي» للإسراع في خفض معدلات الفائدة. وتنتهي ولاية باول على رأس مجلس الاحتياطي الفدرالي في مايو. وقال الرئيس ترامب إنه لا علم له بتحقيقات وزارة العدل مع باول، وواجه معارضة فورية من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، بعدما أعلن باول توجيه وزارة العدل مذكرات استدعاء صادرة عن هيئة محلفين كبرى إلى مجلس إدارة البنك، باعتبارها ذريعة للضغط عليه وترهيبه.

لكن ترامب نفى في مقابلة أجراها الأحد مع شبكة إن بي سي نيوز علمه بأي تحقيق تجريه وزارة العدل الأميركية بشأن البنك المركزي. وتعهد السيناتور، توم تيليس، العضو الجمهوري البارز بلجنة الشؤون المصرفية بمعارضة أي مرشحين من قبل ترامب لمجلس الفدرالي - بما في ذلك منصب الرئيس القادم للبنك - إلى حين بتّ هذه المسألة.

وذكر تيليس، وهو أيضاً عضو في اللجنة القضائية التي تشرف على وزارة العدل، في بيان، «إذا كان هناك أي شك حول ما إذا كان مستشارون داخل إدارة ترامب يسعون جاهدين لإنهاء استقلالية الاحتياطي الفدرالي، فيجب ألا يكون هناك أي شك الآن، إن استقلالية وزارة العدل ومصداقيتها هما موضع التساؤل حاليا»، وذلك حسبما نقلت «بلومبرغ».

وكتبت السيناتورة الديموقراطية بلجنة الشؤون المصرفية، إليزابيث وارن،  في منشور على منصة إكس، «يريد ترامب ترشيح رئيس جديد للفدرالي، وإقصاء باول نهائياً من المجلس لإتمام سيطرته الفاسدة على مصرفنا المركزي، إنه يسيء استخدام القانون كدكتاتور، لكي يخدم مجلس الفدرالي مصالحه ومصالح أصدقائه المليارديرات».

ودعت وارن مجلس الشيوخ إلى عدم المصادقة على أي مرشح من مرشحي ترامب لمجلس «الاحتياطي الفدرالي»، كما صرح تشاك شومر زعيم الديموقراطيين بمجلس الشيوخ بأن تقويض استقلالية «الفدرالي» يهدد الاقتصاد.

وذلك بعدما أعلن ترامب مراراً وتكراراً منذ بدء ولايته الثانية رغبته في خفض الفائدة بشكل سريع وبوتيرة كبيرة، ممارسا ضغوطا مستمرة على باول لتنفيذ رغبته، وسعيا حاليا لاختيار رئيس جديد للبنك.

وتراجع الدولار، أمس، مقابل اليورو والفرنك السويسري والين، بعد تهديد إدارة ترامب لباول بتوجيه اتهام جنائي، وهي خطوة يمكن أن تؤثر على ‍وضع الدولار بين أصول الملاذ الآمن.

وفي أحدث تعاملات، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، 0.37% إلى 98.759، لينهي سلسلة مكاسب استمرت 5 أيام، وقفز الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 4600.33 دولار للأونصة، بعد أن نشر باول مقطع فيديو دافع فيه عن استقلالية البنك المركزي.

وقالت رئيسة قطاع أبحاث العملات والسلع الأولية في «كومرتس بنك»، ثو ⁠لان نجوين: «النقطة الأساسية هي أنه من المرجح أن تتغير استجابة البنك المركزي بشكل جذري وعلى المدى الطويل إذا نجح البيت الأبيض» في السيطرة على السياسة النقدية، وفق «رويترز».

وأشارت إلى أن «المركزي» في دورة تيسير نقدي بالفعل، وهذا السيناريو سيكون محل اهتمام إذا زادت مخاطر التضخم. وقال بعض المحللين إن الأسواق لم تُصَب بالذعر بعد، لأنها تتوقع أن يعيّن ترامب خلفاً لباول جديراً بالثقة، وأن يسمح له بتوجيه السياسة النقدية.

وحقق الفرنك السويسري أفضل أداء أمس، إذ ارتفع 0.52% إلى 0.7968 مقابل ‍الدولار، كما واصل اليورو الاستفادة من تبعات السياسة الأميركية التي أدت إلى عمليات بيع لأصول أميركية، وارتفع اليورو بنسبة 0.44% ‍إلى 1.1688 في أكبر ‍ارتفاع يومي منذ 10 ديسمبر.

وصعد الدولار في التعاملات الآسيوية المبكرة إلى ‌أعلى مستوى في شهر، بعد أن عزز ⁠تقرير عن الوظائف صدر الجمعة ‍التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر، لكن تقارير وردت عن مقتل ⁠المئات خلال احتجاجات في إيران زادت من التوتر الجيوسياسي، وعززت الطلب على أصول الملاذ الآمن.

ومقابل الين، تراجع الدولار في أحدث تداولات ‌بنسبة 0.1% ليبلغ 157.80 يناً قرب أعلى مستوى في عام. وتترقب الأسواق صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع، حيث سيصدر اليوم مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر ديسمبر، الذي سيشكل أحد آخر البيانات الاقتصادية الرئيسية قبل اجتماع السياسة النقدية المقبل للبنك المركزي الأميركي في نهاية يناير.

وتصدر المحكمة ‍العليا الأميركية قرارها بشأن شرعية الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها ترامب بحلول غد الأربعاء. وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الجمعة، إن الوزارة لديها الأموال الكافية لدفع أي مبالغ يجب ردها من الرسوم الجمركية التي أمر بها ترامب إذا قضت المحكمة العليا ببطلان الرسوم الجمركية.

ومقابل اليوان الصيني، الذي يتداول بالخارج في هونغ كونغ، فقد الدولار 0.1% إلى 6.9706 يوان، وهو أضعف ‌مستوى في أسبوع، مقترباً من أقل مستوياته منذ مايو 2023. 

ترامب يدعو لخفض فوائد بطاقات الائتمان إلى 10%

تراجعت أسهم البنوك وشركات الخدمات المالية في الولايات المتحدة خلال تداولات ما قبل افتتاح جلسة أمس، عقب دعوة الرئيس ترامب لفرض سقف زمني لمدة عام واحد على أسعار الفائدة لبطاقات الائتمان بحيث لا يتجاوز ذلك 10%.

وقال ترامب عبر منصة «تروث سوشيال»: «لن نسمح بعد الآن باستغلال الشعب الأميركي من شركات بطاقات الائتمان التي تفرض فوائد تتراوح بين 20 و30%، بل وأكثر، وهو ما كان سائداً دون رادع خلال فترة رئاسة جو بايدن».

وأضاف: «اعتباراً من 20 يناير 2026، أدعو، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، إلى وضع حد أقصى لفوائد بطاقات الائتمان عند 10% لمدة عام واحد. ومن المصادفة أن يتزامن تاريخ 20 يناير مع الذكرى السنوية الأولى لإدارة ترامب التاريخية والناجحة للغاية».

وهبطت أسهم «سيتي غروب» (4.1%) و«جيه بي مورغان» (2.95%) و«بنك أوف أميركا» (2.5%) و«ويلز فارغو» (2.15%) و«فيزا» و«ماستركارد» (1.85% لكل منهما).



«جيه بي مورغان» يتوقع رفع الفائدة عام 2027

يتوقع بنك جيه بي مورغان أن تكون الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفدرالي، هي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الربع الثالث من عام 2027، متراجعاً عن توقعاته السابقة، التي كانت تشير إلى خفضها في يناير الجاري.

وفي حين كرَّر بنك ماكواري توقعاته برفع سعر الفائدة في الربع الأخير من هذا العام، انضم مصرفا باركليز وغولدمان ساكس إلى «مورغان ستانلي» في تأجيل توقعات خفض الفائدة إلى منتصف العام.

بينما أبقى كل من بنك ويلز فارغو وبنك أوف أميركا على توقعاتهما، بخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، من مارس إلى يونيو، ومن يونيو إلى يوليو على التوالي، وفق «رويترز».

يأتي هذا بعدما أظهرت بيانات الأسبوع الماضي، تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر، إلا أن انخفاض معدَّل البطالة إلى 4.4 في المئة، إلى جانب النمو القوي في الأجور، يشيران إلى أن سوق العمل لم يشهد تدهوراً سريعاً، مما عزز توقعات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع «الفدرالي» هذا الشهر.



«غولدمان ساكس»: التحقيق يهدد استقلالية «الفدرالي»

قال كبير الاقتصاديين لدى «غولدمان ساكس»، يان هاتزيوس، إن خضوع رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، لتحقيق جنائي يعمق المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي.

وأوضح هاتزيوس خلال مشاركته في مؤتمر الاستراتيجية العالمية لـ «غولدمان ساكس» في 2026، أمس، أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالتحقيق الجنائي مع باول أعادت إلى الواجهة القلق من تعرض استقلالية البنك لضغوط متزايدة، وفقاً لوكالة رويترز.

وأكد ثقته بأن باول، خلال ما تبقى من ولايته، سيواصل اتخاذ قراراته استناداً إلى المعطيات الاقتصادية فقط، سواء تعلّق الأمر بخفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو ضغوط خارجية.



العريان يطالب بإصلاح عاجل

حذر الاقتصادي العالمي محمد العريان من أن التطورات الأخيرة قد تكشف عن مشكلات أعمق داخل مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، بما يهدد استقلاليته التشغيلية ويقوض مصداقيته، في وقت وصف الثقة العامة بالمؤسسة بأنها «هشة بالفعل».

وقال العريان، عبر حسابه على منصة إكس، إن هذا السيناريو هو ما كان يخشاه منذ أشهر، عندما دعا رئيس «الاحتياطي الفدرالي» إلى التنحي، ليس لأسباب شخصية، وإنما لحماية استقلال المؤسسة والحفاظ على مكانتها.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب أن يكون خليفة رئيس «الفدرالي» ملتزماً بتنفيذ إصلاحات جوهرية من شأنها استعادة فاعلية أقوى بنك مركزي في العالم، لافتاً إلى أن هذه الإصلاحات تم تناولها تفصيلياً في تقرير حديث لمجموعة G-30، إضافة إلى عمود له نشرته صحيفة فايننشيال تايمز.

 

 

back to top